الإثنين 19 أغسطس 2019 07:51 م

حياة طلاب المدارس أثناء الإجازة الصيفية.. كابوس الأمهات العاملات

الثلاثاء 02 يوليو 2019 11:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

حياة طلاب المدارس أثناء الإجازة الصيفية.. كابوس الأمهات العاملات
أرسل إلى صديق

الإجازة بالنسبة لأبنائنا سلاح ذو حدين؛ إما أن نستغلها لما فيه صالح أبنائنا، أو تكون السبيل لانحرافهم وضياعهم، إن لم تكن هناك متابعة وتوجيه من قبل الوالدين. هكذا وصفت المحامية لبنى القدسي (موظفة في اللجنة الوطنية للمرأة ) الإجازة الصيفية باختصار.

الإجازة الصيفية فرصة الأسرة للاستفادة وتطوير شخصية الأبناء، بعيدا عن المشاكل والتزامات الدراسة؛ فطاقة الأبناء وحيويتهم الزائدة تصبحان جلية في الإجازة، وتحتاج إلى قنوات لتصريفها، وهذا هو الكابوس الحقيقي الذي تعاني منه الأم العاملة عند انتهاء كل عام دراسي.

وعن كيفية استغلالها للإجازة الصيفية مع أبنائها تقول لبنى: قد نستغل الإجازة في تحديد أوقات معينة للعب، وأن يكون الأبناء تحت أنظارنا، وقد نلحقهم في حلقات التحفيظ أو المراكز الصيفية أو الدورات الإنجليزية، ويتعلمون مهارات جديدة تفيدهم مستقبلا.

وخوفا من خروجهم إلى الشارع أثناء غيابها عن المنزل، تقول "انتشرت وبكثرة مؤخرا محلات الإنترنت والألعاب، وهنا تكمن الخطورة، فإذا لم تكن هناك متابعة لتحركات أطفالنا فربما وقعوا في الخطر؛ لذا لا بد من تكوين علاقة صداقة مع أبنائنا ومنحهم قسطا من الحرية، لكن تحت أنظارنا، والأفضل أن نخصص وقتا للخروج معهم حتى يعيشوا أجواء الإجازة، ويعودوا إلى المدرسة بروح مفعمة بالنشاط والحيوية".

وتضيف "على الأم أن تصنع علاقة صداقة قوية مع أبنائها، استمعي لهم حين تعودين من العمل، واتركيهم يعبرون لك عما يشعرون به، واكسري حاجز الخوف بينك وبينهم، ولا تتركي أبناءك لابتزاز "أولاد الحرام"، ولا للعنف الذي يتبادلونه في الشارع؛ مما قد يصبح جزءا من شخصيتهم.

إجازة في المنزل

خولة محمود (معلمة وأم لطفلين) تقول "إن أفضل الوظائف هي وظيفة المعلمة، وذلك لأنها تناسب المرأة، فهي تجعلها موجودة مع أطفالها بعد الانتهاء من العام الدراسي، فإجازتهم تكون معا، وهذا ما يشعرها بالراحة والطمأنينة التامة على أطفالها".

وعن تواجد أطفالها في المنزل أثناء الإجازة الصيفية تقول "المنزل هو المكان الوحيد الذي يعتبر آمناً بالنسبة لأطفالي، فأنا أقوم بتوفير بعض الألعاب التي يحتاجونها، وأحرص جاهدة على انتقاء تلك الألعاب لتكون مفيدة لهم علميا، لأنه حتى بعد انتهاء الموسم الدراسي فإن التعلم ينبغي أن يظل مستمرا، ولكن بشكل آخر".

خطة الإجازة الصيفية

تتمثل خطة الدكتورة أمل محمد (عضوة في نقابة الاختصاصيين الاجتماعيين) في احتواء أزمة وجود الأبناء في البيت أثناء الإجازات، فهناك محاور عدة تشرحها بالقول "قبل بداية موسم الإجازة يجب على الأم العاملة أن تجلس مع زوجها وتضع جدولا متكاملا فيه بعض الدورات الترفيهية والثقافية، مقسمة بينهما حسب وقت فراغهما".

حيث تستطيع الأم رعاية أبنائها والخروج معهم للمطاعم أو المتنزهات القريبة من المنزل، إذ لا بد من هذه البرامج التي يحرمون منها أثناء فترات الدراسة، وبهذا لا تشعر الأم بالذنب لأنها تحرمهم من أمور يحبون ممارستها خلال إجازاتهم.

