السبت 21 سبتمبر 2019 01:25 ص

كاتب يهودي: كراهية اليهود ترعبني وكذلك الاتهامات الكاذبة

السبت 18 مايو 2019 09:40 م بتوقيت القدس المحتلة

كاتب يهودي: كراهية اليهود ترعبني وكذلك الاتهامات الكاذبة
أرسل إلى صديق

نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للكاتب آرون فريدمان، يقول فيه إنه عندما يتم استخدام مصطلح معاداة السامية بشكل خاطئ، فإن ذلك يعمل على التغطية على المعادين الحقيقيين للسامية.

ويقول فريدمان في مقاله، إنه "في 27 حزيران/ يونيو 1941، دخل النازيون مدينة بياليستوك البولندية، وكانت مدينة مزدهرة، وثلثا سكانها من اليهود، وقام الجنود الألمان بدق أبواب البيوت، وجروا اليهود إلى الشارع، أما المحظوظون فأطلق عليهم الرصاص، وكثير ممن بقي منهم -بما فيهم أجداد أجدادي وأبناؤهم وأحفادهم- في الكنيس الكبير، وتم إغلاق الأبواب وألقيت القنابل داخل البناية، واحترقت عائلتي وهي على قيد الحياة".

ويضيف الكاتب: "قد نسيت هذه القصة تقريبا لسنوات طويلة، وعادت بعنف إلى ذاكرتي الخريف الماضي، عندما قرأت تقارير عن إطلاق النار في كنيس الحياة في بتزبيرغ، وطاردتني أشباحه منذ ذلك الحين، وزاد بعد وقوع إطلاق النار في بوواي في كاليفورنيا، الشهر الماضي، وفجأة أشعر بشيء لم أتخيله أبدا: معاداة السامية ذاتها، التي ذبحت عائلتي ببشاعة، التي اعتبرتهم أقل من بشر، هي على قيد الحياة في أمريكا".

ويشير فريدمان إلى أنه "لذلك، عندما قام المعلق المحافظ وناشر المجلة الإلكترونية (ذي فيدراليست)، بن دومينك، بالتغريد الأسبوع الماضي قائلا إن مقدم برنامج (ليت نايت)، سيث مايرز، معاد للسامية، كان يجب أن يحمل هذا الوصف خطورة ما حصل خلال الأشهر القليلة الماضية".

ويستدرك الكاتب بأن "ما أغضب دومينك هو أن مايرز طرح أسئلة صعبة على زوجته، المعلقة السياسية، ميغان ماكين، وهي ليست يهودية أصلا".

ويعلق فريدمان قائلا: "قد يمكن إهمال تغريدة دومينك على أنها ردة فعل سخيفة من زوج ساخط، لكنها للأسف ليست كذلك، لأنه وبينما يتزايد العنف اليميني ضد اليهود في أمريكا، يقوم المعلقون المحافظون والوسط بوصف كل شيء، ما عدا (ذلك العنف)، بـ(معاداة السامية)".

ويقول الكاتب: "كوني شخصا يعرف عن كثب العنف اللابشري الذي تجره معاداة السامية، فليس فقط مهينا أن ترى المصطلح يصبح رخيصا بالاستخدام الكاذب له من اليمينيين: ويرهبني ذلك بسبب الغطاء الذي يمنحه ذلك الاستخدام للمعادين الحقيقيين للسامية الذين يريدون أن يروا نهايتي".

ويلفت فريدمان إلى أن "الانفصام في الخطاب الإعلامي بخصوص معاداة السامية وواقع كراهية اليهود يعود إلى سنوات ماضية، ففي تسعينيات القرن الماضي أصبح العنصريون البيض يعتمدون بشكل أكبر على معاداة السامية، حيث استخدموا اليهود كبش فداء لنجاح حركة الحقوق المدنية، مثل حقوق النساء وحقوق المثليين، وأحيانا ألهمت أيديولوجية الكراهية هذا العنف وسفك الدماء، كما حصل في تفجير أوكلوهوما عام 1995".

