السبت 21 سبتمبر 2019 02:18 ص

قصة نجاح الملابس الرياضية جيم شارك GymShark

الإثنين 15 أبريل 2019 08:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

قصة نجاح الملابس الرياضية جيم شارك GymShark
أرسل إلى صديق

جيم شارك GymShark علامة تجارية لملابس رياضية حققت مبيعات إجمالية تخطت 100 مليون دولار خلال 6 سنوات فقط من نشأتها. هنا سنحكي قصة مؤسسها وصانع نجاحها.

في مطلع شبابه، بدأ الشاب الإنجليزي بن فرانسيس Ben Francis (مواليد 1992) في تصميم مواقع انترنت، وكان أحد أول مواقعه الناجحة سوقا إلكترونية مخصصة لبيع وشراء الأرقام الفريدة للوحات السيارات (Number plates) مقابل نسبة من كل عملية بيع وشراء.

من عوائد الموقع اشترى بن أول هاتف آيفون له وانبهر به ولذا قرر تعلم برمجة هواتف آيفون بنفسه وصمم 4 تطبيقات تخصصت في كل ما له علاقة باللياقة البدنية من تدريبات وتمرينات وغيرها، بلغ اثنان منها قائمة التطبيقات الأكثر رواجا في بلده إنجلترا.

ميلاد جيم شارك GymShark (أو جيمشارك إذا أردت)

بعدها وفي عام 2012 أطلق بن بمساعدة صديقه لويس مرجان (والذي رحل عن الشركة بعد أعوام قليلة من تأسيسها مع احتفاظه ببعض الأسهم) موقعا / متجرا إلكترونيا خصصه لكل المنتجات الرياضية التي يحتاجها لاعبو كمال الأجسام أسماه gymshark.co.uk من ملابس رياضية ومكملات غذائية وكماليات وغيرها. (كان عمره وقتها 19 ربيعا)

نظرا لعدم توفر المال لدى بن في بدايته، لم يتمكن من شراء أي منتجات وتخزينها لغرض بيعها عبر متجره، ولذا كان يعتمد على فكرة Drop shipping حيث كان يبيع منتجات ليست لديه، وحين يتم أمر شراء منتج ما، كان بن يحول أمر الشراء للشركة المنتجة والتي كانت تشحن المنتج إلى عنوان المشتري، دون أن تضع اسمها هي عليه، بل اسم شركة بن، مع حصول بن على هامش ربح بسيط خلال هذه العملية.

استغرق وصول أول طلب شراء على هذا المتجر مرور شهرين كاملين من التسويق والدعاية والإعلان بطرق منعدمة / منخفضة التكلفة أو يمكن تسميته الفرصة السانحة (والنافعة) لتعلم أصول التسويق عبر انترنت من خلال التجربة والخطأ.

من واقع التجربة أدرك بن أن هامش الربح في المكملات الغذائية قليل جدا، على عكس الملابس الرياضية ولذا قرر التركيز أكثر على هذا القطاع.

كان بن أيضا وقتها من رواد الأندية الرياضية Gym حيث كان يتدرب. خلال هذه الفترة، كان كل وأي دخل مالي يحصل عليه بن يذهب لتطوير الموقع وزيادة مبيعاته.

بمرور الوقت كان بن يبيع كل ما يلزم الرياضيين عبر موقعه، ولفت انتباهه شيء ما، لم يكن هناك ضمن قائمة مبيعات موقعه من الملابس الرياضية الفريدة ما يجعله يريد شراءه وارتداءه وهو ذاهب إلى النادي الرياضي ليتدرب.

هذا النقص دفعه للتفكير في تصميم تلك الأزياء والملابس الرياضية التي تدفعه لشرائها واستخدامها بشكل مريح وأنيق عند ذهابه للجيم وأثناء تدريباته وبعدها أيضا.

مرة أخرى، لضيق ذات اليد، تعلم بن فرانسيس خياطة وحياكة الملابس من جدته التي برعت في خياطة الستائر المنزلية، وبما توفر له من مال اشترى ماكينة خياطة وماكينة بدائية للطباعة على الملابس، وبدأ يصمم أولى تصميماته الرياضية في جراج منزل والديه حيث كان يقيم.

