الأربعاء 21 أغسطس 2019 08:09 م

ثقي بنفسكِ.. فخيانتهُ تعيبُهُ لا تعيبكِ

الخميس 18 أبريل 2019 05:20 م بتوقيت القدس المحتلة

ثقي بنفسكِ.. فخيانتهُ تعيبُهُ لا تعيبكِ

مواضيع ذات صلة

أرسل إلى صديق

وجدان شتيوي

شعرَت أنَّ الدنيا اكتسحَها السَّواد، وأن الثلجَ كسا شعورها قبل أن يصلَ قممَ الجبال، ولكن ثلجها كان أسوداً.. أسوداً داكناً بسوادِ قلبه الذي عمَّ الظلمُ كلَّ أركانه، وسادت الأنانيةُ خلاياه.. واحدٌ من أشباهِ الرجال ممن يمثِّلُ دورَ الإنسانِ الخيِّرِ، إذا فتحت صفحته الشخصية على "الفيسبوك" وجدت بها ما وجدت من آيات القرآن، والدعوة للإحسان، والرفق بالمرأة، والحفاظ على العشرة بعد الطلاق مستدلاً بآية "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ" محاولاً بذلك صرف النظر عن حقيقته وإثبات العكس مكملاً بالعالم الافتراضي نقصهُ، وعقده النفسية.

كانت له الزوجة المطيعة الوفيّة التي صبرت على فقره، ولم تتذمَّر منه يوماً، ولم تُحسِّسهُ بالنقص، تعملُ إلى جانبه، وتعينهُ في المصروف، ومسؤوليات البيت. رأيتها اليوم بحالةٍ يرثى لها من البؤس، وفقدان الثقة بالنفس وكان السببُ خيانةَ زوجها لها الذي كانت تراه كلَّ حياتِها، فالخيانةُ هي موتٌ من نوعٍ آخر، موتٌ إنما بنبضٍ ونَفَس، فهي موتٌ لكلِّ جميلٍ في العلاقة. كانت تُبرِّرُ لي ولكلِّ من علمَ بالأمر أنها لم تُقصِّر في حقه يوماً، وأنها تهتمُّ به وبجمالها، وأنها لا تُثقلُ كاهلَهُ بالأعباءِ والمسؤوليات.

حاولتُ التخفيفَ عنها، وتهدئة روعها، وأن أوصلَ لها أنها ليست السبب. فكم تزعجني نظرة المرأة الدونية تجاهَ نفسها، هذه النظرةُ التي هي متوارثةٌ في جينات مظاهر تخلُّف التفكير ورجعيته التي تحمِّلُ المرأة المسؤوليةَ الأكبر في الحياة الزَّوجية، وتعزو أسباب خيانةِ الرجل لتقصير المرأة، في حين تتغافلُ في أحيانٍ كثيرةٍ عن فضلها العظيم في إنجاحِ العلاقة بكلِّ وسعها، وإحيائها بعدَ موتها السَّريري. لن أغوصَ في الحديثِ عن الخيانة فهنا لا قاعدةَ ثابتة، ولا وصفةً سحريةً، فالبشرُ طبائعهم مختلفة، من الرجال من قد يخونُ إذا مرضت زوجته، أو انشغلت قليلاً عنه بعملٍ أو بإنجابِ أطفاله! ومنهم من لا يخون ولو توفَّرت كلُّ سبل الخيانة، ولم تكن زوجته خارقةً في الجمالِ أو أيِّ المقوِّمات.

ما يعنيني اليوم هو أنتِ أَيتها المرأة التي تنحني الدُّنيا لجبروتها، ويهتزُّ عرشُ الرحمنِ لظلمها.. فرسالتي اليوم إلى كل امرأةٍ مرَّت بمثل هذه الحالة أو ما شابهها، اجعلي ثقتكِ بنفسكِ عظيمةً لا يهزُّها ريحٌ أو زوبعة، فخيانته لا تعيبكِ أنتِ بل تعيبُه هو، وتُحدثُ شرخاً في رُجولته، وتخرجُهُ من دائرةِ القوامةِ والأمان. فبعضُهم تجري منهم الخيانةُ مجرى الدم في العروق فلو أشعلتِ أصابعكِ العشرة له حباً وعنايةً لقال أنَّك شددتِ الخناقَ عليه، أو قال مملَّةٌ أو سطحيّة، ولو أهملتِه قليلاً لراح يلهثُ وراء أي اهتمامٍ بعيداً عنكِ؛ لذا عليكِ بمسك عصا الحكمةِ من المنتصف، والأخذ بزمام الأمور.

احترمي زوجكِ واهتمي به لكن امنحي نفسكِ اهتماماً بذاتِ القدر على الأقل، ولا تنسَيْها. إن كان زوجكِ ممن قيل فيه: إذا أكرمت الكريم ملكتهُ فأكرميه، ولا تبخسي ومع ذلك لا ترفعي سقف توقعاتك بأحد. فكما يقول المثلُ الشعبيُّ المتوارث "يا مآمنة للرجال يا مآمنة للمي في الغربال". لا أقول أنَّ جميع الرجال خائنون لكن كوني ذكيَّةً بما يكفي لتعرفي أي نوعٍ شريككِ، وماذا يناسبه، وكم يجبُ أن تمنحيه من الاهتمام، ومتى يجب أن تواريه عنه. فبعض الرجالِ يزعجهُ الاهتمام الزائد، وبعضهم يعتادهُ فيملُّهُ.

كوني في حياتهِ كالشَّمس تأفلُ وقتَ المغيب، غيبي عنه بالقدرِ الذي تحتاجينه لتبني كيانكِ الذي لا يَستمدُّ ثقته من رأيه بكِ، ولا يرتكزُ أساسهُ على نظرةِ إنسانٍ كثيراً ما يتغيرُ بطبيعتهِ. وإن لم تفلحي في صرفه عن الخيانة بأي طريقة، فاعلمي أنها فيه متأَصِّلة، فلا ترهقي نفسكِ معه، وكوني لها كلَّ شيء، اعتني بها جيِّداً، ولا تنتظري أو تتوقَّعي تقديراً من أحدٍ كان طالما كانت نظرتكِ لذاتكِ دونيَّةً ودونَ ما تستحقُّهُ. هيّا يا عزيزتي انفُضي اليأسَ عن مُحيّاكِ، وشدّي إزارَ بأسكِ، وأعيدي رونقَ الابتسامةِ لثغركِ.. فالدنيا لا تقف عند خيبة، ولا بدَّ لثقتكِ بنفسكِ أن تحلِّقَ كالغيمة؛ لتمطرَ عليكِ الأملَ والنجاحَ من جديد.

المصدر: فلسطين الآن