السبت 24 أغسطس 2019 02:20 م

الشهادة الأولى لسحر البيان

الثلاثاء 16 يوليو 2019 07:42 ص بتوقيت القدس المحتلة

الشهادة الأولى لسحر البيان
أرسل إلى صديق

عباس المناصرة

(نزول القرآن الكريم بأسلوب الخطاب الأدبي الجامع والمعجز)

جاء القرآن الكريم معجزة الإسلام الدائمة إلى يوم الدين، ليتحدى العقل البشري بكل أنواع الإعجاز: العلمي والثقافي واللغوي والفكري والتشريعي والمنهجي المفتوح إلى أقصى درجات رقيه الممتد إلى يوم الدين...

ونزل القرآن الكريم بصورة الخطاب الأدبي الممتع المعجز الذي يخاطب البشرية في جميع أجيالها وأماكنها.

وفي هذا العصر بالذات، أصبح بإمكاننا القول أنه يسهل علينا التعرف على حكم أخرى مكنونة، وراء الاختيار الرباني لهذا الخطاب الأدبي لكتابه الكريم، وبخاصة بعد أن ارتقت الأمم بفنونها الأدبية، وتعمقت في تحليل هذا الخطاب وتعرفت على أدواته، فأدركت أهميته وعظمته وخطره على أذواق الأمم قاطبة.

وتبين أن الخطاب الأدبي له سمات تميزه على غيره من أنواع الخطاب، التي عرفها العقل البشري، ولعلنا نذكر من سماته الهامة ما يلي:

1- أنه أجمل أنواع الخطاب وأكثرها قدرة على التأثير في النفوس والأخذ بها نحو مدارج الرقي والسمو والتهذيب.

2- الخطاب الأدبي لا يؤثر عليه تقلب الزمان ولا تغير المكان، ولذلك هو أدوم تأثيراً وخلوداً من أساليب (العلم والجدل والخبر) لجفافها وتقلبها، فربما تقرأ الخبر لمرة واحدة، ولا ترغب العودة إليه مرة أخرى.

3- الخطاب الأدبي لا يوقع الملل في النفوس، ولا تمل من تكراره قراءة أو سماعاً وباستمرار؛ لأنه معجون بالجمال والروعة والرقة، التي جبلت النفوس على حبها.

4- يمتاز الخطاب الأدبي بقدرته على إيصال محتواه بسهولة إلى طبقات المجتمع على اختلاف شرائحها ومستوياتها، وذلك ليسر أداته (اللغة) التي يمتلكها الجنس البشري: الغني والفقير والمقيم والمرتحل والبدوي والحضري والجاهل والحكيم والصغير والكبير.

5- وأخيراً وليس آخراً، أليس في اختيار الله سبحانه وتعالى للخطاب الأدبي، حين أنزل به القرآن الكريم مخاطباً البشر، تزكية لهذا الخطاب، وشهادة منه وتعليم منه على أنه أفضل أساليبهم لخطابهم والتأثير فيهم، مما يدل على أهميته وفضله حين نزل الله به كتابه الكريم ويسره للذكر، حتى لا تقع البشرية تحت جفاف الفلسفة ولا جدل النظريات.

المصدر: وكالات