الأربعاء 21 أغسطس 2019 02:43 م

الأردن والكيان الإسرائيلي.. غموض وضبابية

الثلاثاء 05 فبراير 2019 08:28 ص بتوقيت القدس المحتلة

الأردن والكيان الإسرائيلي.. غموض وضبابية
أرسل إلى صديق

حازم عياد

في الوقت الذي انشغل فيه رئيس الوزراء بتوقيع اتفاقات مع دولة العراق الشقيق، وانشغلت فيه الدبلوماسية الاردنية في محاولة البحث عن وسيلة مناسبة لفتح المعابر والاسواق السورية وتوسيع فضائه الجيوسياسي العربي والاسلامي، وفي الوقت الذي توجه فيه رئيس الوزراء الرزاز لافتتاح المنطقة الصناعية في المفرق لتدعيم الصناعة الاردنية اعلن الكيان الاسرائيلي وعبر موقع «واللا العبري» عن افتتاح ما يسمى «جسر بوابة السلام» على الحدود الاردنية مع فلسطين المحتلة؛ اعلانات مربكة لكافة المتابعين والمراقبين للشأن السياسي والاقتصادي في الاردن؛ فالضغوط الصهيونية على المملكة ومحاولة احراجها ومضايقتها وارباك حراكها الاقليمي واضحة ولم تنحسر.
اذ لم يمر اسبوعان على اعلان الكيان الاسرائيلي تشغيل مطار رامون بالقرب من ام الرشراش (ايلات) بما يحمله من اعتداء على الملاحة الجوية الاردنية حتى اعلن عن اتمام بناء جسر بوابة السلام الرابط بين المملكة الاردنية والاراضي الفلسطينية المحتلة بطول 352 متراً.


الجسر عنصر مركزي في المشروع المشترك بين الاحتلال والاردن بحسب موقع  واللا لإنشاء منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة 700 دونم تقابلها منطقة دعم لوجستي في الاراضي المحتلة على مساحة 250 دونما مشروع يضم المئات من المصانع في منطقة يمكن الدخول اليها بدون جواز سفر بحسب موقع واللا.
الخبر الذي نقله موقع فضائية رؤيا عن موقع واللا العبري دعّم بصور ومعلومات عن الجسر الذي بلغت كلفته 12 مليون دولار؛ مسألة تجعل من العام 2019 عام المشاريع الطموحات والفتوحات الاقتصادية المزعومة لدولة الكيان والمعدة مسبقا كمشروع استيراد الغاز من الكيان الاسرائيلي وإنشاء شبكة انابيب الغاز والموافقة المتمنعة على تنفيذ مشروع ناقل البحرين تحركها رغبة كامنة عند نتنياهو لتدعيم حملته الانتخابية بإعلانات متكررة واحتفالات متتالية بإنجازاته على مستوى الاقليم بأكمله، موحيا بتمدد اقتصادي كبير، ومدخلا الاردن في دائرة التصارع الاقليمي والدولي التي من الممكن ان تشمل الصين وامريكا ايضا.


المشاريع البنيوية الصهيونية لربط الاردن باقتصاد الكيان الاسرائيلي اصبحت متعددة والاعلانات متكررة في مجال الطاقة او المياه او الصناعة والمعابر وتسير بتسارع وبالتوازي مع مشاريع المملكة للانفتاح على دول الجوار كالعراق وسوريا؛ لتثير القلق والريبة من الدوافع الصهيونية التي تقف وراء هذه الاعلانات والمشاريع؛ فهل تسعى لإعاقة الاردن عن الانفتاح على جواره العربي او فرض ضغوط على علاقاته العربية وادخاله في دائرة التصارع الاقليمي والصراع الجيوسياسي في الاقليم؟
المشاريع المتعددة التي يعمل عليها الكيان الاسرائيلي مقلقة؛ فرغم الحديث عن فتور وتوتر في العلاقات بين الاردن والكيان الاسرائيلي بعد نقل السفارة الامريكية الى القدس واستهداف الاونروا وانتهاء العمل بملحق الباقورة والغمر، الا ان نتنياهو  سارع الى الاحتفاء بتصدير الغاز بالقول بأنه سيؤثر ايجابا على رفاه المستوطنين على ارض فلسطين، في حين قال عن مشروع ناقل البحرين بأنه يتضمن تضحية بمليار دولار من قبل الكيان بحسب زعمه، اما عن مشروع رامون فهو مشروع يتخذ منحى اقليميا اوسع اذ يجعل من ميناء ام الرشراس «ايلات» مركزا للملاحة الجوية وميناء قابلا للتطور والتوسع بما يهدد مكانة العقبة والملاحة الجوية والبحرية في الاردن؛ فتداخل المشاريع يهدد مدينة العقبة وخاصة ان الكيان يسعى لاستنساخ  ملحق الغمر والباقورة التي استعادها الاردن في كل مكان مع الاردن والله اعلم.


اعتراض الاردن على انشاء مطار رامون لم يمنع المسؤولين الصهاينة من استكمال مشاريعهم سواء «بوابة السلام» أم مشروع الغاز؛ مسألة يصعب فهمها او تفسيرها علميا وتتطلب شرحا مفصلا من حكومة الرزاز؛ فالقلق مشروع كبير من ان تتحول البلاد الى كاردور وبوابة تطبيع، او مجرد رصيف اقتصادي لدولة الكيان، او دولة عبور وخدمات لمشاريعه الامبريالية؛ مسألة تحتاج الى التنبه خصوصا انها ستدخل الاردن في دائرة التصارع الاقليمي والدولي وصراع المحاور المحتدم، في حين ان شغف المجتمع الاردني وتصريحات الرزاز الاخيرة تؤكد اهمية المنتج الاردني والصناعة الاردنية والسيادة الاردنية والحياد التي يرى الكثيرون في المشاريع الصهيونية تهديدا مباشرا لها كأهداف واضحة للسياسة الخارجية والاقتصادية للاردن.
ختاما.. الغموض يسيطر على مشاريع الكيان واعلاناته المتكررة تقابلها ضبابية في ساحة الحكومة الاردنية التي تبحث عن مخرج من الازمة الاقتصادية بدون كلف سياسية او اصطفاف على مستوى المحاور المتجاذبة، امر يحاول الكيان الاسرائيلي على الارجح حرمان الاردن منه ومن هامش المناورة المتوفر لديه.

المصدر: فلسطين الآن