وعن كيفية تعامل الأمهات الموظفات مع وجود الأبناء في المنزل أثناء غيابهن، وكيف يمكنهن إدارة هذا الوضع بسلام؟ تضيف الدكتورة أمل "أن وجود الأولاد في المنزل في موسم الإجازات من دون وجود شخص ناضج معهم قد يشكل نوعا من الخطورة عليهم، لا سيما إذا كانوا في أعمار تستلزم الرعاية والمتابعة الدقيقة".

لذا يجب على الأمهات أن يقمن بإدخال أطفالهن مراكز صيفية، أو وضع شخص بالغ معهم لحمايتهم من أي خطر قد يحدث، ويفضل أن تأخذ الأم العاملة إجازتها السنوية في فترة إجازة أبنائها من المدارس.

إجازة الطالب المراهق

أبناؤنا في مرحلة المراهقة طاقة وحيوية ونشاط تسير على الأرض، فبعد الجهد والتركيز والانتباه والمذاكرة وانضباط على مدى أشهر عدة في الدراسة؛ يجدون أنفسهم في الإجازة بلا جدوى.

أم عبد الرحمن (طبيبة) تعمل في عيادة خاصة في الفترة الصباحية، ولديها ابنها الذي أنهى عامه الدراسي وهو في سن المراهقة، حيث تقول "كلما ينتهي العام الدراسي أشعر بالتوتر والقلق، وذلك بعد أن أذهب إلى عملي وأعلم جيدا أن ولدي لا يتواجد في المنزل، بل يمضي أغلب أوقاته مع رفاقه في الشارع، وهذا ما يجعلني قلقة عليه.

وتضيف "عبد الرحمن يحب التهور وتجربة الأشياء غير العادية، والذهاب إلى أماكن بعيدة عن المنزل، وهذا ما يدفعني للاتصال به في اليوم أكثر من مرة للاطمئنان عليه والسؤال عن مكان تواجده، وهذا شيء يجعلني أفقد التركيز في عملي وأشعر بالتشتت الذهني دائما".

صحيح أنه يجب على الأم أن تكون المسؤول الأول عن أبنائها، إلا أننا في وضع اقتصادي سيئ نعاني منه جميعا، نضطر فيه إلى البحث عن عمل لكل مقتدر في المنزل لسد الاحتياجات الأساسية للحياة، فإن كانت أسرتي مقتدرة ماديا فسوف ألحق ولدي بمراكز الأنشطة أو سأعطيه دروس تقوية في بعض المواد الأكاديمية أو الكمبيوتر أو الموسيقى.

وخلال سؤالنا الدكتورة أمل "الاختصاصية الاجتماعية" عن كيفية التعامل مع المراهق؟ قالت إنه ينصح بالترفيه الممزوج بالمتعة والفائدة لمن هم في سن المراهقة، وذلك يكون بالالتحاق بدورات تدريبية: اجتماعية، وثقافية، وصحية، وفنية، تبعا لاختيار الابن، وميزانية الأسرة.

 

ولا بد أيضا من إخبار الابن المراهق بأن أي نشاط جاد يقوم به يعد إسهاما فعالا في تنمية مهاراته وإبداعاته، بعيدا عن السهر أمام الإنترنت أو ضياع الوقت في الشارع، ومساعدته في التفكير العلمي المنظم، والقدرة على الابتكار، وتركيز الانتباه؛ بإشراكه في النوادي العلمية.

المركز الصيفي

وتتحدث أريج عبد الحميد (موظفة وأم لثلاثة أبناء) عن تجربتها مع وجود أبنائها في البيت أثناء الإجازة، وتؤكد أنها تتواصل مع أبنائها عن طريق الهاتف أكثر من مرة في اليوم لتطمئن على الأوضاع، إذ إن مشاكل مرحلة تواجد الأبناء في المنزل أثناء الإجازة تستوجب مراقبتهم، خاصة في تعاملهم مع جهاز الكمبيوتر والهاتف النقال.

وتؤكد أنها لكي تحل هذه المشكلة وتملأ فراغهم بما يفيد؛ تقوم بتسجيلهم في المراكز الصيفية التي تقام في بعض المدارس، وتشرف عليها وزارة التربية والتعليم كل عام، ولم يتوقف ذلك في أخذهم لتلك المراكز، ولكن تتم متابعتهم في المساء، ومعرفة ما استفادوه على مدار اليوم .

المصدر: الجزيرة نت