الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 04:49 ص

تكتم المشاعر حتى لا تهان

الثلاثاء 25 يونيو 2019 11:40 م بتوقيت القدس المحتلة

تكتم المشاعر حتى لا تهان
أرسل إلى صديق

المثنى محمد تركي هيلات

يؤسفني واقعا مريرا وقلّة حياء وانعدام مروءة واستهانة بالنفس وفراغ فيها لا نريد أن نتحدّث بصفة العموم ولن أحمّل نفسي مالا تطيق من حكم على من لم يفعل "الخير موجود والشر موجود" وأسوء الكلام التعميم وهو مظلمه، اليوم ومع انعدام الشعور عند البعض ممن يتبجحون ويتّهمون أنفسهم بالعقلية وأنّهم ذوو فهم واسعيّ المدارك تحت مسمّى "الانفتاح الضال والألفة الغير عاديّة" ويرون العالم بين أيديهم لا بل ملكهم وليس كل ما تقبضه يداك ملكا لك.

تراهم يهيمون على وجوههم لا يملكون انسجاما "بالفكر والشعور والسلوك " يخبروننا بأنّهم ذوو تعقل وحسن تصرف وتدبير من نظرتنا الأولى لهم ولكن للأسف هم عباره عن خيالات تظن بها خيرا وبعد ذلك تفزع من حقيقتها، ترى الذكر الّذي ظننت به رجلا والأنثى الّتي ظننت بها امرأة تكالبوا على أنفسهم واستهانوا بفراغ فيها قد أطلعوك على كلّ ثغر يبعثرهم دون أن يشعر أيا منهم بانعدام مروءته.

قال تعالى في محكم كتابه "هُنَّ لِبَاس لَّكُم وَأَنتُم لِبَاس لَّهُنَّ"، حري بنا أن نفهم حق كل منّا لصاحبه أو لزوجه بالقرب والملاصقة والستر والتجميل والغطاء والمتعة لنرتفع بمشاعرنا عن المستوى البهيمي في الوقت الّذي يلبّى فيه متطلّب الجسد من المشاعر على وجه التخصيص، لا أكاد أنفك من صدمتي عندما أرى أحدا يتغزّل ويصف زوجه أو خطيبه بنقل كلام أو صور هنا على الملأ وعلى هذه المواقع الّتي أصبحت أكثر أذيّه وأشد وطئا على ديننا وعقيدتنا وعاداتنا وثقافاتنا الموروثة، عن أيّ حب ومشاعر وعن أيّ صدق أخبرتمونا بتنا نتخيّل همزكم ولمزكم المفضوح نشرتم كما لو أنّكم كتاب مفتوح على بسطة رصيف في وسط حشد من المارّة كل من مرّ اقتبس دون إذن حق لكنّه فعل أيديكم وما أملت عليكم عقولكم .

أنت يا من صرفت مشاعرك وهوسك بمحبوب على أنظار الناس أتظن أنّك أبقيت لنفسك ولمحبوبك شيئا من الود والرحمة ليتحقّق السكن ولتسكنوا، إنّ من غير المنطق أن تخرج كل ما في جعبتك دون أن تبقي منك شيئا لك فإذا صار وقدّر الفراق تبعثرت من خيبتك ففي هذه الدنيا لا يوجد أحد مضمون حتى قلوبنا التي هي لنا ستخذلنا يوما ما وتتوقف عن النبض.

أنت لا تدري كيف تبيت لياليك وأنت مكلوم حينما تخذلك الأيام ويقض مضجعك الألم حينها لا عزاء لك إلّا ظلام الّليل حين يخيّم على فؤادك ليستر ما بان من عورتك تتزمّل الأسى ولا تزاول مقلتك إلّا نظرة الانكسار لأنّك أمليت ما كان في فؤادك لغير المطلوب، لذا لا تشعروا أحدا غيركم بلذّات الهوّى تلك فما في داخل كل منكم حرّم على غيركم لا تكونوا هباء للعموم وهوى وإثم يبعدكم عن الفردوس ويطفئ قلوبكم. خاصموا هواكم المفضوح حدّ القطيعة دون انفتاح وميوعة فإن ذلك والله أطهر للقلب وأنقى للنفس وأوفى لشريك الحياة والتقوا في بيت صغير يشهد كل ما فيه لكم بعرق واشتياق ووفاء فالغالي لا يعرض.

الحب سمو والمشاعر سبيل لا تبقوها بين أضلعكم ولا تنشروها للملأ خصّوا بها من ملك الأمر ميّزوا الواحد منكم بشيء يتفرّد به وحده ولا تجعلوا أنفسكم عرضة لأصحاب القلوب المريضة والنفوس الدنيئة، تنفّسوا بالله واتركوا الحب حبّا لا تشوبه الزّلات، ميّزوا الواحد منكم واختفوا عن الضجيج وأيقنوا أنّ أعنّة المقادير ليست بأيديكم، وفي النهاية ربّما لن يكون هناك حلّا للمشاعر المفضوحة والمبعثرة في المجتمع البشري سنظل دائما جثث وأنقاض لن نتقبّل النصح ولن نتعلّم أبدا نعيد نفس الخطأ مرارا وتكرارا لمجرّد راحة ولذّة ومكاسب قصيرة الأجل مقابل ألم طويل الأمد سببه أنفس مريضة.

لن يشعروا بأحد منكم وستنزفون لوحدكم لما تشاركوهم سعادتكم! وكفى بالله حسيبا وعلى الله نصمد.

المصدر: وكالات