320191711473073 إزالة الصورة من الطباعة

قلق إسرائيلي من تنامي الحاضنة الشعبية للمقاومة بالضفة

بصورة متصاعدة، سجلت الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة نجاحا في تنفيذ عمليات نوعية ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وهو ما عده مراقبون فشلا استخباريا من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية في توقع توقيت وآلية تنفيذ هذه العمليات.

واستفاقت مستوطنة آرييل قرب مدينة سلفيت وسط الضفة الغربية الأحد، على وقع عملية نفذها أحد الشبان سقط فيها عدد من جنود الاحتلال بين قتيل ومصاب.

ووصفت العملية "بالمزدوجة والمتدحرجة"، حيث تشير الروايات التي نقلها المراسلون العسكريون للإذاعات العبرية، أنه في حلول الساعة التاسعة صباحا، هاجم المنفذ جنديا إسرائيليا وطعنه، وأخذ سلاحه، ثم استقل مركبة تقل مستوطنين واختطفها بعد إطلاق النار على من فيها، ثم انتقل إلى مستوطنة جيتي أفيخاي وأطلق النار على جنود آخرين، وواصل طريقه لمستوطنة بركان الصناعية واشتبك مع جنود الجيش، حتى استطاع أن يلوذ بالفرار منذ ذلك الوقت.

تزامنا مع عملية سلفيت انتشرت دعوات شعبية في قرى ومخيمات وسط الضفة الغربية إلى تحطيم كاميرات المراقبة المنتشرة على جدران المحال التجارية والمنازل، لإعاقة الجيش من الوصول للطريق الذي سلكه منفذ العملية.

"ورغم غياب بيئة تنظيمية لأجنحة عسكرية تنشط في الضفة الغربية كما هو الحال في قطاع غزة، إلا أن الحاضنة الشعبية ساهمت في تشجيع كثير من الفدائيين إلى الإقدام على تنفيذ عمليات نوعية تستهدف الجيش والمستوطنين بنسبة نجاح عالية وبأقل الخسائر الممكنة"، وفق ما أشار إليه اللواء المتقاعد والخبير العسكري، يوسف الشرقاوي.

وأضاف الشرقاوي "تتمثل الحاضنة الشعبية في احتواء القرى والبلدات الفلسطينية للفدائيين، وتوفير الدعم اللوجستي لهم سواء ما يتعلق بالمواد الغذائية والحماية الأمنية، من خلال تكسير كاميرات المراقبة على مفترقات الطرق، لإعاقة الجيش من عملية البحث عن الفدائي، وهذا مرده ارتفاع الهجمات الإسرائيلية ضد القرى والبلدات الفلسطينية، ولعل آخرها ما جرى في المسجد الأقصى".

على الجانب الآخر، يشير المختص في الشؤون الإسرائيلية، مؤمن مقداد، أن "التقدير الاستخباري الأولي للجيش، يشير إلى أن عملية سلفيت تمت بشكل فردي، أي إن المهاجم تولى مهمة مراقبة قوات الجيش بمفرده، ثم اتخذ قراره بالهجوم على قوات الجيش وطعن أحد الجنود والاستيلاء على سلاحه ومواصلة طريقة بإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في قوات الجيش، وفق الظروف التي أتيحت له".

ويضيف مقداد "أن الاستنفار الإسرائيلي على المستوى السياسي والعسكري لقراءة ما جرى في العملية، يشير إلى فشل أجهزة الاستخبارات في توقع اشتعال جبهة الضفة الغربية في ظل الانشغال الحاصل في ملف جبهتي الشمال والجنوب، إضافة إلى الظرف السياسي الراهن المحكوم باقتراب موعد انتخابات الكنيست في 9 من نيسان/ إبريل القادم".

وتابع مقداد: "تخشى إسرائيل من أن تتكرر عمليات من هذا النوع، فمن جهة تعد جبهة الضفة الغربية ذات أهمية مزدوجة من الناحية السياسية والأمنية لدولة الاحتلال، فنظرا لكبر مساحة الضفة، فهي تتطلب استدعاء قوات ضخمة من الجيش للبحث عن المطاردين، وهذا قد يكون على حساب أولويات أمنية أخرى، إضافة إلى المراهنة السياسية في حصد أصوات المستوطنين، الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها في أي استحقاق انتخابي".

وتستحضر عملية سلفيت، شواهد لعمليات فدائية سابقة نفذها مقاومون فلسطينيون، كان أبرزها عملية بركان الغضب التي نفذها الشهيد أشرف نعالوة، الذي استطاع بعد قتله لجنديين إسرائيليين أن يتخفى عن الأنظار لأكثر من شهرين، إضافة إلى عمليات أخرى مشابهة قام بها كل من عاصم البرغوثي، وأحمد جرار، وباسل الأعرج.

من جانبه يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، عبد الستار قاسم، إلى أن "تنامي ظاهرة العمليات الفدائية الفردية في الضفة الغربية، هو الأخطر على إسرائيل مقارنة بالعمل المسلح الذي يتم من خلال التنظيمات العسكرية، لأن إسرائيل ستضطر إلى الدخول في حرب العصابات بشكل مستمر، وهذا يسبب لها الإرهاق إذا ما استمرت عمليات المطاردة لأكثر من شهر".

وأضاف قاسم: "بات فلسطينيو الضفة الغربية في حالة وعي وإدراك لحقيقة ما يجري على الأرض، فهم لم يعودوا يثقون بالسلطة التي ترفض تبني خيار الكفاح المسلح، أو تهيئ لهم الظروف التي تسمح بوجود عمل عسكري منظم، لذلك اختار الفلسطينيون خيار العمليات الفردية لإيلام السلطة من جهة، وإحراجها أمام الطرف الإسرائيلي بأنها تتقاعس في ملف التنسيق الأمني، والضغط على إسرائيل لوقف هجماتها ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس".