السبت 24 أغسطس 2019 01:38 ص

ما وراء التعاون الإسرائيلي الروسي ضد إيران في روسيا؟

الإثنين 22 أبريل 2019 08:16 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما وراء التعاون الإسرائيلي الروسي ضد إيران في روسيا؟
أرسل إلى صديق

صالح النعامي

تدل عمليات القصف التي قامت بها إسرائيل مؤخرا ضد أهداف إيرانية في عمق الأراضي السورية، بعد عشرة أيام على اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلادمير بوتين على أن تل أبيب لا تتعامل فقط على أساس أنها حصلت على ضوء أخضر من موسكو لاستنفاذ جهدها الحربي داخل الأراضي السورية؛ بل إن هناك ما يدلل على أن موسكو باتت تنظر إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك على أساس أنها تخدم خارطة مصالحها الإستراتيجية.

وإن كانت الأوساط الرسمية الإسرائيلية، ولا سيما العسكرية، قد تنافست فيما بينها على كيل المديح للدور الروسي الحاسم في البحث والعثور على جثة باومل، فإنه كان يفترض أن تأخذ تل أبيب الخدمات الروسية بعين الاعتبار وتؤجل عمليات القصف، التي تستهدف مرافق عسكرية إيرانية، لوقت أبعد، على الأقل، لو كانت تعتقد أن هذه العمليات تتعارض مع مصالح موسكو.

ويمكن الافتراض أنه لو كان بوتين يرى في العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف إيران مصدر تهديد لمصالح موسكو في سوريا، لاستغل حاجة نتنياهو الشخصية الماسة لإعادة جثة الجندي باومل قبيل الانتخابات، والطلب من تل أبيب إعادة النظر في إستراتجيتها العسكرية في سوريا، ولا سيما أن بادرة حسن النية الروسية خدمت إلى حد كبير الحملة الانتخابية لرئيس الحكومة الإسرائيلي.

لكن ما حدث فعلا أنه ليس فقط لم يصدر موقف روسي ضد الغارة الإسرائيلية على حماة، ولو من باب دفع ضريبة كلامية، بل إن نتنياهو أيضا استغل الجلسة الأولى التي عقدتها حكومته أمس الأحد بعد الانتخابات، وأكد أن جيشه سيواصل العمل عسكريا في «الجبهة الشمالية»، في إشارة إلى العمليات العسكرية في العمق السوري.

ليس هذا فحسب، بل إن الإسرائيليين حتى بعد الغارة على حماة، يتحدثون عن التزام روسيا بمواصلة البحث عن جثث بقية الجنود الإسرائيليين المفقودين داخل سوريا؛ حيث يمكن الافتراض أن الروس يستعينون في هذا الأثناء بخدمات جيش بشار الأسد، تماما كما استغلوا هذا الجيش في البحث والعثور على جثة باومل، كما أكد ذلك كل من بوتين والناطق بلسان الجيش الإسرائيلي.

وفي حال كانت التسريبات المتعلقة بنجاح روسيا في الحصول على جثة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي أعدم في سوريا عام 1965 وقرب إعادتها لإسرائيل، صحيحة، فإن هذا يدلل على أن الغارات الإسرائيلية في العمق السوري لا تؤثر على دافعية موسكو للاستنفار في خدمة مصالح تل أبيب.

وحتى لو تم التجاوز عما زعمته إيالا حسون، مقدمة البرامج الرئيسة في قناة التلفزة الإسرائيلية «13» قبل شهرين من أن روسيا تزود سلاح الطيران الإسرائيلي بإحداثيات المواقع الإيرانية داخل سوريا لتسهيل مهمة قصفها، فإنه من الواضح أن هناك ما يدلل على أن موسكو باتت ترى في الاستهداف العسكري الإسرائيلي لإيران داخل سوريا مصلحة حيوية لها.

فكثير من محافل التقدير الإستراتيجي في تل أبيب وموسكو باتت تؤكد أن قيمة الوجود العسكري الإيراني في سوريا تدنت إلى حد كبير في نظر روسيا، ولا سيما بعدما تم حسم المواجهة الدائرة لصالح نظام الأسد، وتم إنقاذه من السقوط وضمان استقراره. ففي نظر الروس، لم يعد هناك حاجة للقوات البرية التي كانت توفرها المليشيات الشيعية لتأمين سيطرة نظام الأسد على المدن والبلدات السورية، بإشراف إيراني.

إلى جانب ذلك، فإن روسيا باتت ترى في الوجود العسكري الإيراني مصدر تهديد كبير لمصالحها في سوريا. فموسكو تراهن إلى حد كبير على العوائد الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها من مشاريع إعادة الإعمار في سوريا. لكنها تعي أيضا أنه في ظل الوجود العسكري الإيراني فإن الدول العربية والأوروبية وبضغط من إدارة ترامب لن تسمح بانطلاق هذه المشاريع.

في الوقت ذاته، فإن مواصلة إسرائيل شن الغارات على الأهداف الإيرانية في سوريا، على الرغم من تزويد جيش الأسد بمنظومات سلاح روسية، يمس بسمعة الصناعات العسكرية في موسكو.

إلى جانب ذلك، فإن هناك ما يدلل على أن بوتين يأمل أن يسهم فوز نتنياهو في الانتخابات وتبرئة تقرير المحقق مولر ساحة ترامب من قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، يمهد الطريق أمام التوصل لصفقة مع واشنطن تضع حدا للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد احتلال روسيا شبه جزيرة «القرم» وتفجر المواجهة الأوكرانية الروسية.

وقد سبق لمحافل إسرائيلية أن أشارت قبل عام إلى أن بوتين يراهن على النفوذ الطاغي الذي يتمتع به نتنياهو داخل الإدارة الأمريكية ولدى الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ في تمكنه من الدفع نحو صفقة أمريكية روسية، تفضي إلى تحسن الواقع الاقتصادي في موسكو بشكل كبير.

المصدر: فلسطين الآن