الثلاثاء 20 أغسطس 2019 05:54 ص

معارك عدن.. قلق أممي وتحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني

السبت 10 أغسطس 2019 01:00 م بتوقيت القدس المحتلة

معارك عدن.. قلق أممي وتحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني
أرسل إلى صديق

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق إزاء الاشتباكات العنيفة في عدن جنوبي اليمن، وحث أطراف النزاع على وقف العمليات القتالية.

يأتي ذلك وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني، في ظل انقطاع الكهرباء والماء. كما ارتفع عدد قتلى المعارك الجارية بين قوات الحكومة اليمنية وقوات مدعومة إماراتيا إلى 13 قتيلا خلال 24 ساعة، بينهم ثمانية مدنيين قتلوا إثر سقوط قذائف على أحياء سكنية.

وأكد غوتيريش في بيان له أن الصراع في اليمن لا يمكن حله إلا عبر حل سياسي. وحث جميع الأطراف على وقف الأعمال القتالية وضمان الامتثال للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما دعاهم إلى الدخول في حوار شامل لحل الخلافات ومعالجة بواعث القلق المشروعة لكل اليمنيين.

في غضون ذلك أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية في محافظة عدن اليمنية.

وقالت اللجنة في سلسلة تغريدات على تويتر إن مئتي ألف شخص في عدن فقدوا القدرة على الحصول على مياه نظيفة نتيجة الأحداث الأخيرة في المدينة. ودعت إلى ضمان وصول الجرحى والمرضى إلى المرافق الصحية، وحماية العاملين في الرعاية الصحية.

من جهتها قالت لجنة الإنقاذ الدولية إنها أجبِرت على تعليق أنشطتها في اليمن بسبب الاشتباكات العنيفة والاعتقالات التعسفية في عدن، مؤكدة في بيان على موقعها الإلكتروني أن الاقتتال المستمر في المدينة يعيق عمل المنظمات الإنسانية، ويلحق أضرارا وخيمة بالبنية التحتية في المنطقة.

وفي السياق نفسه، حذرت مؤسستا الكهرباء والمياه في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، من توقفٍ تام لخدماتهما جراء المعارك الدائرة منذ الأربعاء. وقالت مؤسسة الكهرباء في بيان إن محطات توليد الكهرباء معرضة للتوقف بسبب نفاد الوقود المشغل لها.

وأضافت أن شاحنات نقل الديزل لا تستطيع التحرك من مصفاة عدن بمدينة البريقة إلى محطات توليد الطاقة في مدن الشعب والمنصورة وخور مكسر بسبب الاشتباكات والإغلاق التام للطرق.

وشددت مؤسسة الكهرباء على أن ما تبقى من محطات توليد عاملة بالديزل ستخرج عن الخدمة تباعا خلال الساعات القادمة، مما سيزيد ساعات الانطفاء عما هي عليه، وسيؤثر على عمل المستشفيات التي تكتظ بمئات المرضى والمصابين.

من جانبه، أعلن مدير مؤسسة عدن للمياه فتحي السقاف تعثر ضخ المياه إلى أربع مديريات في عدن، هي صيره، وخور مكسر، والمعلا، والتواهي.

يتزامن ذلك مع الأوضاع القاسية التي تعيشها معظم الأسر في عدن، بسبب اشتداد المعارك وصعوبة حصولها على احتياجاتها الضرورية بسبب إغلاق المتاجر.

التزام المنازل

من جانبها، دعت وزارة الداخلية في الحكومة اليمنية المدنيين في عدن إلى التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية ومسلحي المجلس الانتقالي.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن مصدر مسؤول في الوزارة تأكيده أن الدولة لن تتهاون في أداء واجبها في حماية المدنيين والممتلكات وتوفير الأمن والاستقرار في عدن.

وجدد المصدر دعوة وزارة الداخلية لكافة الجماعات المسلحة التي وصفها بالخارجة عن النظام والقانون، إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة.

في هذه الأثناء أكد وزير الدفاع اليمني ورئيس أركان الجيش في برقية مشتركة وقوف المؤسسة العسكرية خلف الرئيس عبد ربه منصور هادي، واعتبرا ما يحدث في عدن انقلابا على مؤسسات الدولة.

وشدد وزير الدفاع ورئيس الأركان على أن الجيش سيضرب بقوة كل من تسول له نفسه المساس بأمن اليمن ووحدته.

على الصعيد الميداني أفادت مصادر محلية في عدن بتجدد الاشتباكات في مدينة خور مكسر بين قوات الحكومة وقواتٍ مدعومة إماراتيا. كما أشارت إلى أن معارك عنيفة اندلعت بين قوات الحماية الرئاسية والقوات المدعومة إماراتيا في مدينة "دار سعد" أيضا.

وأظهرت صور تداولها ناشطون على الإنترنت استغاثة لجرحى سقطوا خلال الاشتباكات في مديرية البريقة بمحافظة عدن. وأظهرت الصور صعوبة الوصول إلى المصابين، في ظل استمرار الاشتباكات بين قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيا وقوات تابعة للحكومة اليمنية.

سيطرة حكومية

وقالت مصادر محلية إن قوات الحماية الرئاسية سيطرت على أجزاء واسعة من منطقة كريتر في مدينة عدن، وسط تراجع لقوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

وأظهرت صور تداولها نشطاء لقائد اللواء الأول لحماية الرئاسة وقيادات موالية للحكومة الشرعية وهم يتجولون وسط أسواق وشوارع المدينة صباح اليوم.

كما أظهرت صور أخرى السيطرة النارية للقوات الحكومية اليمنية على معسكر جبل "حديد" الذي يعد الخزان الأكبر للقوات الموالية للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

ويوجد بداخل المعسكر اللواء الأول مشاة بقيادة عيدروس الزبيدي، واللواء الأول صاعقة التابع للحزام الأمني.

في السياق نفسه، قالت مصادر للجزيرة إن قوات الدفاع الساحلي التابعة للحكومة اليمنية الشرعية سيطرت على خط ساحل أبين من اتجاه منطقة العريش في عدن.

ويعتبر هذا الخط أهم مدخل إلى نصف مديريات محافظة عدن، وهي مديريات خور مكسر وكريتر والمعلا والتواهي.

وكانت مصادر محلية يمنية قالت إن قوات الحزام الأمني انسحبت من محيط مصافي عدن بعد اشتباكات مع قوات حرس المنشآت.

وأدى الوضع المتدهور في عدن وتصاعد الاشتباكات إلى تحويل الرحلات الجوية من مطار عدن إلى مطار سيئون في حضرموت، فضلا عن إغلاق معظم المحال التجارية والمصالح أبوابها وتعطل حركة السكان.

المصدر: الجزيرة نت