هذه الملابس كانت (ساعتها) أطول من الملابس المتوفرة وأقل تغطية للجسد (لغرض التبريد وتقليل العرق) وأكثر قابلية للتمدد والانكماش وفقا لحركة الجسم.

في هذه الفترة، كان بن فرانسيس طالبا في جامعة Astom في مدينة برمنجهام في النهار، ومن 5 إلى 10 مساء يعمل في توصيل فطائر البيتزا في محلات بيتزا هت. حينما كان يسمح وقته خلال اليوم، كان يرد على البريد الإلكتروني من العملاء والموردين وزوار الموقع. في المساء كان وقت خياطة الملابس الرياضية التي تحمل اسم الموقع أو علامته التجارية جيم شارك GymShark وكانت القطعة الواحدة تستغرق منه من ساعتين إلى 4.

خلال هذه الفترة، كان هناك معرض تجاري مخصص لكل ما يحتاجه قطاع كمال وبناء الأجسام اسمه BodyPower. أصر بن فرانسيس على المشاركة في هذا المعرض وجمع كل ما لديه من مال لدفع المقابل المالي للمشاركة في هذا المعرض. النتيجة كانت إيجابية للغاية، طلبات شراء متزايدة لا تنتهي.

ليس سببا واحدا، بل منظومة متناغمة من الأسباب

أحد أهم أسباب نجاح هذه الشركة هو براعتها في استغلال المؤثرين على الشبكات الاجتماعية وضمهم لقائمة سفرائها.

يلي ذلك تركيز الشركة على البيع عبر انترنت فقط في البداية، الأمر الذي أكسبها المزيد من الحرية في الحركة وخفض تكاليفها وأسرع في التفاعل مع طلبات الزبائن.

من ضمن الأفكار التسويقية للترويج للعلامة التجارية، يختار جيم شارك بعضا من مشاهير عالم الرياضة واللياقة البدنية ليتعاقد معهم ليكونونا سفراء العلامة التجارية، ثم يطير بهم بشكل دوري في رحلات طيران إلى مواقع محددة حول العالم، ليقابل هؤلاء المشاهير المعجبين بهم والمتابعين لهم. هذه الفعاليات يقود المعجبين (والعملاء) سياراتهم لساعات، ويقفون في طوابير لساعات، من أجل لقاء هؤلاء المشاهير والحديث معهم والاستماع إلى كلامهم، تحفهم الضحكات والابتسامات والسعادة الغامرة.

لن تصدق مدى فعالية هذا الأمر حتى ترى أفلام يوتيوب التي تعرض هذه الجيوش من المعجبين والمعجبات التي تقف في انتظار هؤلاء السفراء والمشاهير!

المتاجر المؤقتة أو Pop-up Retail أو Pop-up Stores

فكرة أخرى للتسويق تتمثل في المتاجر المؤقتة، بمعنى إما أن تقيم الشركة فعالية عامة تدعو لها الناس، أو تشارك الشركة في فعالية أخرى، مثل معرض تجاري أو سوق مؤقت أو غيرها من المناسبات. تشارك الشركة في الفعالية وتجلب معها منتجاتها ورجال المبيعات وأجهزة نقاط البيع (Point of Sales) وهي أجهزة بيع نقالة تقدم ذات خدمات أجهزة البيع التقليدية من الخزينة وطابعة الفواتير وغيرها.

لماذا يجب عليك دخول عالم التجزئة العارضة | Flash Retailing | Pop-up Retail

وفقا لموقع ويكيبيديا، حجم صناعة التجزئة العارضة أو Flash Retailing أو Pop-up Retail يحوم حول 50 مليار دولار على مستوى العالم، وهو نشاط يجب على كل صاحب عمل أن يفكر فيه بشكل جدي، ولعله من أهم المعلومات التي أريدك أن تخرج منها من هذه القصة. مرة أخرى، تعتمد نقاط البيع على خدمات متجر شوبيفاي.

