الأربعاء 21 أغسطس 2019 03:47 م

فلسطينيو أوروبا.. رُبَ أخٍ ولدته أمك

الثلاثاء 05 فبراير 2019 04:40 م بتوقيت القدس المحتلة

فلسطينيو أوروبا.. رُبَ أخٍ ولدته أمك
أرسل إلى صديق

ماهر حجازي

يساهم فلسطينيو أوروبا منذ عقود في تخفيف الأزمات الإنسانية التي تلحق باللاجئين الفلسطينيين جراء الأوضاع المتأزمة في الدول التي تستضيفهم، خاصة الدول التي تحتضن اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من فلسطين عام 1948 بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

أزمات إنسانية متلاحقة تعرض لها الفلسطينيون في العراق وسورية ولبنان، وفي فلسطين أيضا، كان للمؤسسات الفلسطينية في أوروبا العاملة في المجال الخيري والإغاثي دور مهم في تخفيف الواقع الإنساني الصعب الذي يعيشه اللاجئ الفلسطيني. كذلك تسخير طاقات أبناء فلسطين في أوروبا لخدمة أبناء شعبهم المهجرين في المخيمات التي تعيش أوضاعا صعبة للغاية والحديث هنا في السابق عن المخيمات الصحراوية التي سكنها فلسطينيو العراق بعد الاحتلال الأمريكي، وحاليا مخيمات يعيش بها فلسطينيو سورية في الشمال السوري، بعد تهجيرهم من مخيم اليرموك وغيرها من المخيمات.

أيضا عملت المؤسسات الفلسطينية في أوروبا والتي تنطوي تحت إطار مؤتمر فلسطينيي أوروبا، على دعم صمود الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل، حيث كان لها دور مهم في دعم صمود قطاع غزة وتسير قوافل كسر الحصار وتقديم الدعم الإغاثي في مختلف الجوانب للقطاع، مما أسهم في حراك دولي يطالب بإنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وحشد الدعم والتضامن الغربي مع أهالي القطاع المحاصرين.

حملة الوفاء الأوروبية التي ولدت من رحم مؤتمر فلسطينيي أوروبا، كانت أول حملة دخلت إلى مخيم اليرموك بعد وفاة 200 شخص جراء الجوع ونقص الرعاية الصحية بسبب الحصار المفروض على المخيم. كذلك اليوم والحديث عن معاناة أهلنا في مخيم دير بلوط بالشمال السوري في ظل وضع انساني متدهور، أيضا كانت حملة الوفاء الأوروبية ومعها العديد من المؤسسات الخيرية في أوروبا، من أوائل الوفود الفلسطينية الأوروبية الوافدين من خارج سورية إلى المخيم.

هذا المخيم الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة ويقع في منطقة تعرف بوادي الأفاعي، يعاني أهله ظروفا قاهرة في ظل الشتاء القارس والأمطار التي تنهمر على خيام بالية، يشتكي الأهالي في مخيم دير بلوط ويطالبون بإدخالهم إلى الأراضي التركية للعيش في ظروف إنسانية أفضل، لكن حتى هذه اللحظة لا استجابة لمطالبهم المحقة.

"معا لشتاء دافئ 8" مشروع حملة الوفاء الأوروبية هذا العام والذي قدمت خلاله مساعدات إغاثية لألاف العائلات الفلسطينية في مخيمات لبنان والشمال السوري والعائلات النازحة إلى المدن التركية، وكذلك في قطاع غزة المحاصر. قدمت الحملة مساعدات غذائية ومالية ومواد تدفئة وحليب للأطفال، هي بمثابة رسالة حب وتضامن من كل فلسطيني يعيش هنا في القارة الأوروبية، وعربون محبة وإخلاص من هذا اللاجئ الفلسطيني في القارة الأوروبية لأبناء شعبه الذي يشاركهم ألامهم وأوجاعهم ويشعر بمعاناتهم.

هي رسالة تأكيد على بطلان النظرية القائلة بأن الفلسطيني الذي يهاجر إلى أوروبا ينسى قضيته وينشغل في هموم الحياة ورغد العيش. كم كنت سعيدا عندما تواصل معي مجموعة من الفلسطينيين في هولندا يرغبون بجمع الأموال والملابس لأهلنا في مخيم دير بلوط، كذلك عندما بدأت مجموعات من الفلسطينيين في أوروبا بجمع التبرعات لمساعدة أهالي مخيم دير بلوط.

هي رسالة أن الفلسطيني في أوروبا هو سفير لكل فلسطيني يعاني في مكان ما، ولذاك الفلسطيني ثقة بأن الفلسطينيين في أوروبا هم الأقدر على مساعدتهم، لذلك كانت هناك عدة رسائل وجهها أهالي مخيم دير بلوط للجاليات الفلسطينية في أوروبا لإنقاذهم مما هم فيه. كذلك كانت ولا تزال القضايا الإنسانية والأزمات حاضرة في الساحات الأوروبية، من خلال فلسطينيي أوروبا، الذين يواكبون جميع المحن التي تعصف بالفلسطيني في الداخل والشتات، يقفون وسط الساحات ويرفعون أصواتهم نصرة للاجئين الفلسطينيين والأسرى في سجون الاحتلال ولا لتهويد القدس وارفعوا الحصار الظالم عن قطاع غزة.

الفلسطيني الموجود في أوروبا لم ولن يتخلى عن فلسطينيته، سيبقى وفيا لأبناء شعبه أينما حلو، وستظل أمنا فلسطين حاضرة في وجدانه، يورثها جيل بعد أخر إلى أن تحين العودة إلى أرض الوطن.

المصدر: وكالات