الأربعاء 21 أغسطس 2019 07:39 ص

خواطر من القرآن

الإثنين 10 يونيو 2019 04:48 م بتوقيت القدس المحتلة

خواطر من القرآن
أرسل إلى صديق

محمد حسان الذنيبات

* لقد امر الله موسى عليه السلام (أن اضرب بعصاك البحر) وأمره أن (الق عصاك) وامر مريم عليها السلام (وهزي إليك بجذع النخلة) وامر نوحا (اصنع الفلك بأعيننا) وحين يحدثنا عن الجهاد يأمرنا بـ(واعدوا لهم ما استطعتم) وفي شأن الاصلاح يؤكد على لسان واحد من عظماء الاصلاح (إن أريد الا الاصلاح ما استطعت).

وهنا يعلمنا الله تعالى أن الاخذ بالاسباب مهما صغرت هذه الاسباب في عيوننا وتقييماتنا الموضوعية غاية شرعية و ضرورة كونية. ولكنه يحدد لنا بوضوح مقدار هذه الاسباب ودرجة اعتبارها كشرط لتحقيق الاهداف. والغريب عندي أن هذا الشرط لا يقيسه يقينا الا الله تعالى وصاحب الجهد اثناء جهده بقدر أقل بكل تأكيد وهنا اعني قدر الوسع والاستطاعة فالله تعالى (لا يكلف نفسا إلا وسعها)

وعليه فالاستطاعة شرط للعمل بل موجب له وغيابها شرط لسقوط التكليف (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره).

* (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن)

(ولمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى)

(ولا تتبع الهوى فتضل عن سبيل الله)

(أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم)

(ولو شئنا لرفعناه بها ولكن أخلد إلى الأرض واتبع هواه)

(ولا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى)

الكل يتحدث عن اثار العبادات ولكن الناس لا تشعر بذلك ربما لأنهم يظنون أنهم بحاجة للتعلم وللقراءة الطويلة عن ذلك ثم لأنهم يطلبون الاثار البعيدة التي يحتاج استشعارها إلى وقت ومعاركة طويلة وأسباب اخرى عديدة.

ولكن بالنظر فقد وجدت أن اعظم ما تقدمه لك العبادة وتستطيع أن تقيسه مباشرة دون انتظار وقت طويل هو مخالفة الهوى، فأنت ترغب في الطعام فورا .. الصوم يؤجلك.

ومنشغل بأي شيء عن الصلاة حالا .. والاذان والإقامة تطلبك فورا وهكذا قياسك على بقية العبادات، عملها ممكن بل سهل لمن خالف هواه فورا!!!

طبعا مع التربية المستمرة والتزكية ومع بناء منظومات صلبة لمخالفة الهوى لأطول وقت ممكن تكون قد حققت الكثير لنفسك فاتباعك للحق والتزامه يصبح سجية ووقتك يعود اكثر تنظيما وتركيزك اعمق وعملك اكثر اتقانا وعلاقاتك اكثر فائدة ونفعا بل حتى دراستك وطلبك للعلم وللرزق تصبح أكثر فاعلية.

فمخالفة الهوى غاية كبرى ومنجز عظيم واعظم قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان لدينه ودنياه.

المصدر: وكالات