الأربعاء 21 أغسطس 2019 06:32 م

التحكم بردة الفعل.. حقيقة أم مجرد وهم؟

الأربعاء 24 أبريل 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

التحكم بردة الفعل.. حقيقة أم مجرد وهم؟
أرسل إلى صديق

معاذ الشحمه

يؤكد ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع للناس الأكثر فعالية بأن: "المبادرة هي عملية اختيار ذاتي". ويؤكد جاك كانفيلد في قانونه الأول في كتابه الرائع مبادئ النجاح بأنه: "تحمل مسؤولية حياتك بنسبة مئة بالمئة". "عليك أن تتحمل مسؤوليتك الشخصية، إنك لا تستطيع تغيير الظروف، أو المواسم، أو اتجاه الريح، ولكنك تستطيع تغيير نفسك". جيم رون - فيلسوف العمل الأول في أمريكا.

الفعل وردة الفعل

ويقول فيكتور فرانكل في كتابه إرادة المعنى بأنه: "يوجد فاصل بين المؤثر والاستجابة". فمثلاً عند الكثير من العرب يعني لباس اللون الأسود على حالة من الحزن، وإنما في بعض الدول الآسيوية نفس الحالة من الحزن مثلاً تكون الاستجابة لها بلباس اللون الأبيض، وهذا يؤكد عدم ارتباط الفعل بردة الفعل.

وكما يقول قانون الفيزياء الشهير لكل فعل ردة فعل، إلا أن هذا القانون لا ينطبق على البشر، فقانون البشر هو قانون لكل مسبب فعل ردة فعل، فوراء كل فعل توجد نية إيجابية، ووراء كل سلوك يوجد قصد حسن، وتجتمع معادلة النتائج في كلمة "حسن" وهي أن لكل حدث نقابله باستجابة فنحصل على النتيجة، وكما يقول المثل الصيني أنه "من الحماقة أن تفعل نفس الشيء وتتوقع نتائج مختلفة"، وكما يقول صلاح الراشد بأنه "تنطبق معادلة "مرن" على العلاقات الإنسانية"، وهي أنه توجد مواقف تمر بنا فنفعل ردة فعل لها فنحصل على النتائج، ونعود هنا إلى الحد الفاصل بين الموقف وردة الفعل، فنحن نستطيع الاختيار من ردّات الفعل المناسبة.

فالنتيجة لا تساوي الحدث أبداً، وكما وضع هذه القاعدة الرائعة الدكتور روبرت ريزنيك: "ح س ن" أي "الحدث مجموعاً له الاستجابة يساوي النتيجة"، فعملية اللوم بأسرها ليست إلا إضاعة للوقت. فمهما كان حجم الخطأ الذي تجده واقعاً على شخص آخر، وبغض النظر عن حجم اللوم الذي تلقي به عليه، فإن هذا لن يغيرك أنت. كما يقول واين داير.

حرية الاختيار وتحمل المسؤولية

ويحدد بشير الرشيدي معنى نظرية الاختيار في ثلاث قدرات وهي: قدرتك على توجيه سلوكياتك كما يحلو لك، والسيطرة عليها والتحكم في مكوناتها، أي الأفعال زائداً الانفعالات زائداً التفكير زائداً الوظائف العضوية الفيسيولوجية، وثانياً قدرتك على اختيار سلوكياتك التي تميزك عن غيرك تعود عليك بالسعادة أو التعاسة، وتجعلك محبوباً عند الناس أو مكروهاً منبوذاً منهم. وثالثاً قدرتك على تحمل مسؤولية سلوكياتك، فأنت المسؤول وحدك عما تفكر فيه وتنفعل به وتفعله بما يحدد وظائف جسمك العضوية الفيسيولوجية.

وكما يقول فرانك كلارك بأن: "أفضل شيء يمكن للآباء أن يعلموه لأبنائهم هو كيف يمضون في الحياة من دونهم". وكما يقول مصطفى أبو السعد بكتابه (هكذا نربي) بأن: "الوعي يتم بتحمل مسؤوليات اختياراتك، وواقعية اختياراتك، وقيمك ومنطلقاتك". والحرية باختصار تعني القدرة دون إجبار من أحد على اتخاذ قرار ما باستخدام ما هو متاح من معلومات للاختيار بين بدائل تحقق هدفاً محدداً، والمسؤولية تعني باختصار الاستعداد لتحمل كامل النتائج المترتبة أو التي ستترتب على ذلك الاختيار (أي اتخاذ ذلك القرار)، فأنا أختار إذاً أنا صاحب قرار.

ويرى ويليام جلاسر صاحب نظرية "الاختيار" أن: الحرية بالنسبة له تعني أن يسمع للطرف الآخر بكل وعي، ويختار ما يريده هو وليس ما يريده الآخرون، ويحاول تقديم اقتراحات للناس بناءً على خبراته ومعلوماته، واستغلال الفرص التي تمر به والاستمتاع بها، وأن يكون مسؤولاً عن كل عمل يقوم به، ولا يلقي اللوم على الآخرين، فلا يستطيع أن يختار إلا الانسان الحر، والحرية هبة من الله وقدرة ينميها الانسان ويتمرن عليها.

فأسس الاختيار هي الحرية والوعي والقيم، وخلاصة الاختيار أن كل قرار مبني على الحرية يجعل الانسان أكثر إنسانية، وأن حياة الانسان هي مجموعة من القرارات، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، والتي ينبغي أن توصله في النهاية إلى السعادة الأبدية، ويقول فرانسوا فاريون بأن: "قرارتنا هي التي تكوننا، فإننا نبني حياتنا الأبدية يوماً بعد يوم، دقيقة بعد دقيقة وقراراً بعد قرار، كل قرار هو حجر في بناء ذاتنا وبناء حياتنا"، فتحكم في ردات فعلك لتجذب القلوب.

المصدر: وكالات