السبت 24 أغسطس 2019 02:37 م

إبادة حقيقة النكبة

الأربعاء 17 يوليو 2019 11:54 ص بتوقيت القدس المحتلة

إبادة حقيقة النكبة
أرسل إلى صديق

ناصر ناصر

كتب المؤرخ الاسرائيلي الكبير البرفيسور بيني موريس مقالة له في صحيفة هآرتس 12-7-2019 بعنوان «المسؤول عن تشويه التاريخ في وزارة الدفاع»، وقد تناول فيه التحقيق الممتاز على حد وصفه للصحفية هاجار شيزف في ملحق هآرتس بتاريخ 5-7-2019 بعنوان «المؤسسة الامنية تخفي في خزينتها وثائق حول النكبة، هذا ما يقولون».

بدأ المؤرخ مقالته بعرض السؤال المركزي لتحقيق شيزف، وهو «كيف ومنذ اواسط العقد الاول او بداية العقد الثاني من القرن 21 يقوم مكتب المسؤول عن الامن في وزارة الدفاع (ملمب) بعملية إخفاء ممنهجة لوثائق من ارشيف اسرائيل؟ هذه الوثائق تصبغ سلوك الدولة تجاه عرب ارض اسرائيل -على حد تعبيره – وتحديدا في حرب 1948 بألوان مكدرة، فالوثائق تصف عمليات طرد ومذابح قام بها أعضاء منظمة (اتسل وليحي والدفاع وجنود جيش الدفاع الاسرائيلي) وكل ذلك بمصطلحات موريس الصهيونية.

بعد انتقاده لتصرف وزارة الدفاع، اكد موريس ومن خلال تجربته الشخصية ما أظهره تحقيق شيزف، حيث رفض القائمون على ارشيف الجيش ووزارة الدفاع السماح له بالنظر من جديد أو معاينة وثائق كان قد شاهدها وعاينها سابقا، وكانت «مفتوحة» لكل الباحثين ومن يرغب من الجمهور حول مذبحة دير ياسين في 9-4-1948، حيث قتل فيها وفق موريس 100 الى 120 من سكان القرية، معظمهم نساء وأطفال وعجائز، والمبرر الوحيد لهذا الرفض وفق موريس هو «الوثائق اصبحت مغلقة».

كما أوضح المؤرخ موريس في مقالته في هآرتس ان الوثائق التي تم منعه من النظر فيها ثانية هي من نوعين: الاول – مراسلات من سنة 1971 بين قيادات سابقة في قوات الدفاع- الجيش وموظفوا وزارة الخارجية حول ماذا جرى في دير ياسين سنة 1948، والثاني -وثائق وتقارير حول ما حصل للتو في دير ياسين، وقد اشار موريس الى ان احدى الوثائق السرية كانت مكتوبة بقلم والده يعقوب موريس، والذي كان موظفا في قسم الاعلام في وزارة الخارجية، الوثيقة كانت تنفي وقوع أي مذبحة في دير ياسين وتدعي ان قصة المذبحة هي فرية اختلقها العرب، ثم سرد موريس سلسلة من شهادات اسرائيلية تؤكد وقوع مذبحة دير ياسين.

استخدم موريس كل ألفاظ النقد لسلوك وزارة الدفاع لإخفاء وثائق تم نشرها واصبحت معروفة للجميع واصفا هذا العمل بالسخافة تارة وبالحماقة تارة اخرى، مؤكدا انه قد تسبب بأضرار جسيمة بصورة اسرائيل، ومشيرا الى ان هذا السلوك يدل على تدهور وضع الدولة في هذه الايام، ومع ذلك فقد اصر موريس على تبنيه احد اهم اركان الرواية الصهيونية بعد ان تبنى في بداية مقالته مقولة «ارض اسرائيل الخرافية» وهي ان حرب 1948 هي حرب دفاعية عادلة اضطر اليهود لخوضها لدفع اعتداءات العرب عليهم، مؤكدا ان العرب ايضا نفذوا مذابح في حيفا وكفار عتصيون وعمليات طرد كما في حارة اليهود في القدس القديمة، معترفا ان هذا كان بمستويات منخفضة، متجاهلا سياق الاحداث لعلاقة اليهود والعرب قبيل قيام دولة الابرتهايد الاسرائيلية الصهيونية، ومع اختلاط الامور لدى موريس وان بدرجة اقل من المؤرخين الصهاينة الآخرين، فإن الباحثين الفلسطينيين والعرب مطالبين بالمزيد من التركيز على دراسة وتوثيق احداث النكبة، ومن بينها احداث التطهير العرقي والابادة الجماعية ضد الفلسطينيين ومنها محاولات ابادة الحقيقة من خلال ابادة الوثائق والادلة حتى لا تضيع حقوق الفلسطينيين.

المصدر: فلسطين الآن