الجمعة 20 سبتمبر 2019 02:18 ص

الجزائر.. نحو فتوى دستورية لتأجيل الانتخابات الرئاسية

الأحد 26 مايو 2019 09:00 م بتوقيت القدس المحتلة

الجزائر.. نحو فتوى دستورية لتأجيل الانتخابات الرئاسية
أرسل إلى صديق

انقضت الآجال الدستورية لإيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في الرابع من يوليو/تموز المقبل، بإيداع ملفين لمرشحين، ويتجه المجلس الدستوري نحو إخطار رئيس الدولة بـ"استحالة تنظيم الانتخابات".

وأفاد بيان للمجلس الدستوري اليوم الأحد بأن مصالحه تلقت ملفين للترشح في الرئاسيات، وسيفصل في صحة هذين الملفين وفق أحكام الدستور وقانون الانتخابات.

وكانت وزارة الداخلية الجزائرية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي عن قائمة تضم 77 مرشحا سحبوا استمارات الترشح، لكن بعد ثلاثة أيام انسحب أبرز ثلاثة مرشحين من المشاركة في سباق الرئاسيات المقبلة.

وقرر رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد سحب ملف ترشحه رغم استكماله، نظرا "لانعدام التحضير الحقيقي والجدي لهذه المحطة الهامة (...) وانعدام التنافسية السياسية المطلوبة لإضفاء الجو الديمقراطي لهذه الرئاسيات"، وفق بيان للحزب.

كما أعلن حزب التجمع الوطني الجمهوري في بيان له "تعليق" مشاركته في الانتخابات، وعدم تقديم ملف ترشيح أمينه العام بلقاسم ساحلي إلى "غاية توفر الشروط المناسبة لنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي المصيري".

وفي السياق نفسه، قرر المرشح الرئاسي السابق الجنرال المتقاعد علي غدير عدم المشاركة في الرئاسيات تحت مبرر "احترامه للرغبة الشعبية الرافضة للانتخابات".

فتوى دستورية

ويجتهد المجلس الدستوري في تحضير بيان للرأي العام يتعلق بالرئاسيات المقبلة، يُبقي السلطة القائمة ضمن دستور البلاد، حتى لو حصل انتقال إلى فترة جديدة تشبه الانتقالية، لكنها بتسمية دستورية مغايرة فقط.

وتوجد أمام هيئة كمال فنيش رئيس المجلس الدستوري خيارات، يعددها للجزيرة نت الخبير في القانون الدستوري عبد الوهاب دربال قائلا "تأجيل انتخابات الرابع من يوليو (تموز) أمر عادي، لأن البلاد تمر بظروف غير عادية، ويمكن اللجوء إلى سبب القوة القاهرة"، معتبرا أن الإضرابات تقع ضمن القوة القاهرة، وأضاف أن الشروط القانونية غير متوفرة.

أما المحامي والقاضي السابق عبد الله هبول فيوضح للجزيرة نت أن الدستور الجزائري لم يتوقع حدوث مثل هذه الحالة (عدم التقدم للترشح للانتخابات)، وفي هذه الحالة "فإن المجلس الدستوري ليس من صلاحياته تأجيل الانتخابات، وإنما يعلن إثبات استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية ويخطر رئيس الدولة بعدم توفر الشروط القانونية"، موضحا أنّ صلاحيات المجلس الدستوري وفق المادة 182 أن "يسهر على صحة انتخابات رئيس الجمهورية و يعلن نتائجها".

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر سفيان صخري -في حديثه للجزيرة نت- فإنه لا يمكن إجراء انتخابات في هذه الظروف، مضيفا أن "التأجيل هو ردة فعل للشارع الجزائري الرافض لإجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف لأن هناك أولويات، منها تغيير الحكومة الحالية ورئيس الدولة المرفوضان شعبيا، ثم وضع أطر قانونية تضفي الشفافية على الانتخابات".

