السبت 16 نوفمبر 2019 03:50 ص

مسيرات العودة القانون الديناميكي الجديد في ساحة حماس

الخميس 08 أغسطس 2019 01:32 م بتوقيت القدس المحتلة

مسيرات العودة القانون الديناميكي الجديد في ساحة حماس
أرسل إلى صديق

جمال أبو السعيد

 لو اعتبرنا أن الحرب عمل تدميري متبادل، لا ينتهي إلا بإبادة أحد الأطراف لما وُجدنا نحن كمقاومة أو لما وُجد العدو الإسرائيلي.. فلا ينظرون في قيادة حماس إلى طبيعة الصراع مع العدو كالنار والماء اللذين يظلان في تفاعل وتضاد حتى يختفي أحدهما كليا، ويستحيل أن يَكونا في حالة توازن واستقرار، بل تفهم كل من حماس و(إسرائيل) أنهما عدوي الأمر الواقع، فحماس تريد حالياً وسريعاً أن ترفع الحصار الذي أنهك القطاع، و(إسرائيل) تريد أن تواصل استنزاف مقدرات حماس وتدق الأسافين بينها وبين الشعب وصولاً لانهيارها، وبين هذه وتلك هناك العديد من الوسائل لكلا الطرفين أشدها الحرب وما قبلها فترات الجمود "التهدئة".

إذن طالما هناك فترات تهدئة وفترات تصعيد، فهذا مفهوم ضمني على نوع من التوازن والاستقرار وجب استثماره من حماس، وإن لم يكن متكافئاً بين الطرفين، فهناك طرف قوي ومتقدم يملك المبادرة والمفاجأة عندما يُقرر، ويستطيع استخدامها، وهناك طرف أقل قوة في حالة ترقب وانتظار مع إمكانية امتلاكه المبادرة والمفاجأة، لكن لا يحبذها نظرا للتعقيدات السياسية والمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية، والتغيير واقع لا محالة، وكل دقيقة تمر لا بد أن تكون في صالح أحدهما.

ولو قارنا بين المدة الزمنية التي تستمر فيها حالات التصعيد أو التهدئة، لوجدنا فرقا كبيرا لصالح التهدئة، لذلك وجب استغلال فترات الراحة الطويلة تلك، ليس فقط في مراكمة القوى والإعداد، فهذا مؤكد، إنما في خلق هامش مناورة يعطي قدراً من الفاعلية والحيوية لتحريك مياه القطاع الراكدة، حتى لو أتت تلك الفاعلية من أسباب عرضية مثل مسيرات العودة، مع قناعتنا أن تلك الفاعلية لن تؤدي الى تغييرات جوهرية في لب الصراع، إنما تعالج سببا ومسببا فرضه العدو ومن والاه.

إن تحريك بعض الأدوات في حالة التوازن الحالي المؤقت قد يأتي بنتائج لا تأتي بها الحرب، إذا اعتبرنا أن الحرب أداة سياسية ضاغطة وفاعلة لإنشاء موقف تفاوضي بين الطرفين، ولا ننسى نتائج الحرب الأخيرة "2014" التفاوضية الكارثية، فبفضل مسيرات العود حازت قضية قطاع غزة على اهتمام تفاوضي وسياسي وجولات مكوكية إقليمية وعالمية لم تحدث منذ فرض الحصار أو في أي حرب، ليس حباً في حماس، إنما تماشياً مع الاستغاثات الاسرائيلية التي أزعجتها حيوية الحراك، وفي الجانب الاسرائيلي يدركون خطورة تلك الحيوية وديناميكيتها المتسارعة، ربما أكثر من المتظاهرين انفسهم.

وسواء بتخطيط دقيق أو عرضي، وُجدت مسيرات العودة، وشكلت أدوات الضغط المطلوبة، وبنفس قوة الموقف السياسي الذي ينشأ في الحرب، وباتت في واقعنا الحالي المحاصَر بديلا مقنعاً عن الحرب، لذلك نعم قد نخسر في مرحلة التوازن لأنها تعمل في جسم العدو لكن ليس كخسائر الحرب، ونعم قد نُستنزف قليلا لأنهم يُستنزفون ويألمون لكن لا يُذكر مقارنة باستنزاف الحرب، ونعم قد يرتقي الشهداء ويسقط الجرحى لأنهم يؤثرون ويَغيظون لكن ليس بضخامة الأرقام التي نحسبها في الحرب.

الدرس الذي نستخلصه أن التحركات الضاغطة على العدو في مرحلة التهدئة، وإبداع العديد منها، لا تقل أهمية عن مناورات الحرب الناجحة ميدانيا ومكتسباتها سياسيا، وتجبره على دفع ضريبة الحصار، ولن تكون مجانية دون شهداء أو جرحى، فكل تحرك له ثمن، وكل تحرك ضاغط يُنَفذ في حالة التهدئة سيكون مهما جدا نظراً لأنها أطول الفترات المصحوبة بالجمود الذي لا يعمل في صالح حماس في ظل الحصار المفروض، وكل تحرك يُنَفذ في فترة جولات التوتر سيكون أكثر أهمية، أما في حالات التصعيد القصوى وما يسبق تدحرج كرة الحرب فستزداد تلك الأهمية الى درجة قصوى وصولاً إلى من يستبق المبادأة والمفاجأة، بشرط أن نحسن استغلال جميع تلك التحركات سياسياً.

المصدر: وكالات