الثلاثاء 20 أغسطس 2019 06:15 ص

حينما ينفطر القلب.. كيف نضمده؟

الأحد 07 يوليو 2019 12:00 م بتوقيت القدس المحتلة

حينما ينفطر القلب.. كيف نضمده؟
أرسل إلى صديق

أسماء زيود

كان عليّ أنْ أمضي، لكن هل تخطّيت كل ما يعترك في داخلي؟ قد يحل بالمرء ما لا يتوقع حدوثه بل الشُعور به، هل ينفطرُ القلب من لا شيء؟ حضور الشُعور الغَريب، ربّما مِن طبيعةِ النّفس، أو مِن تراكماتٍ مَكبوتة، هناك شيءٌ مُبهم، مُتراصٌ بما لا يُرى، مُقيّدٌ من الإرادة، فهذا الضَيف الثقيل يضغطُ على شرايينَ القلب؛ فتنتفخ وتَنشقْ!

ما زلتُ أبحث عَن نَفسي، عن شيءٍ قد فُقد، ماذا فقدت؟ حقيقةً لا شيء، سوى أنّ الشعور لَافح، يأخذ بك إلى المَوتِ وخيَالاته المَهابة، وهل المَوت يصطحبك بما تَشعر؟ فَفررتُ من غِمار توّهجه، ورحتُ أجوب المَكان، وفتحتُ النَافذة المُطلّة علي بيتِ جارتي، فكانت الأنوار قاتِمة؛ فيبدو أنّها قد غادرت هذا المكان، فرجعتُ إلى ما مضى وأذكر كم كنتُ لا أفلت من نَظراتها صوبي المُفعمة بالحبّ، بالرغم مِن أنّي أعلم نواياها الحَسِنة بأسئلتها عنّي، لكنّ ضيق الوقت لدي كان يُضْجُرني أحيانًا، فهل رقّ القلب حين انفطر؟ لكلّ مكانٍ بَصمة، من يملكها أصحابها، نحنُ نَترك الماضي ونَمضي، ولكنّ الذكريات تَخلُد في الذَاكرة، وتَختفي حينَ يَدنو المَوت من أعمارِنا، فهناك ذكريات تلتصق بداخلِنا ولا نَهوى البوح عنها لأحد؛ فطبيعتنا مُختلفة لا تَتشابه، وإن التَقت بتفاصيلٍ صغيرة.

عَثرتُ على نَفسي حينَ كنتُ حَبيسة الوَقت، كم كانَ يَرُوق لي الجُلوس بمُفردِي، أحاول أن ألَملِم شَتاتي، أن أستَجمع قوايّ، أن أذكّر نفسي بما نِلته بإرادتي، هل نَعثر على أنفسِنا حينَ نُصبح وَحيدي العُزلة؟ يقول سوامي فيفيكاناندا: "في اليوم الذي لا تُواجه فيه أيّة مشاكل، تأكد أنك في الطريق الغَير صحيح". إذن، نحنُ نَبحث عن حلولٍ لتلك المشكلة التي قد لا يكون لها أيّة وجود بمُفردنا، لذا كلّ إنسانٍ لديه القدرة في التّعرف على نَفسه. فكأن صوتًا مرّ عليّ سابقًا يُردد: "ما أجمَلِك!"، ربّما انقضت سِنين عليه، نعم تذكّرت تلك الطِفلة التي مرّت بجانبي وهتفت بصوتٍ خافت سمعته من هدوء المكان.

هي كبُرت، ولا أعلم ماذا أصَبحت تلك الجريئة التي تتفوه بما يروقُ للآخرين ويطيب لسماعِهم، هذه لحظاتٍ ما زالت عَالقة في الذاكرة، نحنُ لا ننسى ما نحبُه ونهوى سَماعِه، نحنُ مَجبولون على الحبّ، مُنقادون لما يَشدُّنا حتى منذُ الوهلة الأولى، كيف نختفي عن أنفسنِا وعن ما حولنا؟ لماذا نأخذ بالأيامِ إلى لا شيء سوى الانغلاق التّام، ونكره حتى من مُحادثة أحدهم أو النَظر في وجهه! قد نكون مُرغمين من قبل الشُعور الذي لا يَسعفنا بتاتًا، فنصبِح ضَحاياه عالقين دون انتشال! نتيجة ماذا؟ من مُفارقاتِ الحياة أم من ضَيْر البَشر؟ أم أنّ الاكتئاب يتكئ على أرواحِنا، هذا ما لم أجد له تَفسيرًا، حين نغدو في عصفٍ يطيح بِنا نحو الأرق، ولوم النّفس، ومحاولة النأي عن الواقع، بقراءةِ كتاب، وحينَ تُنهيه تجد أنك لم تَقرأه البتّة! هذه الحالة العرضيّة قد تَجتاحنا فجأةً أو بعد ضغوطٍ مُتفرقة قد لا نُدركها جيدًا؛ فما ينشلنا من هذا الشعور سوى عُزلةٍ مع الله جلّ جلاله، نستذكر فيها عظمته، ونغدو براحةِ النّفس.

لكن هذا ما وصفه عالم النّفس مارتن سليجمان عن الاكتئاب: "الاكتئاب هو اضطراب في الـ (أنا) التي فشلت بنظرك في تحقيق أهدافك". إذن، في حال أنك اجتزت الكثير من الأهداف وما زلت تَطمح لشيءٍ أعظم، ما عليك إلا أن تدقّق في نفسِك؛ لتملك مفاتيح مغادرة كلّ ما يؤرقك، وتكتشف أنّ لا علاقة للاكتئاب بما تَشعر، هي فترة قصيرة تمرّ مع الأيام حتى أحيانًا مع الوقت إن أحكمنا التَصرف، علينا أن نُحضر في دماغنا ما يحلو لنا من حياةٍ وصِحة وجَمال وأمَان وأمن وحُبّ، ومن يَنتظرنا ويَبحث عنّا ولا يَقضي يَومه دونَ مُجالستنا، الكلمات التي أضاءت لنا كلّ الشُموع من حَولنا، والذكريات بأغلفتِها التي زيّنت جدران أمَاكننا. وماذا إن عاد هذا الشُعور، أتنطفئ؟ ماذا عن ما نوّه به روتنبرغ : "ما نقوله عن مشاعرنا هو نَافذة واحدة فقط على الحَالة المزاجيّة"؟ فمزاجك مُلكك في كلّ وقتٍ ومكان، لا تلتفت لِما لا يروق لك!

المصدر: وكالات