وينوه الكاتب إلى أن "الأكاديميين اليمينيين والدوائر الثقافية بدأوا في صياغة مصطلح جديد: (اللاسامية الجديدة)، لكنه لم يكن لوصف عودة اليمين المتطرف لكراهية اليهود، لكن وصفت به حركة مزدهرة في أمريكا وبريطانيا لتحميل إسرائيل مسؤولية الأبارتايد، الذي تمارسه في الضفة الغربية وغزة، وبذلك تم الخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية وفي العقد الأول من الألفية الثالية ومع انهيار مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية كانت هذه الرواية قد انتشرت، وفي هذا السياق تم تصنيفي على أني (يهودي كاره لليهود) في مدرستي اليهودية؛ لأنني كنت أؤيد مجموعة (جي ستريت) الصهيونية الليبرالية".

ويفيد فريدمان بأنه "على مدى العقد الماضي، هذا الاهتمام بكون معاداة الصهيونية معاداة للسامية، دخل حتى على بعض الإعلام، الذي يعد ليبراليا، مثل (نيويورك تايمز) و(ذي أتلانتك)، الذي أعطى مساحة للطلاب المؤيدين لفلسطين (بشكل سلبي) أكثر من المجتمعات السيبرية الناشئة لليمين المتطرف، وكسبت (اللا سامية الجديدة) ثاثيرا على حساب التحقيق في اللاسامية الحقيقية وإيقافها".

ويبين الكاتب أن "ثمن سوء توجيه الاهتمام هو أن انتخب دونالد ترامب رئيسا بعد حملة انتخابية قامت على العنصرية، وكما كان واضحا من مظاهرات النازيين الجدد في شارلوتسفيل، لا تزال اللاسامية على قيد الحياة في أمريكا، لم يكن دعاة المقاطعة (بي دي أس) هم الذين يهتفون: (لن يحل اليهود محلنا)".

ويقول فريدمان: "كان يجب أن يتسبب إطلاق النار في بتزبيرغ، الذي قام فيه عنصري أبيض، بإيقاظ البلد، وبدلا من ذلك حصل العكس: فقد ضاعف الخبراء في وصفهم كل شخص، ما عدا المسؤولين (عن الجرائم) بـ(معاداة السامية)، أولهم الأكاديمي مارك لامونت هيل، الذي تمت إقالته من (سي أن أن) بسبب موقفه الذي يعتقده اليهود لفترة زمنية أطول من عمر دولة إسرائيل، وهو: يجب أن تكون هناك دولة ديمقراطية ومتعددة الإثنية بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن".

ويشير الكاتب إلى أن "تبعته النائبة إلهان عمر، التي أدى انتقادها غير المؤذي لمجموعة (إيباك) إلى حملة اغتيال لشخصيتها -وحتى محاولات اغتيال حقيقية- بناء على اتهامها بمعاداة السامية، ولم يتوقف الأمر هنا: بل إن خبراء مثل ميغان مكين، وهي ليست يهودية، ذهبت إلى حد مقارنة عمر بالنازيين الجدد في شارلوتسفيل".

ويلفت فريدمان إلى أن "الجمهوريين في جامعة ستانفورد قاموا في الأسبوع الماضي باتهام الفنان اليهودي إلي فالي بمعاداة السامية، وجريمته هي أنه رسم كاريكاتورا للمعلق المحافظ بن شابيرو، يسخر فيه من خطاب شابيرو المعادي للمهاجرين، ومع أنه يجسد التقاليد اليهودية في الحوار الداخلي، والنقد اللاذع الذي يعود لحاخامات التلمود، إلا أن فالي وصف بأنه معاد للسامية من كاتبة العمود في (نيويورك تايمز)، باري ويس، التي سيصدر لها كتاب هذا العام عن معاداة السامية".

