الجمعة 06 ديسمبر 2019 12:09 م

لا تبقى داخل السجن

الخميس 01 أغسطس 2019 02:00 م بتوقيت القدس المحتلة

لا تبقى داخل السجن
أرسل إلى صديق

أثبتت عدة دراسات علمية حول العالم أن "التحدث أمام الجمهور" هو الفوبيا الأولى عالميا حيث يعاني منها 3 أشخاص من كل 4 أشخاص. هذا يعني أن من يعاني من هذه الفوبيا يفضل الموت على أن يتحدث أمام الجمهور، لكن هل تساءلنا ما هو السبب من هذا الخوف. من وجهة نظري أنه هنالك سبب واحد فقط لهذا الخوف. وهو أن "التحدث أمام الجمهور" ليس من ضمن منطقة الراحة لدينا فهو ليس من ضمن الأمور السهل فعلها بالنسبة لنا لأنها ليست من المهام والأعمال التي نمارسها يوميا.

جميعنا يعلم أن أسهل ما علينا فعله هو البقاء ضمن نطاق الأمور التي نعرفها ونعرف كيفية التعامل معها، دائما ما يفضل الشخص البقاء في نفس المكان مع نفس الأشخاص، والسبب هو الشعور بالارتياح والأمان. دائما ما يشعر الشخص بأنه وصل إلى المكان الذي يريد وحصل على الدرجة العلمية التي يريد، لكن في الحقيقة هناك الكثير من الفرص والتجارب التي تنتظرنا بعيدا عن منطق الراحة الخاصة بنا. التطور لا يمكن أن يحصل باختيار الطريق الأسهل الذي لا يحتاج أي جهد.

التطور والنمو لدى الشخص دائما ما يحصل عند الدخول بتجارب جديدة سواء كانت تجارب عمل أو أي تجربة حياتية جديدة، النمو ينتج عن تعلم مهارات جديدة، تكوين علاقات جديدة ومتنوعة، السفر واكتشاف ثقافات أخرى. منطقة الراحة بنا تعني كل شيء يسهل فعله ولا يوجد أي شعور بالتوتر عند فعله. في هذه المنطقة لا يوجد تطور حيث يكون التعامل مع الأمور سهل جدا. الخبر الجيد هو أنه بإمكاننا توسيع منطقة الراحة لدينا وإضافة أمور جديدة دائما. أي مهارة أو أي تجربة جديدة في الحياة هي شبيهة بقيادة السيارة، حيث بالبداية نشعر أنه من الصعب تعلم هذه المهارة أو الدخول بهذه التجربة لكن بعد فتر من ممارسة هذه المهارة نشعر بأنه بإمكاننا ممارسة هذا الفعل بسهولة دون توتر. هذا ما يسمى بتوسيع منطقة الراحة، لكن المشكلة هي أننا غالبا ما نخاف من توسيع هذه المنطقة والسبب هو الخوف من نظرة الناس لنا عند فعل شيء جديد والسبب الثاني هو الخوف والقلق من عدم الوضوح في أي تجربة جديدة.

من الطبيعي جدا أن يكون هناك عدم وضوح بالنسبة لأي تجربة جديدة نريد خوضها. علينا دائما التشجع وأخذ خطوة للأمام عند أي تجربة جديدة. هناك دراسة قام بها عالمان في علم النفس أثبتت هذه الدراسة أنه البقاء في منطقة الراحة يحافظ على مستوى الأداء، لكن لزيادة الأداء والوصول إلى الأداء الأفضل لا بد من الوجود في منطقة تسمى منطقة "التوتر المثالي" حيث في هذه المنطقة يبذل الشخص أقصى جهده لإنجاز العمل أو المهمة المكلف بها. وهذا يعني أنه للوصول لدرجة جيدة من الإنجاز لا بد من الشخص أن يشعر بشيء من القلق والخوف عند القيام بتجربة جديدة. هناك دراسة أخرى تبين مدى الفائدة من تعلم مهارات جديدة وخوض تجارب جديدة، حيث أثبتت الدراسة أنه التعلم المستمر والمحافظة على شبكة علاقات قوية يؤثر على الذاكرة والعقل لدى الإنسان عند التقدم بالعمر.

في النهاية لا بد على أي شخص حتى يحقق أهدافه وأحلامه من أن يخرج من منطقة الراحة الخاصة به وعدم الاهتمام بنظرة الناس والتشجع للقيام بأعمال جديدة وتعلم مهارات جديدة. هناك رائد أعمال أمريكي ينصح "إذا كنت تريد أن تتأكد من أنك تتعلم بشكل مستمر، عليك التأكد من أنك تقوم بأعمال صعبة 3 أرباع وقتك" لذا إن كنت تشعر بسهولة كبيرة في أعمالك فاعلم أنك داخل منطقة الراحة.. حدد منطقة الراحة الخاصة بك واخرج منها حتى ترى ما ينتظرك بالخارج.

المصدر: وكالات