الأربعاء 24 يوليو 2019 09:27 ص

في الحاجة إلى موسيقى تنمي الذوق الفني!

الأربعاء 10 يوليو 2019 12:20 م بتوقيت القدس المحتلة

في الحاجة إلى موسيقى تنمي الذوق الفني!
أرسل إلى صديق

وكالات - فلسطين الآن

شكلت الفنون بمختلف مشاربها عبر التاريخ مصدر أساسي لتلمس الجماليات في الحياة وبلوغ السعادة وذلك عبر نشاط الإيندورفين والدوبامين وغيرها من الهرمونات التي تتولى مهمة رفع منسوب السعادة في جسم الإنسان، ومن ثم تحقيق البهجة والارتياح له كما أنها أي (الفنون) لعبت أدوار مهمة في تنمية الحس الثقافي والإبداعي وكذا الانفتاح على عوالم أخرى وجعل الإنسان قادر على إدراك الحق والتعبير عن ما يعايشه من مشكلات، اجتماعية ونفسية وسياسية...و لعل لوحات دافينشي ومعزوفات موزارت ومزاس وغيرها من الإبداعات الفنية الرفيعة، أسهمت في إحداث وعي ثقافي نقدي أدى إلى تغير مجتمعي فكري وأخلاقي مهم.

لا يمكن أن يختلف عاقلين على أن الإنتاج الفني الموسيقي الراهن في مجتمعاتنا العربية معظمه يتميز "بالركاكة" الإبداعية والارتجالية، سواء من حيث صياغة الكلمات أو اختيار الإيقاعات أو الألحان التي نجدها في أغلب الأحيان تنهل من النموذج الموسيقي الغربي ذو الإيقاع السريع الصاخب، دون أي محتوى فني متميز يتضمن مقام من المقامات العربية الرائعة كالصبا أو النوى أثر.. أو إيقاع من الإيقاعات العربية الوازنة كالجرجينة أو الأقصاف.. كما لو أن الانزياح الهوياتي الثقافي الذي نعيشه أصاب حتى الجانب الفني الموسيقي، وهذا الأمر الذي يعد إفراز موضوعي وفق نظرية التأثير والتأثر، ذلك أنه بعدما تكون في موقف ضعف فأنت تخضع للأخر القوي وتتأثر به في جميع المجالات، وهذا ما يبدو لنا اليوم بشكل جلي.

إن ما يستدعي القلق هو أن هذا النوع من "الموسيقى" المستفحل خصوصاً عند الشباب ذو الروافد الخارجة عن ثقافته وبنياته لا يخلو من انعكاسات خطيرة أولها وأخرها انعدام الذوق الفني الأمر الذي ينتج أفراد دون حس جمالي وفني قادرين على الإبداع والنقد، ولعل هذين المسألتين كافيتين لخلق جيل من الضباع كما قال عالم الاجتماع محمد جسوس رحمه الله.

فرائعة أغدا ألقاك لكوكب الشرق أو زهرة المدائن للرائعة فيروز أو كان ياما كان للفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي وكذا روائع مارسيل خليفة وغيرها من الروائع الدسمة بالإبداع الفني المليئة بالمقامات العربية الرصينة ساهمت بطريقة أو بأخرى في تكوين شخصية قوية من حيث الحس الفني الرفيع المفعم بالإخلاص والحب والاحترام، كلها خصال تجعلنا نرفض العبث نرفض الظلم، نتوخى السلام، الفرح، الحق، التعايش.

فالموسيقى الشائعة اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي، التلفاز أو الراديو...جزء كبير منها لا يحوي "الفني" بقدر ما هو غني "بالركاكة" وبتالي هذا يعني حرمان هذا الجيل من فوائد ومزايا امتلاك ذوق فني متميز يؤسس لأفراد ذوي حس نقدي عام، ذلك أن الفن الموسيقي كفيل بإحداث وعي وحس نقدي رفيعين يمكنان الشخص من رؤية رصينة لجل الموضوعات.

إن الطرب الموسيقي لا يقترن بالموسيقى العربية فقط وإن كانت غنية بالمقامات والإيقاعات والألات والدسامة الإبداعية أكثر من أي فصيل موسيقي آخر، فحتى الموسيقى الغربية مليئة بالإبداعات والعمق الفني يكفي ذكر بيتهوفن أو باغانيني أو موزارت...و الكثير من الأعلام الموسيقية الأخرى لإثبات عظمتها، كذالك الموسيقى الاتينية المفعمة بالحياة والطاقة الإيجابية والكثير من الأصناف الموسيقية الأخرى، وبتالي ما يستوجب معرفته هو أن حاجتنا للخروج من الركاكة الموسيقية التي تسود عندنا لا تقتضي بالضرورة الاستماع لصنف موسيقي واحد على وجه الدقة بل نريد إنتاج موسيقي يتضمن "الفني" وإن كان يجمع بين أصناف موسيقية مختلفة، لا حرج في أن أستمع لسمفونية من سمفونيات تشايكوفسكي أو بيتهوفن.. كما أنه لا حرج في أن أستمع لموسيقى الترانس الروحية... لكن تبقى موسيقانا العربية أروع وأدسم من حيث الإبداع وهذا أمر متبوث بأبحاث ودراسات بل تصدقه الأذن والقلب عند سماع كوكب الشرق أو محمد عبد الوهاب أو عبد الحليم حافظ والقائمة تطول وتطول في هذا الصدد.

يبدو من ما سبق ذكره أهمية الذوق الفني الموسيقي وانعكاساته الإيجابية على شخصية الأفراد عندما يتعلق الأمر بموسيقى تتضمن الإبداع والتميز، ولعل هذا ما نفتقده، فموسيقى اليوم يغلب عليها طابع العبث والارتجالية في الإنتاج كما لو أن الأمر لا يرتبط بالفن الموسيقي بشكل مطلق هذا ما يصادف أذاني في غالب الأحيان، إلا إذا قمت بالبحث الإرادي عن صنف من أصناف الموسيقى الحقة، وبتالي ما يستوجب معرفته هو أهمية الموسيقى وجماليتها وتأثيرها المهم على شخصية الإنسان ككل، ومن ثم لنختار ما ينمي ذوقنا الفني عند سماعنا لها ولنحترس من "الركاكة الموسيقية" السائدة.

المصدر: وكالات