ويستدرك الكاتب بأن "السخافة وصلت حدها يوم الاثنين، عندما قام الجمهوريون باتهام النائبة رشيدة طليب بأنها معادية للسامية؛ لأنها افتخرت بأن فلسطين شكلت ملاذا آمنا للاجئين اليهود بعد المحرقة، هذه التهم المشحونة بالإسلاموفوبيا وهمية لدرجة تصل إلى السريالية".

ويجد فريدمان أن "هذا التاريخ الحديث يظهر حلقة مفرغة: ففي الوقت الذي يصبح فيه العنف المعادي للسامية من اليمين أكثر خطورة، تستخدم الاتهامات الكاذبة بمعاداة السامية سلاحا من اليمن لتكون غطاء سياسي، ومع تكرار هذا الافتراء أكثر فأكثر، فإنه يستحوذ على تعريفنا الشائع لمعاداة السامية، ما يجعل أكثر صعوبة التعرف على معاداة السامية الحقيقية وتسميتها وإيقافها".

ويقول الكاتب: "عندما قال ترامب عن شارلوتسفيل بأن هناك (أشخاصا جيدين على الجانبين)، تم شجبه من الجميع، ما عدا مؤيدي المساواة بين النازيين وأعداء النازيين، لكن عندما يساوى ناقدو إسرائيل (خاصة إن كانوا نساء وملونين) بالمجرمين، فإن المجتمع المهذب يومئ برأسه بالموافقة على ذلك".

ويبين فريدمان أن "في أفضل الأحوال سوء تقدير خطير، وفي أسوأها مشاركة في مشروع التطهير العرقي لليمين المتطرف، إذن فما هو العمل؟".

ويرى الكاتب أن "أهم شيء هو أن يعطي لإعلام التيار الرئيسي أكثر اهتماما للأصوات اليهودية المختلفة حول معاداة الساميةـ وحاليا أبرز المعلقين على موضوع معاداة السامية هم إما محافظون مثل بريت ستيفنز في (نيويورك تايمز)، أو محبوبون لدى اليمن المتطرف، مثل بن شابيرو، أو صهاينة تابعون للمؤسسة مثل جوناثان غرينبلات، وحتى الذين يدعون أحيانا لتمثيل اليسار اليهودي فعادة ما يتواطئون: مثل باتيا اونغار-سارغون من مجلة (فوروارد)، التي ساعدت في بداية الاتهامات ضد إلهان عمر، وأصبحت معلقة دائمة على التلفزيون على موضوع معاداة السامية".

ويستدرك فريدمان بأن "جيلا شابا من اليهود الأمريكيين أصبحوا أكثر انتقادا لإسرائيل، وهم أكثر تقدمية ممن سبقونا، مجموعات مثل (يهود لأجل العدالة الاقتصادية والعنصرية) و(إن لم يكن الآن) والديمقراطيين الاشتراكيين في التجمع اليهودي الأمريكي، الذي يرون في اليهودية عدالة اجتماعية وتضامنا مع المجموعات المظلومة الأخرى.. هؤلاء أفضل للتعامل مع العنصريين البيض، مثل مطلق النار في بوواي، والذي هاجم مسجدا قبل أن يهاجم كنيسا، وليس بن شابيرو الذي قام الشخص الذي أطلق النار على مسجد كويبيك بزيارة صفحته على (تويتر) بشكل منتظم".

ويختم الكاتب مقاله بالقول: "الآن، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة لنقد جاد مبني على التاريخ لمفهوم (معاداة السامية) -وطريق حربها- التي تقدمها، مثل تلك المجموعات، فمهاجمة السامية كجزء لا يتجزأ من العنصرية البيضاء فقط هو الذي سيهزمها، وهذا شيء لن يسمح لي أسلافي الشهداء بأن أنساه، وبقيتنا لن يسمحوا به أيضا".

المصدر: وكالات