السبت 19 أكتوبر 2019 08:21 م

ناشونال إنترست: هذا فقط ما يقف بين السعودية والسلاح النووي

الثلاثاء 25 يونيو 2019 05:50 م بتوقيت القدس المحتلة

ناشونال إنترست: هذا فقط ما يقف بين السعودية والسلاح النووي
أرسل إلى صديق

نشر موقع "ناشونال إنترست" مقالا لكل من المستشار في مركز تعليم سياسة عدم انتشار الأسلحة النووية فيكتور غيلنسكي، الذي عمل في لجنة تنظيم الطاقة النووية تحت رئاسة فورد وكارتر وريغان، ومدير المركز هنري سوكولسكي، الذي عمل سابقا نائبا لرئيس مكتب منع انتشار الأسلحة النووية في وزارة الدفاع تحت إدارة ديك تشيني، يناقشان فيه الصفقة الأمريكية السعودية المقترحة.

ويبدأ الكاتبان مقالهما، بالقول إن "هناك هدوءا مخيفا حول الاتفاقية الأمريكية السعودية النووية المقترحة، التي تحدثت عنها واشنطن لأشهر، فهل تكون الإدارة قد توقفت عن تأييد الصفقة الحبيبة مع ولي العهد المفضل لديها؟ كان الأمر سيبدو جيدا لو كان صحيحا، للأسف يبدو هذا الأمر أكبر من أن يصدق، وهو كذلك، فجاذبية المال السعودي بالنسبة للبيت الأبيض وترامب لا تقاوم، وسيعاودون الكرة، وعلى الكونغرس أن يتصرف الآن لمنع الأمير محمد بن سلمان من الحصول على كل ما يحتاجه لصناعة القنبلة، وإذا انتظر الكونغرس ليرى ماذا سيجد على طاولته، فإن ذلك سيكون متأخرا".

ويقول الباحثان: "إن قام الرئيس دونالد ترامب بتقديم نص اتفاقية كاملة للكونغرس حينها لا يستطيع الكونغرس رفضها إلا بحشد ثلثي الأصوات في المجلسين، وفي تشكيلته الحالية يبدو الأمر شبه مستحيل، وبشكل عام فإن القانون وخمول الكونغرس لعقود في وجه السلطة التنفيذية يعملان لصالح الرئيس".

ويتساءل الكاتبان: "لماذا لم يفعل ترامب ذلك إلى الآن؟ السبب الوحيد الذي يؤخره عن فعل ذلك هو عدم التوصل إلى صفقة مناسبة، وفي الواقع فإنه ليست لديه أدوات ضغط إلا التهديد بأن أمن السعودية يعتمد على القوة الأمريكية، وليست هناك شركة أمريكية متخصصة بتوفير محطات الطاقة، وشركة (ويتسنغهاوس)، التي تذكر في هذا المجال، تملكها اليابان لسنوات، وفشل إدارتها أدى إلى انهيار واحد من المشروعين النوويين الحاليين الوحيدين في أمريكا وفشل الآخر تقريبا، بالإضافة إلى أن الشركة أفلست، ويملكها الآن تكتل شركات كندية (وإن كان التكتل على علاقة مالية مع عائلة ترامب)، وهذا التكتل أيضا غير مشجع لمشروع بناء دولي من ناحية واقعية، والأمل هو أن يصعد على ظهر الصفقة السعودية، ويتعاون مع شركة أكثر صلابة، وغالبا ما تكون تلك الشركة المرشحة كورية".

ويستدرك الباحثان بأن "الرئيس وأقرب مستشاريه استثمروا في العلاقة بين السعودية وأمريكا ليسمحوا للصفقة النووية بالمضي قدما، فليست للصفقة أهمية شخصية لترامب فقط -فلنذكر أن السعودية كانت أول بلد خارجية زارها- لكنه أعلن أن ثروتها ستوفر عددا غير محدود من فرص العمل في أمريكا، بالإضافة إلى أنها تتويج للجبهة الأمريكية العربية الإسرائيلية ضد إيران، وإن أراد السعوديون تكنولوجيا نووية فالرئيس لن يصر على شروط صعبة تحد من كيفية استخدام تلك الطاقة، وللنجاح في فعل ذلك عليه تجاوز أعضاء الكونغرس الذين يصرون على أن أمريكا يجب ألا تشجع على انتشار الأسلحة النووية، والأعضاء الآخرين الذين يصرون على معرفة ما حصل لصحافي (واشنطن بوست) (جمال خاشقجي)، ولذلك فإن جزءا من الاستراتيجية هو أن يبقى الكونغرس في الظلام بهذا الخصوص".

