2201919195714112 إزالة الصورة من الطباعة

نيويورك تايمز: السعودية تعلن عن استثمار ضخم بشركة هندية

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن إعلان السعودية عن استثمار 15 مليار دولار في شركة صناعة البترول "ريلاينس إندسترز ليمتد" الهندية، يعد تصويت ثقة على سياسات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاقتصادية وضربة لباكستان. 

ويشير التقرير، إلى أنه بموجب الاتفاق فإن السعودية ستشتري نسبة 20% من الشركة، التي تعد من كبرى الشركات الهندية، لافتا إلى أن هذه الصفقة تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الهندي من تراجع.
 
وتذكر الصحيفة أن مودي يحاول منذ فترة التقرب من السعودية والمستثمرين الخارجيين، بعد تراجع تدفق المال الأجنبي القادم للبلاد، وتدهور العلاقات التجارية بين الهند وإدارة دونالد ترامب. 

ويجد التقرير أن تبني السعودية للهند يأتي على حساب باكستان، التي تعد الصفقة ضربة لها، خاصة أن رئيس وزرائها عمران خان حاول دون جدوى تعبئة الدول الإسلامية لمعارضة قرار مودي الأسبوع الماضي، الذي ألغى فيه وضعية الإقليم شبه المستقل لجامو وكشمير، وهي الولاية الهندية الوحيدة ذات الغالبية المسلمة، مشيرا إلى أن المنطقة تعد محلا للنزاع بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947، وتحتل كل منهما جزءا منها. 
 
وتلفت الصحيفة إلى أن السعودية وباكستان تقيمان علاقات قوية، وطالما دعمت الرياض باكستان في خلافاتها مع الهند، مشيرة إلى أنه في أثناء زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى باكستان في شباط/ فبراير فإنه وعد باستثمار 20 مليار دولار في البلد المسلم، ما منح للحكومة شريان حياة حيث تواجه أزمة اقتصادية، إلا أن ابن سلمان حاول بناء علاقات مع دول أخرى في آسيا، مثل الصين والهند. 
 
وينقل التقرير عن عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة "أو بي جيندال" الدولية قرب نيودلهي، سريرام تشاوليا، قوله: "تتعامل السعودية مع الهند بأمل عظيم وتفاؤل أكثر من نظرتها لباكستان.. من منظور السعودية فالهند لا تحتاج لدعم، فهي مكان عظيم يستطيعون صناعة المال فيه". 

وتفيد الصحيفة بأنه بالنسبة لشركة "ريلاينس"، التي يديرها أثرى رجل في النهد موكيش أمباني، فإن الصفقة هي محاولة للتقدم بالشركة من جذورها في مجال الطاقة والكيماويات باتجاه قطاعات نامية أخرى، مثل الاتصالات والتلفزة وتجارة التجزئة.
 
وينوه التقرير إلى أن أمباني استخدم الأرباح من الجزء المتعلق بالنفط في إمبراطوريته لإنشاء شركة هواتف "جيو"، مقدما عروضا للمستهلكين، خفض فيها الأسعار للصفر، في وقت حاولت فيه الشركات المنافسة له الرد على حرب الأسعار المدمرة، وهو ما أدى إلى تدفق المستهلكين إلى "جيو"، التي أصبحت اليوم أكبر مزود للهواتف النقالة في الهند بـ350 مليون مستخدم. 
 
وتقول الصحيفة إن لدى "ريلاينس" اهتمامات بتجارة التجزئة، ولديها سلسلة متاجر تبيع كل شيء، من مواد البقالة إلى دمى الأطفال، مشيرة إلى أن أمباني أخبر المساهمين في لقاء لمجلس الإدارة بأن الشركة ستقدم خدمات إنترنت "برودباند" قريبا في البيوت والأعمال التجارية، وبأسعار مخفضة، أقل من كلفة الخدمات المتوفرة، وتحدث عن خطة لتحدي خدمات "أمازون" من خلال شراكة مع "مايكروسوفت". 

ويشير التقرير إلى أن المال السعودي سيساعد شركة أمباني على دفع الديون التي تحملتها بسبب هذه الاستثمارات، لافتا إلى أن هذه الصفقة تعبر عن انتصار سياسي لمودي، الذي قامت إدارته بوضع الكثير من التنظيمات التي ساعدت شركة "ريلاينس"، وفي الوقت ذاته دعم أمباني سياسات مودي كلها، بما فيها دعوته الأسبوع الماضي الشركات الهندية إلى الاستثمار في كشمير.
 
وتورد الصحيفة نقلا عن أمباني، قوله موجها كلامه للمساهمين في شركته: "تقوم الحكومة بوضع الأسس لمؤسسات اقتصادية تهتم بالتنظيمات والترويج"، وأضاف: "الهند تبعث، ولا قوة على الأرض ستقف أمام صعودها العالي". 
 
ويلفت التقرير إلى أن الأمير محمد بن سلمان واجه نقدا وشجبا من بعض الدوائر بسبب طريقته في الحكم، وسجن المعارضين له في الداخل، ولدوره في قتل الصحافي جمال خاشقجي، مستدركا بأنه رغم هذا السجل والعلاقات التاريخية مع باكستان، فإن مودي تبنى نهجا عمليا لجذب السعودية. 

وتنوه الصحيفة إلى أن مودي استقبل ابن سلمان في نيودلهي مباشرة بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى باكستان، وقال ابن سلمان إن بلاده تتطلع لفرص استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار في البلاد، مشيرة إلى أنه مع أنه لم يعلن عن شيء من هذه الفرص الاقتصادية، فإن المفاوضات مع "ريلاينس" كانت جارية، وربما كانت واحدة من الفرص التي تحدث عنها ولي العهد السعودي. 
 
وينقل التقرير عن بي أم أس براساد، وهو أحد كبار مديري الشركة، قوله إن شركة "أرامكو" السعودية ستدفع نقدا 15 مليار دولار، وسيتم دفع نصف المبلغ عندما يتم توقيع العقد، الذي سيتم توقيعه في نهاية آذار/ مارس المقبل. 
 
ويشير براساد إلى أن "أرامكو" ستوفر بناء على ترتيبات العقد 500 ألف برميل نفط يوميا للشركة، تذهب إلى المصفاة ومجمع البتروكيماويات في ولاية كجرات، وستحصل على مقعدين بارزين في الأعمال المتعلقة بالنفط، ومقعد في مجلس الشركة الأم، وقال: "هذه شراكة استراتيجية.. لدينا رؤية مشتركة في مجال النمو". 

وتستدرك الصحيفة بأن نائب مدير شركة "أرامكو" للشؤون المالية، خالد الدباغ، كان حذرا، ووصف المباحثات مع "ريلاينس" بأنها في مراحلها الأولى، إلا أن السعودية أعربت عن رغبة في الاستثمار في الهند، وانضمت مع أبو ظبي وشركة النفط المملوكة في الهند من أجل التخطيط لبناء مصفاة نفط بقيمة 42 مليار دولار على الشاطئ الغربي من الهند. 
 
وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن الهند تبحث في الوقت ذاته عن بديل للنفط الإيراني الذي لا تستطيع استيراده بسبب الحظر الأمريكي.