الأحد 25 أغسطس 2019 03:31 ص

هذه فحواها..

رسالة تسلمتها "طليب" من ذوي شهيد بغزة

الأحد 10 فبراير 2019 08:14 م بتوقيت القدس المحتلة

رسالة تسلمتها "طليب" من ذوي شهيد بغزة
أرسل إلى صديق

تسلمت النائب في الكونغرس الأمريكي من أصول فلسطينية رشيدة طليب، رسالة خطية من عائلة الشهيد الفلسطيني حمزة اشتيوي، الذي استشهد الجمعة برصاص قوات الاحتلال في غزة.

وقالت العائلة في الرسالة التي سلمها لطليب السبت الناشط الفلسطيني أحمد أبو رتيمة "إن الدموع لم تجف فور تلقينا نبأ مقتل حمزة ابن السابعة عشر ربيعا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء مشاركته في مسيرات العودة السلمية على السياج الفاصل مع قطاع غزة مع طفل آخر وهو حسن شلبي".

واستشهد اشتيوي الجمعة برصاص قناص إسرائيلي شرق غزة، خلال مشاركته في مسيرات العودة، فيما استشهد أيضا الطفل حسن شلبي برصاص قناص شرق مدينة خانيونس جنوب ىالقطاع، خلال مشاركته في المسيرات التي لا زالت فعالياتها مستمرة منذ الـ30 من آذار/ مارس الماضي.

وأضافت العائلة في رسالتها: "لم يكن بحوزة حمزة سلاح ولا حتى حجارة، هو فتى مسالم يقف كما معظم الشباب والأطفال الفلسطينيين بالقرب من الحدود إيمانا بقضية وطنه، وأملا في التخفيف من الحصار الإسرائيلي المفروض على سكان قطاع غزة منذ ثلاثة عشر عاما، والذي طال الأطفال قبل الكبار".

ومضت عائلة الشهيد اشتيوي في رسالتها تقول: "قتل الطفل حمزة بدم بارد وإعدام واضح ينذر باستمرار مصادرة حق الأطفال الفلسطينيين في الحياة ، بعد التأكد التام على مدار العام الماضي أن الاحتلال قد استخدم نيرانه المفرطة صوب الأطفال والمسعفين أيضا والنساء، ما يعني أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تفرق بين صغير وكبير، بين امرأة وعجوز".

من جهته قال الناشط أبو رتيمة أن النائبة طليب أبدت تأثرها و"ألمها" من فحوى الرسالة، مؤكدة أن نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه العادلة تحتاج لـ"معركة طويلة".

ولفت أبو رتيمة وهو ناشط فلسطيني من أجل حق العودة إلى أنه سلم الرسالة للنائب طليب خلال فعالية حضرتها للجالية الفلسطينية في مدينة شيكاغو، مؤكدا أنه طالبها بإبراز صوت الضحايا الفلسطينيين إلى دوائر صنع القرار الأمريكي.

وفيما يلي نص الرسالة التي تسلمتها طليب

العضو في الكونغرس الأمريكي/ رشيدة طليب

لم يجف الدمع بعد عقب وصول خبر مقتل ابن أخي الطفل حمزة محمد اشتيوي ابن السابعة عشرة عاما أثناء مشاركته في مسيرات العودة السلمية بالقرب من السياج الفاصل بين قطاع غزة و" إسرائيل"، مساء يوم الجمعة الماضي، وطفل آخر أيضا قتل معه وهو حسن شلبي ذي ال14 عاماً.

حمزة هو أول من ناداني بـ" عمتو"، وقتها شعرت بسعادة غامرة أني" عمة" لأول مرة.

مثقل جدا على القلب ذلك العيار الناري الحاقد الذي أطلقه قناص إسرائيلي على حبيبي حمزة، وهو بمثابة إعدام واضح لطفل لم يتجاوز الثمانية عشرة من عمره، على الرغم من أنه كان يبعد حوالي 50 مترا إلى الغرب من السياج الشرقي الفاصل بين القطاع و" إسرائيل" ولم يكن هناك أي داع ميداني لإطلاق النار، وهو ما يشكل ضربا واضحا لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب عام 1949، و التي تعترف بحماية عامة للأطفال باعتبارهم أشخاص مدنيين لا يشاركون في الأعمال العدائية وتعترف لهم أيضا بحماية خاصة وردت في 17 مادة على الأقل.