التنزيلات السوداء

عوضا عن خفض الأسعار بشكل جنوني، يقوم جيم شارك بشيء مختلف، يسميه التعتيم الكامل أو Blackout حيث يعرض فقط مشاهير يرتدون ملابس من جيم شارك، كلها تحمل اللون الأسود، على خلفيات سوداء، هذه الإعلانات يجري تصويرها وتصميمها خصيصا لكل شبكة اجتماعية، مثل إعلانات فيسبوك أو انستاجرام.

عثرات إلكترونية في البداية – من شوبيفاي إلى ماجنتو وبالعكس

في بداية الموقع في 2012، كان يعتمد على خدمات موقع شوبيفاي للبيع عبر انترنت، ومع زيادة المبيعات، قرر فريق العمل الانتقال لخدمة أكبر وأفضل ووقع اختيارهم على سكريبت ماجنتو، واستغرق الأمر منهم 8 شهور لتصميم متجرهم الإلكتروني ورفع كل البيانات عليه – بالإضافة إلى مئات الآلاف من الدولارات من البرمجة والاستضافة والصيانة والتدريب وإدخال البيانات.

المفاجأة غير السارة ساعتها هي أن حجم المبيعات كان قد زاد خلال هذه الفترة ولم يعد الموقع الذي صمموه مؤهلا لتحمل ضغط العملاء، وحين جاء وقت تخفيضات الجمعة السوداء انهار الموقع وتوقف عن العمل لمدة 8 ساعات، وجاء تقدير خسائر ضياع المبيعات المتوقعة بسبب هذا التعطل عند قرابة 143 ألف دولار من المبيعات المحتملة.

ناهيك عن المبيعات الضائعة، كانت الخسارة الجمة فقدان ثقة العملاء، ثقة منحت لعلامة تجارية ناشئة، يقودها شاب صغير السن، ثقة لا يمكن تعويضها إذا ضاعت…

لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب، ولذا شرع بن في كتابة وتوقيع 2500 رسالة اعتذار للعملاء الذين أصابهم الضرر من هذا التعطل، بالإضافة إلى خصومات خاصة لاكتساب هذه الثقة من جديد.

بعد 10 شهور من العمل مع سكريبت ماجنتو، عادت جيم شارك إلى خدمة شوبيفاي الجديدة والموجهة للمبيعات الكثيرة: شوبيفاي بلس.

وضع الثقة في أهل الخبرة

كانت المبيعات تتزايد بمعدل سريع وكبير غير متوقع، وكان مؤسس الشركة الناشئة أمام اختبار مزلزل قاصم، إذا لم تتمكن شركته من مقابلة هذه الزيادة وتلبيتها، ستخسر الزخم ويتوجه العملاء المحتملون لشركات أخرى قادرة على تلبية رغباتهم.

هذه المحنة صعبة للغاية، إذا تتطلب أن يترجل الفارس المؤسس ويترك القيادة لمن هو مؤهل وخبير أكثر منه. كيف يترك شخص بدأ من لا شيء وحقق نجاحات متتالية مقعد القيادة لغريب عن الشركة التي أسسها من عرقه وتعبه وماله.

في حالة بن فرانسيس، استطاع مقاومة الرغبة في القيادة حتى النهاية واختار الاستعانة بخبراء في مجال الأزياء الرياضية من الذين سبق لهم العمل لدى شركات رائدة – ومنافسة – في هذا المجال، مثل الرئيس التنفيذي (CEO) ستيف هويت الذي التحق بالشركة في عام 2015 أو 3 أعوام بعد تأسيسها (مقابل حصة في أسهم الشركة مع بقاء بن صاحب أكبر حصة أسهم في الشركة).

هذه الخطوة سمحت له بأن يترك المشاغل اليومية اللازمة لضمان سير العمليات في الشركة، من أجل أن يفكر هو في مستقبل هذه الشركة. في مطلع عام 2018 قضى بن قسما كبيرا من وقته مسافرا حول العالم للترويج لمنتجات الشركة وللمشاركة في الفعاليات التي تنظمها وللمشاركة في المعارض التجارية ممثلا شركته.

هذا الغياب عن شركته لم يكن ليكون ممكنا لو كان ممسكا بزمام الأمور كلها، تاركا غيره من الأكفاء أهل الثقة ليديروا دفة السفينة ويبحروا بها وسط الأمواج العالية…

المصدر: وكالات