الأربعاء 24 يوليو 2019 05:51 ص

٨ أشياء تمنيت لو تعلمتها قبل الزواج

الخميس 21 مارس 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

٨ أشياء تمنيت لو تعلمتها قبل الزواج
أرسل إلى صديق

أرياف التميمي

أهمية الوقت: أتحسّر كثيراً حين أتذكّر الأيّام والسنين التي ذهبت سدى قبل أن تكون لي أي مسؤولية كبرى كمسؤولية العناية بالأبناء والمنزل، فأنا الآن أتمنى لو أستطيع الحصول ولو على يوم واحد فقط في السنة من دون أبناء ولا منزل ولا زوج، يوم واحد فقط خاص لي وحدي، لكن هذا ليس بالسهل، وحتى إن استطعت توكيل من يهتم بأبنائي ليوم واحد، فلن يغيبوا أبداً عن دماغي، وسيؤنبني ضميري لأني حمّلت شخصاً مسؤولية ليست مسئوليته، وسأفتقدهم كثيراً لدرجة تصغّر الشيء الآخر الذي تركتهم لأجله، لو يرجع الزمان بي إلى الوراء لقرأت أكثر، وحضرت دورات أكثر، واشتركت في أنشطة ومشاريع أكثر، باختصار لأدركت قيمة الوقت فاستفدت منه أكثر.

العقل يحتاج إلى غذاء إذا توقّف عنه سيتضرر كثيراً، لذلك من الخطأ الكبير جداً أن نجعل كل تركيزنا على أعمال المنزل والزوج والأبناء، ونتوقّف عن التفكير والإبداع والاطّلاع وتعلّم مهارات جديدة، فالتوقّف عن كل تلك الأشياء سيُذبِل عقولنا مع الأيّام، وسيسبب لنا ذلك سأم وإحباط ينعكس سلباً على جميع جوانب حياتنا الأُخرى، بدءاً بتلك الجوانب التي ركّزنا عليها كلّ اهتمامنا.

ضرورة الاحتفاظ بالأصدقاء الواعيين وكسب صداقات جديدة اذا استدعى الأمر، فالأصدقاء هُم المتنفّس الروحي لنا، اللذين بجلسة واحدة معهم نستطيع التخلص من كثير من الضغوطات، وقد نناقش معهم الهموم العامة وضغوطات الحياة والأبناء والمشاكل المشتركة والتساؤلات الغير منتهية التي يواجهها الجميع، ليس ذلك فقط ولكن نمرح ونضحك ونتعاون معهم أيضاً.

بيت الأهل شيء وبيت الزوج شيء آخر، كل تجربة أو عادة أو ممارسة كانت جميلة ومُساعِدة في بيت الأهل ليس من الشرط أن تكون تجربة أو عادة أو ممارسة جميلة ومُساعِدة في بيت الزوج، فقد يكون مثلاً اتخاذ الأرز وجبة رئيسية يومياً عادة جميلة ورائعة وغير مُجلبة للاستنكار في بيت الأهل، لكنّها ليست كذلك في بيت الزوج!

الزوج له حياته الخاصة والزوجة أيضاً، وُجدا للمساعدة -بجانب الأمور الأخرى- في إسعاد الشريك، فإن كان الزوج ملاكاً يمشي على الأرض فلا يعني هذا أنّ الزوجة ستكون أسعد إنسان على سطح الأرض، وإن كان الزوج سيّء، فلن يعني ذلك أيضاً أن الزوجة ستكون أتعس من يمشي على سطح المعمورة، فهناك أشياء وهموم ومشكلات أخرى لها بداية دون نهاية، نعم سيساعد الطرف الآخر في تخفيفها أو تعقيدها، ولكن ليس في إلغائها.

فهم طبيعة الرجال والمشاكل الزوجية الشائعة: الزواج يحتاج استعداد، وذلك الاستعداد يكون عن طريق قراءة الكتب والمقالات وتجارب الآخرين، وحضور الدورات إن وُجدت، فالكثير من المشاكل الزوجية تحدث في جميع البيوت، واذا فهمناها وفهمنا طبيعتها وأسباب حصولها وطريقة تجنبها، فإننا سنتجاوزها بكل سهولة، بأبسط الطرق، تلك الطرق التي قد تمت تجربتها والكتابة عنها، مثال على تلك المصادر المفيدة كتاب جون قراي الشهير جداً (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة)، بالتأكيد ليست كل المشاكل والتحديات من هذا النوع، ولكن هناك الكثير منها.

مهارات أعمال المنزل: أعمال المنزل تحتل جزء كبير جداً من وقت الأم، أكثر مما تصوّرت بأضعاف مضاعفة، وحين أتيت من منزل والدَي الذي لم أتحمّل فيه مسئولية هذه الأعمال، سوى بعض المهام البسيطة هُنا وهُناك -واجهتُ ضغوطات كثيرة في مواجهة عشرات المسئوليات في آن واحد، تلك الضغوطات الكثيرة والمفاجئة تسبب الكثير من الإحباط، ولو أنني اهتممت أكثر قليلاً بتلك الأعمال مسبقاً رُبّما خففت من وطأتها على كاهلي بعد الزواج.

تعب الدراسة وسهرها والهلع الذي قد نمرّ بها ليلة الامتحان من عدم القدرة على الإحاطة بكل المحتوى، والقلق والخوف، والجهد الذي كنّا نعتبره أقصى جهد يحتمله إنسان، كل ذلك لا يساوي شيء من مهام الأم الغير منتهية، وقلقها على أبنائها، وصراعها اليومي في الحفاظ على هدوء أعصابها، وسلامة صحة أبنائها الجسدية النفسية، -ولا بزفرة من زفرات الولادة، أعتقد بأنّه لو يرجع بي الزمان للوراء -أو يأخذني للأمام حيث أرجع لمقاعد الدراسة- لكنتُ أكثر تحمّلاً للضغوطات الدراسية.

في النهاية رُبّما معظم الأشياء الأكثر أهمية كان من الصعب أو غير الممكن تعلمها إلا بعد الزواج، أي كان لابد من التجربة والمعاناة لتعلمها، وتبقى الحياة الزوجية جميلة دافئة ليست برومانسية ولا وردية الأفلام ولا المسلسلات ولا الـ(photo sessions) المنتشرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لكنّها علاقة عظيمة ورائعة، تقسو علينا ببعض دروسها، لتصقلنا من الداخل صقلاً يهذّبنا ويربينا ولا نستطيع الحصول عليه بأي تجربة أخرى.

المصدر: وكالات