الأربعاء 21 أغسطس 2019 10:28 ص

اجعل من حياتك أثراً لا يزول!

السبت 20 يوليو 2019 12:20 م بتوقيت القدس المحتلة

اجعل من حياتك أثراً لا يزول!
أرسل إلى صديق

منة السماوي

الحياة مليئة بمنعطفات كثيرة وطرق لا حصر لها لن تواتينا الفرصة أن نعبرها جميعها، تلك هي القسمة العادلة للحياة، فكيف لأحد أن يتخذ كل تلك المسالك الواعرة منفرداً! وليس معنى ذلك أن نجلس متخاذلين لا نحرك ساكناً، فلكلٍ منا طريق يسلكه فى تلك الحياة فإما أن تمر به وتجعله يُزهر حتى وإن كانت صحراء قاحلة، أو تمر به وكأنك كنسيم هواء لا يسمن ولا يغنى من جوع ولا يترك أثراً واحداً فتجد نفسك تمر مرور الكرام وكأنك لم تكن يوماً هنا..

هناك الكثيرون الذين عبروا تلك الحياة ثم رحلوا عنها وانتقلوا فى الغابرين، فهؤلاء كان من بينهم أناسٌ إذا تتبعت سيرهم ستجدها متلاشية وكأنهم كانوا كالسراب فى تلك الحياة الواسعة هؤلاء هم الذين ساروا على طريقٍ غير طريقهم المرسوم أمامهم وفقدوا غايتهم واندثرت أهدافهم فى قبور الحياة، وهناك آخرين ما زالت آثارهم بارزة ذات ملامح برَّاقة وواضحة تسر الناظرين وإن كانوا قد رحلوا ولكن تركوا السيرة الحسنة وأبوا أن يسيروا دون ترك آثارهم المميزة وبصماتهم اللامعة فى تلك الحياة.. 

لن يكون للحياة التى نعيشها أي أهمية وستتلاشى معانيها إذا ما بقينا في غياهب السكون ننتظر على أعتاب الحياة، تجرى بنا الدنيا ولا نستطيع اللحاق بها كما لو أننا كالحجارة المترامية على أطراف الطرقات ليس لنا حولٌ ولا قوة.. هل حقاً نحن أحياء؟ الإجابة ستكون بنعم حتماً ولكن إن كنا بالفعل أحياء فما هى علامة وجودنا فى هذا العالم! ليس الطعام ولا الشراب ولا النوم ولا غيرها من تلك الصفات التى يتمتع بها البشر دليلاً على العيش ولا برهاناً على أننا أحياءٌ نُرزق، فلكل إنسان أثر جيد يخبر الناس عن كونه موجوداً أو كان موجوداً يوماً..

إننا نصبح ذوى فعالية عندما ندرك قيمة صناعة الحياة وأن نستفيد من كل ما يقع تحت أيدينا فالله سخر لنا كل ما يساعدنا على العمل فيجب ألا نكون متخاذلين ومتكاسلين فالله سبحانه وتعالى سيسأل كلاً منا عن عمره فيما أفناه فكيف سيكون الجواب حينها! فهو لم يخلقنا عبساً فنحن خلائف الله فى الأرض علينا تعميرها وترك آثارنا البناءة فيها فنحن مخلوقون لذاك الهدف.. الأيام هى صحائف الأعمال التى سنقابل ربنا بها، فعلينا تخليدها بأحسن الأحوال، ويجب علينا أن ننتهز كل فرصة تمر علينا فالفرص تمر مرَّ السحاب، ومن اتخذ من العجز مسلكاً سيظل يتعثر به حيثما مضى وليس فى التسويف والكسل إلا الخسران. 

علينا ترك آثاراً طيبة وأن نسعد غيرنا بكل ما أوتينا من قوة وأن نورثهم شيئاً رائعاً يتذكرونه على مر السنين، وأن نرسم البسمات على ثغورهم، علينا أن نخرج من تلك الحياة وقد أضفنا شيئاً لا يُنسى مهما مرت الأيام وتباعدت السنون، فتلك هى الحياة التى يجب أن يرغب بها كلاً منا.. ابدأ بعمل إنجاز حتى وإن كنت تظنه بسيطاً فكل إنجاز وإن كان بسيطاً فإنه سيولد لديك دافع لإنجاز ما هو أكبر وأعظم وبذلك تكون قد تغلبت على ذاك الركود بداخلك ومزقت تلك الأربطة التى كانت تقيدك فكل عمل عظيم يبدأ بشئ بسيط لا يُذكر..

وكذلك فإن معظم هؤلاء العظماء الذين خلَّدوا ذكرهم فى تلك الحياة كانوا قد مروا بمراحل من التجربة ثم الاخفاق والفشل ولكن تلك العزيمة الكبيرة والشعور الداخلى بأنهم سيصلوا قريباً إلى غايتهم كانت تدفعهم دفعاً إلى القمة وبذلك أصبحت أسماءهم بارزة يتحاكى بها القاصى والدانى.. تسلق إلى القمة بكل ما أوتيت من قوة حاول أن تبذل قُصارى جُهدك للوصول إن كنت قد سقطت مرة فعليك أن تقوم مسرعاً وتنفض عنك غبار الأيام الذى تراكم عليك ولا تستسلم ولا تترك لليأس مكاناً بداخلك ليتسلل إليك،أغلق كل أبواب اليأس وأفتح أبواباً جديدة من الأمل وخلد ذكرك واترك لك أثراً لا يزول فى تلك الدنيا واجعل شمسك تُنيى عتمة الحياة!

المصدر: وكالات