الإثنين 19 أغسطس 2019 12:13 ص

لماذا يحب بعض الأطفال المذاكرة؟.. هكذا تجعل طفلك منهم

السبت 06 يوليو 2019 10:20 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا يحب بعض الأطفال المذاكرة؟.. هكذا تجعل طفلك منهم
أرسل إلى صديق

كم مرة فشلت محاولاتك في إقناع طفلك من أجل حل الواجبات المدرسية؟ هل سبق وتلقيت ملاحظات من معلمي أبنائك بضرورة تقويتهم في موضوعات علمية معينة؟ وهل شعرت بأن طفلك أقل رغبة في التعلم من إخوته أو أصدقائه؟ وبأنك لن تتمكن من تغيير ذلك، فقد اتبعت التهديد والتخويف ولم يتغير الأمر ولربما تغير ولكن لفترة قصيرة جدا؟ حسنا، العديد من أهالي الأطفال يبحثون عما يحفز أبناءهم ويشجعهم على التعلم، وهناك الكثير من الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك، نستعرض هنا بعضا منها.

توقف عن تحفيزه

نعم، توقف عن محاولات تحفيزه، فكل المحفزات الخارجية قصيرة الأمد في فاعليتها، وحده الحافز الداخلي هو الذي يدوم، "بعض الأهالي يعتقدون أن التخويف والتهديد يحفز في تحسين أداء أطفالهم، قد ينجح هذا لبعض الوقت، لكنه لن يستمر طويلا، بل ربما يخلق لديهم الاستياء"، فهذا يؤثر على التواصل بين الطفل ووالديه، ويخلّف نتائج غير مرضية(1).

كما يتبع البعض أسلوب المكافآت فقط، وهنا يقدم الوالدان مكافآتهم للطفل كلما حصل في أحد الاختبارات على درجات عالية نالت إعجابهما، سيظنان أن المكافآت هي السبب، وأنهما يستخدمان أقوى الحوافز، لكن الطفل سيكبر على فكرة توقع جائزة كلما تحسن أداؤه بدلا من الشعور بالامتنان الداخلي لبذله جهدا وتحقيقه هدفا، فماذا سيحدث إن غابت المكافآت؟(2)

ترى د.كيت روبرتس من موقع "سايكولوجي توداي" (psychologytoday) أن أكثر الطرق فعالية من أجل خلق تحفيز داخلي لدى الطفل هو عبر تعليمه عن الغاية من التعلم، أي عبر دمجه في عملية تعليمية تجعله يدرك أهمية التعلم في حياته، تقول: "بينما يبدو تحفيز الطفل من خلال تعليمه مدى ارتباط التعليم بالغاية الداخلية أمرا مروعا، فإن فعل ذلك يعلم الطفل كيف يتبنى اختياراته وسلوكه، إنه حل طويل الأمد".

تبرز هنا أهمية وجود القدوة في حياة الطفل، قدوة تحمل غاية داخلية توظف التعلم في تحقيق أهدافها، سيظهر ذلك من حماسك في تعلم بعض الأشياء التي تود تعلمها والمرتبطة بأهدافك، سيشاهدك الطفل وأنت تجتهد لتتعلم شيئا ما، وسيدرك كم المشاعر الإيجابية التي ستظهرها عند بذل الجهد في تعلم هذا الشيء حتى وإن لم تصل لهدفك من المرة الأولى أو بسرعة، وسيحمل هذا الفعل رسالة له أن "الاجتهاد أهم من الدرجة التي يمكن أن يحصل عليها".

سيأتي دوره في تحديد غايته الداخلية، لتوضيح ذلك له، عليك أن تمنحه المساحة ليحدد ما يريده مستقبلا، وكيف يريد أن يقضي حياته، وعليك مساعدته في تحديد كيفية الوصول إلى ما يريده وذلك عبر تبسيط الأمر وتقسيم المهمة إلى واجبات وأفعال يومية يتعين عليه تحقيقها تدريجيا ليصل إلى حلمه، وهنا قد تحتاج إلى بذل الجهد في توضيح الرابط بين ما يريد أن يكونه وأهمية التعلم لتحقيق ذلك. بعد بناء الدافع والغاية، يأتي دور بيئة خصبة بالموارد التعليمية الملائمة لتوجيه الطفل نحو هدفه وعبر التعلم، بيئة محورها الطفل واهتماماته وقدراته، يقود فيها الدفة ويفعل ما يريد، تحت مظلة توجيه ورعاية الوالدين.

القراءة

الأطفال الذين ينمو لديهم حب القراءة يرافقه حب التعلم، والأطفال الذين يواجهون صعوبة في القراءة، يجدونها أيضا في التعلم، وفيما يبدو أن الفائدة من القراءة تتعدى كونها تثري مفردات الطفل، إلى مساعدتها في تحفيز دماغه على معالجة المفاهيم وبناء سبل التواصل الرسمي، ورفع أدائه في تعلم اللغة، وتعزيز قدرته على تعلم الموضوعات الأخرى بما فيها الرياضيات والعلوم، ومن بين النصائح الموجهة للآباء في هذا السياق(3):

* اقرأ لطفلك بشكل مستمر، وبصوت مرتفع.

* حدد وقتا يمارس فيه أفراد العائلة القراءة يوميا.

* املأ بيتك بالمواد المقروءة كالمجلات، والصحف، والمنشورات، والروايات.

* دع طفلك يختر الموضوعات التي يحب قراءتها، وساعده في ذلك.

