580 (6) إزالة الصورة من الطباعة

هل يشرك حفتر الإمارات ومصر في بيع نفط ليبيا؟

أطلق رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله تصريحات جديدة بشأن بيع النفط الليبي من قبل الحكومة الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر الطامح إلى السيطرة على مبيعات قطاع النفط.

وأكد صنع الله في مقابلة مع تايمز البريطانية أن حكومة عبد الله الثني الموازية عقدت اتفاقيات مع شركات مصرية وإماراتية لبيع نفط ليبيا بسعر 55 دولارا للبرميل، في حين تبيع المؤسسة النفط بسعر 62 دولارا للبرميل، حسب سعر السوق العالمي المتغير.

وتتحكم حكومة الوفاق في طرابلس بعائدات النفط بعد تصدير الشحنات النفطية بإشراف المؤسسة الوطنية للنفط ووصول المبيعات الشهرية إلى حساب مصرف ليبيا الخارجي ثم مصرف ليبيا المركزي بطرابلس وتوزيعها على الميزانية العامة للدولة في أبواب محددة.

لكن هذه الإجراءات -في ما يبدو- لم ترض اللواء المتقاعد حفتر، الذي يحاول الهيمنة على مبيعات النفط عبر شن قواته منذ أبريل/نيسان الماضي حربا على الحكومة الشرعية في طرابلس للسيطرة على المؤسسات السيادية بالعاصمة.

وعبّر حفتر خلال مقابلته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو/أيار الماضي عن استيائه من عدم حصول قواته على حصة مبيعات النفط وفق مسؤول فرنسي، مما يظهر أن هدف الحرب على طرابلس هو الهيمنة على أموال النفط، وليس مكافحة الإرهاب كما تسوّق له الدول الداعمة له.

صراع مستمر

وأوضح عضو المجلس الأعلى للدولة كمال الجطلاوي أن الصراع المستمر حول طرابلس هدفه التحكم في ثروات ليبيا من النفط والغاز والسيطرة على المؤسسات السيادية التي تحصل على المبيعات.

واعتبر عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة أن بيع النفط بموجب التشريعات المحلية والقرارات الدولية هو اختصاص أصيل للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بموجب اعتمادات معززة وغير قابلة للإلغاء.

ويتابع الجطلاوي للجزيرة نت "عوائد النفط تُحصل خلال 45 يوما بحساب المصرف الليبي الخارجي، وخلال 48 ساعة تنقل لحساب الإنفاق العام بمصرف ليبيا المركزي ليكون الصرف من الحكومة وفق تفويضات مالية".

ويجدد حفتر في كل مرة محاولاته للحصول على المبيعات النفطية بعد فشله في تصدير النفط في يونيو/حزيران من العام الماضي، عندما دعا مؤسسة النفط الموازية في شرق ليبيا لتسلم موانئ وحقول النفط التي تسيطر عليها قواته في خطوة لاقت اعتراضا دوليا آنذاك.

تورط الإمارات ومصر

تطرح تصريحات صنع الله تساؤلات عن أسباب اختيار الحكومة الموالية لحفتر شركات من الإمارات ومصر اللتين تدعمان حملات حفتر العسكرية، وآخرها الحرب على طرابلس.

ويرى المحلل السياسي فرج دردور أن دولا عربية مثل الإمارات والسعودية ومصر تورطت في الأزمة الليبية، حيث أصبح النصر والهزيمة يمسها بشكل مباشر، فهي تحاول توفير جميع الإمكانات لتمويل حفتر ماديا وعسكريا، ضاربة عرض الحائط القرارات الدولية بشأن السيطرة الحصرية لحكومة الوفاق على مؤسساتها، وبينها مؤسسة النفط.

ويضيف دردور للجزيرة نت "مصر والإمارات بتعاملهما مع مؤسسة النفط الموازية بأمر من حفتر متهمة بقطع مبيعات النفط عن حكومة الوفاق بطرابلس والمساهمة في أزمة اقتصادية في حرب النفط التي كانت مؤجلة".

ويشير المتحدث إلى أن حرب طرابلس أظهرت طمع حفتر في أموال النفط لتخليص ديونه الضخمة المتراكمة لدى الدول الداعمة له منذ انقلابه العسكري في مشروع يسعى من خلاله للسيطرة على السلطة والثروة وإقامة حكم عسكري ديكتاتوري.

ويصرح دردور بأن حفتر أثبت لليبيين أن حربه على طرابلس لأجل التحكم في مبيعات النفط، وليس كما يدعى أنها حرب على الإرهاب الذي تركه خلفه في جنوب ليبيا.

بيع وتصدير مخالف

يخالف بيع النفط الليبي بطرق غير مشروعة القرارات الدولية والاتفاقيات المنعقدة بين الأطراف الليبية، بدءا من اتفاق الصخيرات وما تلاه بمنع تصدير وتهريب النفط ومشتقاته بطرق غير مشروعة، والسيطرة الحصرية لحكومة الوفاق ومؤسسة النفط في طرابلس على إنتاج وتصدير النفط.

ويؤكد الخبير القانوني محمد باره أن بيع النفط بطرق غير مشروعة يخالف قرار مجلس الأمن رقم 2362 الذي يدين محاولات تصدير النفط، بما فيها الخام والمنتجات البترولية المكررة في ليبيا عبر مؤسسات موازية لا تعمل مع حكومة الوفاق الوطني.

ويخشى باره أن يؤثر الانقسام الدولي بشأن ليبيا على الاتفاق في مجلس الأمن لاتخاذ قرار يمنع تصدير النفط بطرق غير مشروعة، كما حدث في قرار إيقاف الحرب على طرابلس وتسمية المعتدين عليها.

ويقول باره للجزيرة نت "إذا حدث انقسام حول بيع النفط الليبي فهو مؤشر على أن البلاد في طريقها إلى الانقسام واكتمال العجز الدولي عن إيجاد حل للأزمة الليبية".

وأصدرت دول أميركا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا في يونيو/حزيران الماضي بيانا بعد إغلاق حفتر موانئ تصدير النفط أعربت من خلاله عن قلقها العميق لتحويل حقول وموانئ النفط في منطقة الهلال النفطي إلى مؤسسة موازية غير المؤسسة الوطنية للنفط الشرعية في طرابلس.