الخميس 22 أغسطس 2019 03:25 ص

تقرير "فلسطين الآن"..

الإعاقة ليست نهاية.. نجوم مبتورة الأقدام تحركها الإرادة

السبت 20 أبريل 2019 12:37 م بتوقيت القدس المحتلة

الإعاقة ليست نهاية.. نجوم مبتورة الأقدام تحركها الإرادة
أرسل إلى صديق

محمد الخطيب - فلسطين الآن

لم تفقدهم سيقانهم التي بترت العزيمة والإصرار لممارسة كرة القدم؛ لأنها الحياة بالنسبة لهم، فتحت شعار "الحلم أقوى من الإعاقة" يحلم 80 شابًا من "مبتوري الأقدام" للوصول إلى العالمية والذين شاركوا في أول بطولة لكرة القدم في قطاع غزة.

فقد معظم هؤلاء طرفا أو أكثر جراء الاعتداءات الاسرائيلية، إلا أن ظروفهم الجسدية لم تمنعهم من متابعة شغفهم بكرة القدم والاصرار على اللعب، على أمل تعميم هذه التجربة والمشاركة في المنافسة محلياً ودولياً.

وضرب هؤلاء اللاعبين، نموذجاً رائعاً في التحدي والإرادة وقهر المستحيل، بعدما ظهروا بشكل مميز خلال البطولة الذي أشرف عليها رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لمبتوري الأقدام.

وكالة "فلسطين الآن" حاورت بعض الاعبين من أصحاب الإعاقة الحركية للنظر في مدى تمتعهم وإبداء رأيهم في الرياضة الجديدة في قطاع غزة والتي يمارسونها، رغم إعاقتهم وصعوبتهم في الحركة.

معنويات مرتفعة

اللاعب بلال صافي صاحب العشرين عاماً، فقد قدمه من فوق الركبة؛ بسبب حادث سير في وسط قطاع غزة، تفرغ للاهتمام بنفسه رياضيًا، ولم يستسلم للإعاقة التي سببتها له الإصابة.

صافي الذي يجيد لعب كرة القدم والسلة، وما زال يطور ذاته؛ قائلاً لوكالة "فلسطين الآن": "أشعر أن معنوياتي مرتفعة، واستعدت عافيتي وكسرت الكسل والحالة النفسية، منذ أن بدأت أمارس الرياضة"؛ متمنيًا أن يصبح وفريقه محترفين يصلون العالمية.

وأشار صافي إلى أنه يشعر بروح المنافسة وإثبات الذات، وهو يتلقى التدريبات مع أكثر من عشرين لاعبًا من زملائه؛ قائلاً: "كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، استطعنا من خلالها أن نُحقق حُلمنا في لعب كرة القدم، والحُلم حصد مزيدا من البطولات وتمثيل فلسطين في المحافل الدولية ورفع علمها".

وبيّن أنه دائماً ما كان يمكث في البيت باحثاً عن الخروج للترفيه عن نفسه في أغلب الأوقات، دون وجود أي هدف للترفيه عن نفسه، حتى جاءت فكرة انضمامه لفريق كرة القدم، الذي أصبحت بعدها من أصحاب الهمم والإرادة العالية.

الترفيه عن النفس

بدوره قال اللاعب ناجي ناجي إن الهدف من هذه الرياضة هو لياقة الجسم وتشكيل بنية جسدية قوية والترفيه عن النفس، لافتا الى أن هناك صعوبات متمثلة في قلة الإمكانيات في الرياضة وعدم توفر عكازات خاصة لهذه الرياضة.

ناجي الذي بترت إحدى قدميه بفعل عبوة ناسفة في دير البلح عند بلوغه 15 عاماً من العمر كان يحلم كأي شاب فلسطيني بممارسة كرة القدم.

وأكد ناجي خلال حديثه لوكالة "فلسطين الآن" أن أهمية استغلال هذه اللعبة في إيصال رسالة للعالم بأننا قادرون على تحدي الإعاقة والإصابة والصعوبات التي نواجهها في غزة، مطالباً الجهات الرسمية والمعنية بدعم الفريق وتوفير مقومات السلامة الأساسية للاعبين.

وعن الصعوبات التي واجهها ناجي قال "هناك العديد من الصعوبات التي واجهتنا أولاً لا يوجد عكاكيز مختصة لممارسة الرياضة فكنا دائماً نسقط على الأرض أو يتعرض العكاز للكسر لكن العزيمة والإصرار والتحدي كان دائماً يدفعني وزملائي لمزيد من الصبر والاستمرار لقهر الإصابة وتحقيق النجاح".

ودعا ناجي إلى الاهتمام في رياضة المعاقين في البطولات الدولية وتمثيل فلسطين في المحافل الدولية، إضافة إلى توحيد الرياضة في الضفة وغزة وتوفير نوادي وملاعب خاصة بالمعاقين.

مستقبل فلسطين

أما المدرب سيمون بيكر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لمبتوري الأقدام، فيقول "أشعر بسعادة لوجودي اليوم بغزة، أول بلد عربي أصله، بعد إنشاء اتحاد دولي يضم نحو 70 دولة أجنبية، ستشارك منها 30 في كأس العالم؛ باشرت بمشروع حول العالم، وجئت أكمله هنا، بمساعدة الصليب الأحمر، وأؤمن أنني سأحققه".

وأضاف بيكر في حديثه لوكالة "فلسطين الآن"، كانت لدي تجربة جميلة في تركيا، ونظمت مباراة بحضور نحو 40 ألف شخص؛ في غزة نعيد التجربة وستقام بعد التدريبات مسابقة بين الفرق، وأعتقد أنه سيكون حدث كبير.

وأوضح بيكر أن لعب كرة القدم تجعل الشخص يشعر بأنه طبيعي، هم لاعبون جيدون، ليس لديهم أي مشكلة، وأتمنى عندما أعود في الستة أشهر القادمة أجد تطورا كبيرا ومدرجات مليئة بالجماهير تشاهدهم، ونصل في النهاية لأن يكون لفلسطين منتخب يمثلها أمام العالم، وهذا ما أتطلع له، لأن هؤلاء مستقبل فلسطين وغزة".

بيكر الذي فقد قدمه، وأجرى ثماني عمليات، وتعافى من إصابته بعد ثمانية أشهر، وفقد قدمه، ما دفعه لمحاولة الانتحار مرتين؛ لكنه أدرك أنه من الضروري تغيير حياته، والاعتماد على نفسه، فوضع أمامه أهدافا وأحلاما، سعى لتحقيق جزء منها.

ويقول: "بسبب إعاقتي تعاطفوا معي الناس، لكن لا أريد التعاطف، أريد حب الناس واحترامهم، وهذا ما أتمناه أن يحدث مع لاعبي غزة"؛ مُشيرًا إلى أنه عرض عليه لعب كرة السلة للكراسي المتحركة والسباحة، لكنه تعلق بكرة القدم، التي وجدها عبر الانترنت، وأولاها اهتمامًا، وشارك في بطولات كثيرة، حتى وصل غزة.

المصدر: فلسطين الآن