الأحد 22 سبتمبر 2019 09:35 م

تعاظم المقاومة وأجندة حكومة الاحتلال

الأربعاء 22 مايو 2019 10:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

تعاظم المقاومة وأجندة حكومة الاحتلال
أرسل إلى صديق

ناصر ناصر

يبدو ان النتائج غير المرضية التي حققتها الجولة الاخيرة، وهي الجولة الحادية عشرة على الاغلب من المواجهة ما بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقوات جيش الاحتلال الاسرائيلي منذ انطلاق مسيرات العودة قد أثارت جدلا ونقاشا داخليا وجديا في اسرائيل، والتي يمكنها كعادتها ان تخفي الكثير منه، ولكنه برز بوضوح من تصريحات ليبرمان المرشح للعودة لوزارة الدفاع ثانية اكد فيها ضرورة مواجهة وعدم السكوت عن حقيقة تعاظم القدرات العسكرية لحماس والجهاد الاسلامي، اضافة الى تزايد التقارير الاعلامية والعسكرية التي تشير لنجاح المقاومة في تطوير طائرات مسيرة -حوامات، وسلاح مضاد للسفن الحربية والطائرات فما هي دلالات ذلك؟

من الواضح ان تصريحات ليبرمان الاخيرة تشير الى الاهمية البالغة التي يوليها المهاجر الاوكراني من كييف لإسرائيل سنة 1978 لموضوع غزة وتعاظم المقاومة فيها، وليس ذلك بدوافع استراتيجية سياسية بالدرجة الاولى، فهو يعلم ان السياسة تجاه غزة حكمها وسيظل رأي المؤسسة الامنية وعلى رأسها الجيش وبالتعاون مع رئيس الوزراء واللذين يعتبران الوضع الحالي وتعزيز توجهات التهدئة بشروط وبحذر حلاً أمثل لمعضلة او ورطة اسرائيل في غزة.

من المرجح ان تكون دوافع ليبرمان سياسية واعلامية لتبرير عودته ثانية لوزارة الدفاع التي استقال منها معلنا للملأ انها جاءت على خلفية خضوع الحكومة لحماس في غزة، وهذا لا يقلل من حجم التحدي والاهتمام لموضوع غزة، كما ان ليبرمان يريد تحقيق تغييرا ما، وان كان رمزيا تجاه غزة، والسؤال ما هو شكل هذا التغيير الممكن وغير الحتمي على كل حال؟

قد يكون التغيير تكتيكيا يتعلق بحدة وقوة الرد الاسرائيلي كالاغتيالات المحدودة وهذا احتمال ضعيف او بزيادة حدة المعركة السياسية والعسكرية والاعلامية ضد التعاظم العسكري لفصائل المقاومة، وهذا احتمال عال أو قد يضطر نتنياهو للهروب نحو الامام باتجاه تعزيز تفاهمات التهدئة بما يسمح له بالخروج من دائرة المواجهات المستمرة والمذلة لإسرائيل، وهذا الخيار الاكثر عقلانية بالنسبة للاحتلال.

من جهة اخرى فمن المرجح ان لا تكون التقارير الاخيرة التي تبرز مدى تعاظم قدرات المقاومة في غزة نوعا من التحريض العسكري ضدها، فمعدو التقارير ليسوا من دعاة المواجهة الواسعة واحتلال غزة، بل قد تكون من باب تبرير الفشل في المواجهة الاخيرة أو محاولة ايقاع المقاومة في «مصيدة العسل»، فالحديث عن تعاظم المقاومة قد يروق لأنصارها ويدفعهم للتأكيد عليه وتبنيه والاحتفاء فيه، ولكنه في المقابل قد يزيد الضغوطات السياسية الاقليمية عليها.

ومن المحتمل ان يكون التركيز على تعاظم المقاومة هو من باب إبراز المشكلة ووضعها على الاجندة، لدفع مؤسسات القرار في اسرائيل لحسم استراتيجية وسياسة واضحة تجاه غزة والدفع باتجاه معين وغالبا نحو التفاهمات والترتيبات السياسية، والتي ستحرص اسرائيل على جعل موضوع تعاظم المقاومة على رأس أجندتها.

وفي هذه الاثناء فما زالت الرمال متحركة على حدود قطاع غزة، تماما كما هي السياسة الداخلية الاسرائيلية الامر الذي يزيد من صعوبة تحديد التوجهات في المرحلة المقبلة، ويتطلب مزيدا من الحذر الاعلامي على وجه التحديد في التعامل مع موضوع تعاظم المقاومة بشكل يزيد من احتمالات الكسب المعنوي ويقلل من الخسائر السياسية الاقليمية المترتبة على ذلك، فقدرات المقاومة في كل الاحوال تبقى متواضعة للغاية امام آلة البطش والاحتلال الاسرائيلي والامريكي.

المصدر: فلسطين الآن