الأربعاء 24 يوليو 2019 10:01 ص

حارتنا

عقل الأمة في أذنيها

الخميس 11 يوليو 2019 01:00 م بتوقيت القدس المحتلة

عقل الأمة في أذنيها
أرسل إلى صديق

محمود مرداوي

ما تمر به المنطقة مأساة حقيقية عندما تصبح إيران بصرف النظر عن تقييمها وتقييم أدائها والموقف منها فزاعة تُبتز كل الدول العربية وتُحلب تلقاء التحريض منها وتقديم حماية موهومة من خطر مرسوم لها، إلى درجة أن كل مقدرات الخليج وموارده التي أنعم الله بها عليهم من باطن الأرض تُبدَّد؛ حديد يصدأ مرة ثانية فيها، هبوط بالثقافة، وإسفاف بالتقدير والرؤية حكمت مصير المنطقة .

غياب مشروع عربي يجيب على التحديات والتساؤلات ويحمل الأمل لحل المشكلات ترك فراغاً ، إحساس بغياب الهوية والمعنى الحقيقي لدور الأمة ورسالتها جراء سياسات الولايات المتحدة وقيودها على النظم والدول الخاضعة، إيران متمردة لا تخضع لمنطق الاحتواء والتدجين، تُراكم قوتها، وتلاءم سياساتها بما تملك ووفق البيئة الإقليمية فتتحرك لملء الفراغ دعماً وتدخلاً لصالح حلفاء في عواصم عربية ، ثم تُتوجها الولايات المتحدة فزاعة تُخيفهم لتحلبهم مرة أخرى فتبدد طاقاتهم ومواردهم وتُبقيهم عاجزين عن المبادرة والتفكير العميق وعرض البرامج وحمل المشاريع .

هذه السياسة خرخرت في ثقافة الأمة وخلخلت تماسكها فصدعتها ومزقت غشائها فأصبح لها صدى محسوس على مستوى فردي وجماعي، إلى درجة أنها دفعت صهيب ابن القائد حسن يوسف عندما أراد أن يبتز عائلته اتهم حركة حماس بالعلاقة مع إيران، وهذا يؤكد أن الاستراتيجية الهجومية لجعل إيران فزاعة واستخدامها في تثبيت الكيان الصهيوني وإضعاف العرب وتشتيت شملهم ومحاصرة التوجهات المعادية للمشروع الصهيوأمريكي وأذنابه في المنطقة.

لكن من المسؤول عن تحقيق هذه الإنجازات الأمريكية سوى غياب المثقف المناضل المبادر الذي عاش وثقف واقعه بتفاصيله واستلهم همومه ووقف على تفاصيل تحدياته ؟

هذا القلم هذا الصوت هذه الريشة غابت أو غُيبت، حوصرت أو قُيدت، فلم تبن سوراً عالياً حامياً حصيناً يُحصن المجتمع ويجعله قادراً على فرض الرقابة وتقييد السلوك السياسي المنحرف المتواطئ مع استراتيجية أمريكا حتى تصبح إيران فزاعة تستنزف طاقات الأمة ومقدراتها، إلى درجة أن صهيب اعتقد أنه يستطيع ابتزاز أهله والحصول على مبالغ مالية، يا للعار على أمة عقلها في أذنها ، ترى ولا تتشاهد، تسمع وكأنها لا تسمع، تعلم لكنها تدفع مقابل ما تعلم، لكنها لا تفعل إلا ما يجبرها على أن تدفع.

إيران لا زالت موجودة في عواصم عربية عديدة، بينما الدول العربية الخانعة المستسلمة لا تقدم إلا البؤس والنموذج السيء الذي يولد اليأس ويقتل العزيمة في نفوس الشباب ويصنع منهم جنوداً لمحرقة معارك لا طائل منها إلا الدم والهدم والفشل والتفكك، فلم تشكل مشروعاً ولا تملك خياراً ، والمستقبل إيران فزاعة والخليج يدفع.

المصدر: فلسطين الآن