ويشير الكاتبان إلى أن "مثالا جيدا على ذلك قضية ما يسمى قسم 810، فيقتضي تصدير المعدات أن تصدر لجنة التنظيم النووية ترخيصا بذلك، ولا تستطيع فعل ذلك إلا في سياق اتفاقية مع المستورد، (وفي هذه الحالة السعوديين) للتعاون في الطاقة النووية المدنية، وهو ما يسمى (اتفاقية 123) باسم القسم في قانون الطارقة النووية الذي يحدد شروط تصدير المعدات، ولتصدير التكنولوجيا، سواء المعلومات أو القيام بخدمات، على المصدر أن يحصل على موافقة من وزارة الطاقة تمنح تحت قسم 810 من قانون الوزارة".

ويلفت الكاتبان إلى أنه "تم الكشف اليوم عن أن وزارة الطاقة منحت مصادقات 810 لسبع شركات تسعى للتجارة مع السعودية، ومع أن مثل هذه الأفعال كانت علنية في الماضي، إلا أن إدارة ترامب أبقتها سرا اعتمادا على استثناء في القانون يسمح بمنع نشر المعلومات التي تخضع لملكية فكرية، وأضافت وزارة الطاقة تعقيدا ذكيا آخر: حيث قالت إن الملكية الفكرية لا تغطي محتوى المصادقة 810 لنقل التكنولوجيا فحسب، بل أيضا اسم الشركة المصدرة لتلك التكنولوجيا، وهو ما يمكن اعتباره توسيعا للقانون".

ويقول الباحثان: "ليس ذلك فحسب، بل إن وزارة الطاقة قالت إن الكونغرس أيضا لا يستطيع الاطلاع على تلك المعلومات، وهنا دخلت الوزارة في منطقة غير قانونية، فقانون الطاقة النووية (قسم 123) يأمر السلطة التنفيذية بإبقاء الكونغرس (مطلعا بشكل كامل ومحدث) على أنشطتها، وفي وقت ما في الماضي قبل عشرات السنين كانت هذه التعليمات تبعث على الخشية، وكان المسؤولون في الطاقة النووية عندما يمثلون أمام الكونغرس للشهادة يشعرون بالقلق إن كانوا فعلا التزموا بالقاعدة (بشكل كامل ومحدث)، لكن يبدو أنه مع مرور الزمن تخلى الكونغرس عن كثير من سلطاته ورقابته على السلطة التنفيذية، وفي الواقع لم يعرف كثير من أعضاء الكونغرس ومعاونيهم بأن القانون يفرض على السلطة التنفيذية إخبارهم بما تقوم به في المساحات التي يغطيها قانون الطاقة النووية".

ويقول الكاتبان: "ربما جاء الأمر صدمة لجماعة ترامب أيضا، لكن ذلك لم يقلقهم كثيرا، بل إنهم لجأوا إلى أسلوبهم بالتأخير وإعطاء بعض المعلومات، والإصرار على عدم إعطاء المعلومات كاملة؛ آملين بأن يفقد الكونغرس اهتمامه في الموضوع، ولا يزال الشارع لا يعلم ما هي الشركات التي حصلت على مصادقات 810، وعلى ماذا كانت المصادقات، وهي معلومات من حقنا أن نعلمها".

ويرى الباحثان أنه "إذا كان لدى الكونغرس أي احترام لذاته فلن يقف مكتوف اليدين في وجه هذا الوضع، وكون السلطة التنفيذية لا تلتزم بتقاليد العملية السياسية، فليس هناك سوى القوانين التي توضح التزامات تلك السلطة لإعادة التوازن السياسي، وهناك مشروع قانون مطروح من النائب براد شيرمان (ديمقراطي – عن كاليفورنيا) والسيناتور إد ماركي (ديمقراطي – عن مستشوستس) في مجلس الشيوخ، لإعادة سلطة الكونغرس للإشراف على التعاون النووي المدني ومنعه عندما لا يكون هناك التزام بمعايير عدم الانتشار النووي".

ويختم الكاتبان مقالهما بالقول: "سيكون من الصعب تمرير مثل هذا القانون في مجلس الشيوخ في شكله الحالي، لكن الجهد لفعل ذلك ضروري للتعريف بتجاوزات السلطة التنفيذية وتوجيه الرأي العام، وعلى الكونغرس أيضا أن يعمل بجد أكبر لفهم القضايا النووية المعقدة، فقنبلة نووية سعودية ستتسبب بدمار أكبر من أي شيء متوقع في الشرق الأوسط، وهناك حاجة لفعل من الكونغرس لمنع وقوع ذلك".

المصدر: وكالات