ماذا يحب؟

يدفع الفضول الطفل لاكتشاف ما يحبه بل وتعلم المزيد عنه، ويمكن استثمار هذه النقطة في تزويده بمصادر تعلم تزيد متعته، لنقل مثلا أن طفلك يحب مشاهدة النجوم والسماء، وترتبط غايته الداخلية بأن يكون رائد فضاء، لكنه يكره دراسة مادة التاريخ، ستكون زيارة مرصد فلكي أو نشاط لرصد النجوم أمرا ممتعا، ولن يعترض مطلقا إذا اقترحت عليه قراءة مجلة أو كتاب حول أسماء النجوم وكيفية تكونها، ويمكنك تعليمه المزيد عن موضوعات التاريخ عبر تعليمه عن تاريخ اكتشاف النجوم، أو تاريخ الرحلات الفضائية أو رواد الفضاء، كما قلنا اهتماماته هي محور عملية التعلم.

سيعتمد على ذلك أيضا اختيار أسلوب التعلم المناسب له، فالصور ومقاطع الفيديو والرسوم المتحركة ملائمة للأطفال الذين يتعلمون سريعا بأسلوب التعلم البصري، بينما ستساعد الأناشيد والقصص المسموعة في تعلم الأطفال الذين يتأثرون بالأصوات، وربما يتطلب الأمر الجمع بين أكثر من وسيلة تعلم(4).

وفي حين لم تعد فكرة التعلم باللعب أمرا غريبا، فهي طريقة مميزة جدا في تعليم الأطفال، وخلق جو من المتعة في عملية التعلم، فالألعاب تنجح في دمج الطفل في تجربة ممتعة تحظى بتركيزه طوال الوقت، وتعزز فرصة التعلم العميق وتطوير مهاراته، ولا يقتصر ذلك على تعليمه الموضوعات البسيطة، بل إنه يشمل اللغات الأجنبية والرياضيات وحتى البرمجة والشطرنج، وقد نجحت في ذلك عدة مواقع، مثل: موقع "Math Games" المصمم لخلق محتوى تعليمي ممتع عالي الجودة لتعليم الرياضيات للأطفال في المستويات ما قبل رياض الأطفال وحتى الصف الثامن، وموقع "Starfall" المصمم لتعليم الأطفال اللغة الإنجليزية باستخدام الصوتيات، وهو موجه للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ورياض الأطفال.

الدرجات لا تهم

هل تعكس نتيجة الطفل في اختبار الرياضيات فهمه لكل ما تعلمه؟ وهل أثرت معرفته بهذه النتيجة على ما فهمه من دروس اليوم؟ إن الهدف الرئيسي الذي ينبغي التركيز عليه هو تعلم الطفل لا أداؤه، رغم أن الأخير مهم، لكن التركيز على عملية التعلم يؤكد للطفل أن العملية أهم من درجات الاختبار، وأن هذه الدرجات ليست هي الشيء الأكثر أهمية، وأنك مهتم بتجربته التعليمية خلال كل يوم دراسي وتدعمه، وستستمر في تقديم هذا الدعم مهما كانت درجته.

يتعين على الأهل مشاركة الطفل في التعلم، عبر مناقشته في ما تعلمه خلال اليوم، ومراجعة أدائه لواجباته، ومساعدته في تنظيم جدوله، وتقسيم المهام، وتحديد أوقات الراحة واللعب، وإبعاد المشتتات كالتلفاز والهواتف المحمولة، وربما يتطلب الأمر دمجه في محيط من الأصدقاء المجتهدين، فالأطفال يتأثرون بأصدقائهم، وقد يدفعهم هذا التأثر إلى محاكاة بعضهم.

يولّد التقدير أثرا إيجابيا في نفوس الكبار والصغار على حدٍّ سواء، ويلعب دورا مهما في إظهار مساندة الأهالي لأطفالهم، ولا يرتبط الأمر بسهولة أو بساطة ما ينجزه الطفل بقدر محاولته تحقيق ذلك، ويختلف الأمر بحسب عمره وقدراته الجسدية والعقلية، لكن ما يحدث هو أن من الأهالي من يبدو وكأنهم يمارسون تثبيط أبنائهم بإتقان، عبر التقليل من شأن كل ما ينجزه هؤلاء الأطفال سواء داخل المدرسة أو خارجها، رغم أنه قد تطلّب جهدا من أبنائهم لتحقيقه.

تنصح د. كيت روبرتس الآباء بإظهار التقدير لأبنائهم كلما اجتهدوا في فعل شيء وإن كان بسيطا، بل وإيعاز هذا النجاح إلى قدراتهم التي يمتلكونها، "فمثلا يمكن أن تقول له إن أكياس البقالة ثقيلة وأنا مندهش أنك استطعت حملها إلى الداخل، إن هذا يسهم في جعل الطفل يربط داخليا بين سلوكه وقوته الجسدية، ويجعل فكرة مثل "أنا قوي حقا!" تتبادر إلى ذهنه، إنها تأتي من داخله، وليست من الخارج"، لذا فإن التركيز على شخصية الطفل سيساعده في بناء حافز داخلي سيؤثر في كل جوانب حياته داخل المدرسة وخارجها(5).

إن تعزيز الغاية الداخلية لدى الطفل، وربط عملية التعلم بأهدافه واهتماماته، ينقل العملية التعليمية من داخل أسوار المدرسة والصفوف والبيت إلى كل مكان يكون فيه، ويجعل من التعلم أسلوب حياة، وهذا ما سيحقق لديه الدافع ويديمه.

المصدر: وكالات