cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e (1) إزالة الصورة من الطباعة

لماذا يسيء الأطفال التصرف بوجود والدتهم؟

يتصرف بعض الأطفال بشكل سيئ بوجود والدتهم، كما أن العلاقة بين الطفل ووالدته مختلفة عن علاقته بوالده، وذلك بسبب الارتباط العميق الذي يجمع بينه وبين والدته منذ الصغر.

وفي هذا التقرير الذي نشرته مجلة "ميخور كون سالود" الإسبانية، بيّن الكاتب بيرناردو بينيا أن جنس الوالدين له تأثير مختلف على الأبناء، وعلى سلوكهم أيضا.

ويلعب هذا العامل دورا مهما فيما يتعلق بسلوك بعض الأطفال في ظل وجود والدتهم، فمنذ سن السبعة أشهر حتى يبلغ الطفل 24 شهرا تزداد عمليات النضج العاطفي والبدني، مما يفترض ابتعاد الطفل عن شخصية الارتباط.

لكن هذه العملية تعني أنهم يحتجون على الانفصال من خلال الصراخ أو ممارسة سلوكيات معينة من شأنها أن تجذب انتباه الأم.

رمزية الوالدين

وفقا لعلم النفس، غالبا ما يكون الأطفال أكثر ارتباطا بالأم لأسباب مختلفة من أبرزها الوجود الدائم للأم والتعلق بها.

وعادة ما يسعى الطفل إلى تحقيق التقارب مع الأشخاص الذين يحمونه، ويكون هذا الشخص في هذه الحالة الأم، وهناك أيضا الدافع الثانوي الذي يتمثل في تلبية الاحتياجات الأساسية للطفل، وهنا تكون الأم موجودة أيضا.

وأورد الكاتب أنه من الطبيعي أن يكون الأطفال أكثر ارتباطا بأمهاتهم، إذ إن الأمهات غالبا ما يرمزن إلى احتياجات الأطفال. لهذا السبب، تقوم سلوكيات هؤلاء الصغار على جذب انتباه الأم لتلبية طلباتهم.

ويعتبر الأب بالنسبة للأطفال رمزا للثقة، وهم يبحثون عن آبائهم ليشعروا بالأمان عند المخاطرة أو اللعب معهم.

وبناء على ذلك، لا يسعى الطفل إلى جذب اهتمام الأب، لأنه لا يمثل الحاجة التي ترمز لها شخصية الأم بالنسبة له.

حسب العديد من الدراسات التي تقارن بين طريقة تربية الأب والأم للأطفال، خلص الباحثون إلى أن الأمهات حصلن على درجات أعلى.

ويرتبط الفرق وعدم الاتساق في معايير التربية بين الأب والأم بانعدام السيطرة والمشاكل العاطفية والسلوكية لدى الأطفال.

إساءة التصرف بوجود الأم

يمكن لجميع الأطفال أن يكونوا عدوانيين، وقد يكون بعضهم أكثر مزاجية. وعادة ما يسيء بعض الأطفال التصرف في هذه المرحلة عند وجود والدتهم بهدف لفت انتباهها، ويمكنهم التعبير عن ذلك من خلال البكاء وطلب المساعدة حتى عندما تكون والدتهم مشغولة، وهو ما يثير غضبها.

وخلال السنوات الأولى من عمره، لا يستطيع الطفل التمييز بين الخطأ والصواب في كل موقف، وبين الخطير والآمن. لهذا السبب، يجب أن يتحلى الوالدان بالصبر لتعليمه شيئا فشيئا حتى يفهم هذه المخاطر ويستوعب القواعد.

وتجدر الإشارة إلى أن الطفل سيبحث عن أكبر قدر ممكن من الاهتمام، وإذا لم يتلق الاهتمام اللازم سيطالب به من خلال ممارسة سلوكيات سلبية وغير مقبولة، وهو ما يفسر تصرف معظم الأطفال بشكل غير لائق عند وجود والدتهم.

إرشادات سلوكية

أشار الكاتب إلى بعض الإرشادات البسيطة التي يمكن تطبيقها لتحسين سلوك الأطفال، وفي هذه الحالة يجب التأكد من أنك تقدم الاهتمام الكافي لصغيرك. فالأطفال مختلفون ويحتاجون إلى درجات متفاوتة من الاهتمام والوقت.

مع ذلك حاول إظهار الاهتمام لطفلك في جميع الأوقات، لأنه إذا كنت لا تفعل ذلك إلا عندما يتصرف بشكل سيئ مع النحيب أو نوبات الغضب، فإن ذلك من شأنه أن يعزز سلوكه السيئ.

ومن الأفضل تجاهل الطفل عندما تنتابه نوبات الغضب، لأن ذلك يعد طريقة ذكية وفعالة لتعليم الطفل أن هذا النوع من السلوكيات لا يلفت انتباهك.

وعندما يغضب الطفل، اتركه بمفرده وتجاهله طالما أنه ليس هناك ضرر. وتتطلب هذه الوضعية صبرا من الوالدين، لكن عليهما فعل ذلك إذا كانا لا يريدان أن يزداد سلوك الطفل سوءا.

وأورد الكاتب أن تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطفل أمر في غاية الأهمية، فمن المستحيل أن يتصرف الأطفال دائما بشكل سيئ، وإذا أحسن التصرف فبإمكانك حينها الإشادة بسلوكه.

كما يجب أن تشارك بشكل أكبر في أنشطته خاصة عندما يطلب منك ذلك.

وعموما، يريد الأطفال الحصول على موافقة الوالدين وجعلهم يشعرون بالفخر، وكل ما يجب عليك فعله في هذه الحالة هو إظهار ذلك بإيماءة وكلمات وأفعال.

أما إذا كانت الأم سلبية، فمن المؤكد أن الطفل سيواجه مشاكل سلوكية خاصة في المدرسة.

وإذا كانت علاقتك به عدائية، فسيكون للطفل سلوك سلبي، لذلك حاولي أن تكون إيجابية في تعاملك مع طفلك وضع حدود له.

وخلص الكاتب إلى أن الطفل يتصرف بشكل سيئ بحضور والدته إما بسبب الارتباط العميق الذي نشأ بينهما منذ الطفولة، لذلك هو يعرف أنه بمجرد حضورها يمكنه الاسترخاء والتعبير عن مشاعره، وإما بسبب قلة الاهتمام عندما يتعلق الأمر بتلبية احتياجاته.

وفي كلا الحالتين، من المهم أن يضع الوالدان حدودا للطفل ويعلّمانه كيفية إدارة عواطفه بطريقة إيجابية.