حبيبي حمزة الذي ما عرف إلا بحب الخير، وابتسامته العريضة، والعيش في أسرة ذاقت ويلات العذاب والتشريد والفقد من المحتل الإسرائيلي، فتارة بقتل عمه عام 2003، وتارة أخرى بقصف المنزل كاملا في الحرب الأخيرة على غزة، ولم يكن سهلا مرارة رفض جدته من قبل " إسرائيل" لتلقي العلاج داخل مشافي الأراضي المحتلة وهو ما أدى إلى وفاتها، كل ذلك شكل أمامه أمنية بأن يعش في بيئة آمنة.

 لم يكن بحوزة حمزة سلاح ولا حتى حجارة، هو فتى مسالم يقف كما معظم الشباب والأطفال الفلسطينيين بالقرب من الحدود إيمانا بقضية وطنه، وأملا في التخفيف عن الحصار الإسرائيلي المفروض عن سكان قطاع غزة منذ ثلاثة عشر عاما، والذي طال الأطفال قبل الكبار.

قتل الطفل حمزة بدم بارد وإعدام واضح ينذر باستمرار مصادرة حق الأطفال الفلسطينيين في الحياة ، بعد التأكد التام على مدار العام الماضي أن الاحتلال قد استخدم نيرانه المفرطة صوب الأطفال والمسعفين أيضا والنساء، ما يعني أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تفرق بين صغير وكبير، بين امرأة وعجوز.

قبل أيام قليلة من قتله هاتفني وطلب مني طلبا شعرت وقتها أني عاجزة عن تلبيته، تمنى أن أرسل له فيزا من تركيا للخروج من قطاع غزة والبحث عن حياة كريمة، قلت له :" خليك بغزة يا عمتو عند والدك ووالدتك وسيدك، لكن سأحكي لوالدك عن طلبك"، وبعدها تحدثت مع والده فضحك على اقتراحي قائلا:"  هذا سندي ودراعي اليمين يختي في المستقبل إن شاء الله".

والد حمزة لم يتلق راتبا كاملا منذ خمس سنوات ماضية، فهو واحد من عشرات آلاف الموظفين المحرومين من أبسط حقوقهم.

في كل يوم كان شقيقي والد حمزة يحلم بمستقبل أفضل لابنه . اليوم قتل الرصاص الإسرائيلي حلم شقيقي وزوجته أم حمزة للأبد.

ربما تابعتِ أن مسيرة العودة هي مسيرة سلمية تهدف بالدرجة الأولى إلى ربط الأجيال الجديدة اليوم بماضيها وتراثها وتاريخها، وتذكيرها بمعاناة أجيال من الفلسطينيين المهجرين قسرا عامي 48 و67، بيد أن الاحتلال أراد أن يحولها إلى بحر متناثر من الدماء وهو يشعر بالإفلات من العقاب.

رحل حمزة دون أن يحقق حلمه في العيش بوطن آمن خال من رصاص الاحتلال، وشقاء الحياة بعد الحصار المطبق على غزة، رحل دون أن يحقق حلمه في إتقان مهارة إصلاح والمكيفات الكهربائية في غزة، رحل حمزة كما رحل قبله أكثر من مائتين وخمسين مدنياً فلسطينياً قتلتهم إسرائيل في مسيرات العودة.

أكثر ما يسعد الفلسطيني أن يجد صوتا حرا مناصرا له ولقضيته الإنسانية، ولحقوقه المسلوبة، والتي كفلها القانون الدولي تحت رعاية بل ووصاية الأمم المتحدة منذ سنوات طويلة، حتى زادت القناعة أكثر حينما تم انتخاب أول امرأة من أصل فلسطيني كعضو في الكونغرس الأمريكي، المحامية الفلسطينية رشيدة طليب، وقتها تعزز الأمل بالاقتراب من العدالة الدولية ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه التي يرتكبها بدعم مالي وسياسي من الحكومة الأمريكية، ترى كم من الأبرياء الآخرين سيقتلون بعد حمزة قبل أن يقرر العالم وضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

عمة الطفل حمزة / بثينة رشدي اشتيوي

السبت 9/2/2019

المصدر: وكالات