ويتوقع صخري إعلان رئيس الدولة عبد القادر بن صالح إلغاء الانتخابات والترتيب لاستدعاء الهيئة الناخبة مرة أخرى.

الحل في انتخابات شفافة

لنجاح عملية تأجيل الانتخابات، يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد عظيمي أن "من المفروض ألا تتجاوز مدة التأجيل ستة أشهر لوضع آليات إجراء انتخابات نزيهة، وفي نفس الوقت اتخاذ إجراءات تهدئة تجعل الطبقة السياسية والمواطنين يثقون في الانتخابات للإقبال عليها".

وأضاف عظيمي للجزيرة نت أن على السلطة الاستجابة لمطالب الحراك الشعبي التي تنادي برحيل حكومة نور الدين بدوي وتعيين حكومة جديدة "تكنوقراطية" تحظى بثقة واحترام المواطنين، وتشكيل لجنة مستقلة تنظم الانتخابات بعيدا عن الإدارة التي توفر الإمكانيات اللوجستية فقط.

بينما يرى صخري ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية والدخول في مرحلة المزاوجة بين الحلول السياسية والدستورية، بحيث تكون قصيرة محددة المعالم والأهداف، والعمل على تنظيم انتخابات شفافة.

مصير رئيس الدولة

وفي خضم البحث عن مخارج دستورية لتبرير تأجيل الانتخابات، تسود حالة من الترقب حول مصير رئيس الدولة، وفي هذا السياق يقول دربال للجزيرة نت "إن الدستور الجزائري لم يحدد فترة قيادة رئيس الدولة للبلد، وإنما ربطها بتسليمه المهام إلى الرئيس المنتخب، لهذا فإن فترة التسعين يوما لا تتعلق برئيس الدولة وإنما بفترة تنظيم الانتخابات".

ومن جهة أخرى، يرى الحقوقي عبد الله هبول أن منصب رئيس الدولة وُجد لإجراء الانتخابات المحددة بتسعين يوما، وبما أن بن صالح فشل في مهمته، نتيجة الرفض الشعبي لها في ظل الظروف السائدة، فعليه أن "يستقيل مع الحكومة الحالية".

وأوضح القاضي السابق للجزيرة نت أن الدستور لم يتحدث عن استقالة رئيس الدولة، لهذا يتوقع "أن ينعقد المجلس الأعلى للأمن، بعد إخطار المجلس الدستوري لرئيس الدولة باستحالة إجراء الانتخابات الرئاسية، للنظر في الوضعية غير المسبوقة في الحياة السياسية للبلاد".

هيئة تنظيم الانتخابات

ودعا قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح -الاثنين الماضي- إلى الإسراع بتنصيب هيئة مستقلة لتنظيم انتخابات الرئاسة والإشراف عليها، وقال إن التعجيل بإجراء الانتخابات من شأنه تجنيب البلاد الفراغ الدستوري الخطير.

ويقول الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال إن الهيئة موجودة في نص دستور 2016، بينما لا يحدد صلاحياتها.

وحدد قانونها العضوي (16/11) مهامها في "السهر على شفافية ومصداقية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاء"، وللخروج من مأزق تعديل الدستور قبل الانتخابات قال دربال "إنه يمكن ترك الهيئة باسمها وتضاف لها مهمة التنظيم والإشراف في قانونها دون المساس بالدستور، وبهذه الحالة تقوم الهيئة بعملها".

وفي حالة تعذر على البرلمان تشريع هذا القانون والمصادقة عليه نظرا للصراعات التي يشهدها، يقول دربال إن رئيس الدولة يسمح له القانون بأن يشرع بأمر خلال العطلة الصيفية للبرلمان (بعد شهر)، وبهذا يصدر قانون عضوي معدل يعطي كل الصلاحيات لهذه اللجنة، مضيفا أن الأمر الصعب الذي سيواجه عمل الهيئة هو الميدان وليس نص القانون، حيث ستصبح جميع الهيئات المكلفة بإجراء الانتخابات تحت سلطة الهيئة.

المصدر: الجزيرة نت