155808589417552600 إزالة الصورة من الطباعة

حكومة نتنياهو تكذب وسمحت لـ"حماس" بابتزازها

قال جنرال إسرائيلي إن "توتر الوضع الأمني في قطاع غزة لا يعود إلى أسباب اقتصادية، لأنه في الوقت الذي أدخلت فيه إسرائيل تحسينات معيشية على غزة، وتحدث كبار ضباط المنطقة الجنوبية عن قرب إنجاز التهدئة مع حماس، فقد تم استئناف إطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة، ردا على عدم رضا الفلسطينيين عن التسهيلات الإنسانية التي تدخلها إسرائيل إلى غزة". 

وأضاف يهودا فاغمان، في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أنه "مع مرور الوقت، وبدل أن تطلق المجموعات الصغيرة بغزة قذائفها الصاروخية على إسرائيل بالتنقيط، فقد أصبحت حماس، المنظمة التي نجري معها تفاهمات التهدئة، تشرف على إطلاق تلك البالونات، والتقديرات في غزة بأن حماس تنوي تصعيد الأوضاع الأمنية على الحدود مع غزة؛ لأن التفاهمات لم يجر تطبيقها بصورة مرضية من قبل إسرائيل". 
 
وأكد أن "هذا يؤكد أن العمليات المعادية ضد إسرائيل لا يتم إسكاتها عبر الاقتصاد، ما يعيدنا إلى نظرية زئيف جابوتنسكي، أحد آباء الصهيونية الأوائل، حين أصدر كتابه "الجدار الحديدي" في العام 1923، وقرر فيه أنه طالما هناك عرب بجانب اليهود، فإنهم سيواصلون التفكير في كيفية التخلص منا بأي طريقة كانت، وهذه كلمات أهديها لكل إسرائيلي يرى إمكانية وقف عمليات حماس بالتسهيلات الاقتصادية والمعيشية".
 
وأشار فاغمان، أحد مصممي العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي، إلى أنه "في العام 1987 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بعد 64 عاما على صدور كتاب جابوتنسكي، وقد اندلعت انتفاضة الحجارة، فيما كان عشرات آلاف الفلسطينيين يعملون داخل إسرائيل، فضلا عن البضائع غير المحدودة والوضع الاقتصادي الجيد، الذي زاد أضعافا مضاعفة عما كان قبل السيطرة الإسرائيلية على غزة في العام 1967". 
 
وأضاف أنه "في العام 2000 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مرحلة لم تعد هناك سيطرة إسرائيلية على الفلسطينيين، لكن الفصائل الفلسطينية شنت على إسرائيل جملة من العمليات الدامية". 
 
وأوضح أن "جميع الأبحاث الدراسية الإسرائيلية والعالمية التي ناقشت دوافع وحوافز العمليات المسلحة لم تعثر على رابط عضوي قسري بينها وبين الوضع الاقتصادي؛ لأن من يختار هذا الطريق العنيف لا يعير اهتماما كبيرا للوضع الاقتصادي، لأنه ينطلق من دوافع أيديولوجية، لذلك يسير الفلسطينيون في غزة خلف قياداتهم في تبني هذه المسيرة المسلحة، وهم يرون أن إسرائيل لا تقوم بما فيه الكفاية لاجتثاث هذ العنف". 
 
وأكد أن "إسرائيل تخطئ إن اعتقدت أن إدخال الأموال القطرية إلى غزة، وتحسين الأوضاع المعيشية في القطاع، من شأنه تخفيض معدل الدوافع العدائية نحوها، أو يخفض انتماء الفلسطينيين إلى حماس؛ لأن هذا يعني تجاهلا من قبل الجيش الإسرائيلي عن الحقيقة الماثلة في غزة، وهي أن هذه التسهيلات تتحول مع مرور الوقت إلى سلاح بيد حماس لابتزاز إسرائيل، والضغط عليها". 
 
وختم بالقول إن "من يعتقد أن الحل السحري للهجمات المسلحة من غزة هو إدخال تسهيلات معيشية إليها يتجاهل قوة الأيديولوجيا التي تحرك الفلسطينيين ضد إسرائيل، من خلال التعليم والدين وتنشئة الفتيان الصغار، سواء كانوا جوعى أو شبعانين، لكنهم يريدون التضحية بأنفسهم انطلاقا من دوافع دينية ووطنية، وليس بسبب سوء أوضاعهم المعيشية". 
 
وأكد أن "كل ما تقدم يشير إلى أن القيادة الإسرائيلية تكذب على نفسها، وعلى شعبها؛ لأنها تسمح لحماس بأن تواصل ابتزاز إسرائيل، وتجبر الإسرائيليين على دفع ثمن هذه السياسة الخاطئة".