الأحد 18 أغسطس 2019 04:18 ص

معلّمٌ متميّز

تقرير: أنس عواد..فلسطيني تُغيبه زنازين العزل الإسرائيلية

الأربعاء 14 أغسطس 2019 06:00 م بتوقيت القدس المحتلة

أنس عواد..فلسطيني تُغيبه زنازين العزل الإسرائيلية
أرسل إلى صديق

نابلس - مراسلنا

منذ اعتقاله لدى الاحتلال الإسرائيلي في آذار/ مارس من العام الماضي، والأسير أنس سعد عواد من قرية عورتا جنوب نابلس، يتعرض لعمليات تنكيل واعتداءات متواصلة من إدارة مصلحة السجون، لكن هذا الأمر تعاظم منذ الـ28 من آذار الحالي، بعد أن اتهمه الاحتلال بمحاولة طعن أحد السجانين في سجن النقب، حيث زج به في زنزانة انفرادية وعزله عن بقية الأسرى.

أحدث تلك الاعتداءات كانت يوم الخميس الماضي 8 آب، حينما داهم جنود الاحتلال زنزانته، وصادروا جميع الأدوات الكهربائية الموجودة عنده بعد الاعتداء عليه.

وقال والده سعد عواد إنّ نجله يعاني من ظروفٍ قاسية في عزله الانفرداي، ومؤخرًا يميل لون وجهه إلى الأصفر نتيجة العزل وعدم رؤيته للشمس، كما تظهر على يديه آثار التورم.

وأوضح في حديث لـ"فلسطين الآن" بأنّ السجانين يصادرون نسخ القرآن الكريم من زنزانة نجله، ويمنعه الاحتلال من الشراء بنفسه من "الكانتينا" ويسمح له فقط بالشراء عن طريق جندي لا يجلب له ما يطلبه.

ويتابع "لم يكن بالحسبان أن يبقى أنس في السجن، كنّا نتهيأ لاستقباله بعد إنهاء اعتقاله الإداري الثاني الذي كان مقرراً يوم 28 مارس/آذار 2019، لكن ما جرى في سجن النقب يوم 25 من الشهر ذاته، قلب الدنيا رأساً على عقب، ويومها اقتحمت قوات مدججة بالسلاح والأدوات القمعية السجن، وانهالوا على الأسرى بالضرب المبرح، بعد رشهم بالغاز المسيل للدموع، وكان أنس واحداً منهم".

تهمة ملفقة

وما كادت سحابة الدماء تنجلي، حتى بانت وحشية الاعتداء، فأصيب يومها أكثر من مائة أسير بجروح غائرة ونقل جزء كبير منهم للمستشفيات الإسرائيلية، لكن بقي مصير عدد منهم مجهولاً، وإضافة لتعرضهم لاعتداءات وحشية، جرى عزلهم عن بقية الأسرى، بحجة أنهم حاولوا تنفيذ عمليات طعن بحق السجانين، وكان أنس من بينهم.

أمام ما جرى مع ابنه يصمت الأب الستيني قليلاً، ويتساءل: كيف لإنسان ينتظر لحظة الإفراج عنه بعد اعتقال دام عاماً أن يقدم على تنفيذ عملية الطعن؟

ومنذ الحادثة لا يزال الأسير أنس عواد يقبع في زنزانة انفرادية في سجن "إيشل" ببئر السبع في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بعد أن رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية عدة مرات التماسا تقدمت به عائلته للإفراج عنه بكفالة.

وعن ذلك يقول والده: "المحكمة أبلغت المحامي رفضها للالتماس بطلب الإفراج عن أنس بكفالة، وإيقاف الإجراءات الوحشية ضده، وتمكين العائلة من علاجه، أو توفير أبسط مقومات الحياة في زنزانته الانفرادية، وذلك بعد أسبوع من الجلسة التي عقدتها المحكمة للنظر في الطلب المقدم في الثلاثين من الشهر الماضي".

حالة صعبة

والد أنس تمكن خلال جلسة المحكمة من رؤية ابنه للمرة الأولى منذ نقله لعزل "إيشل". ثم يصمت الوالد من جديد، ويقول بصوت متهدج "يا لهول ما رأيت، أنس شاحب وجسده هزيل وضعيف، شعره كث، ولحيته طويلة، وعيناه تتقدان نارا، وما إن شاهدني حتى وقف وقال كلمة لم أسمعها منذ عزله وهي (بابا)، وتبادلنا النظرات لأنهم منعوني من الاقتراب للسلام عليه".

وتحول بيت الأسير أنس عواد إلى مزار للأسرى المفرج عنهم من سجن النقب، يتوجهون للقاء الوالد سعد وعائلته قبل لقاء عائلاتهم، وينقل الأب الذي كان رئيسا للمجلس المحلي في قريته، عن زواره قائلاً: "هناك الكثير من الشواهد التي تدل على أن ما جرى هو تهمة ملفقة لمواصلة اعتقال أنس، ويؤكد زملاؤه المحررون أن السجانين جاؤوا إليه مباشره، واقتادوه معهم مقيد اليدين، وبعدها ادعوا بأنه حاول طعن أحدهم".

ويشير الوالد إلى أن رواية السجانين يشوبها الكثير من التناقضات، متسائلا: كيف لإنسان مقيد أن ينفذ عملية طعن؟ وكيف له أن يخفي الأداة الحادة بملابس ليس بها جيوب؟ كما أنهم اعتدوا عليه بالضرب بالعصي الكهربائية، وأصابوه بجرح في رأسه، ومن ثم نقلوه إلى عزل بئر السبع، وانقطعت بذلك كل أخباره، وتبين لاحقا أنه يقبع في العزل في ظروف غير صحية.

الشاب المتميز

لم يكن أنس متفوقاً في عمله فقط، بل حاز على لقب المعلم المتميز على مستوى وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عام 2017، فهو متميز جدا ومحبوب سواء بين عائلته وجيرانه وحتى أهل القرية ولكل من عرفه.

في رمضان قبل سنتين، كان أنس فرحا جدا بفوزه بالجائزة، حينها أعد وليمة كبيرة لعائلته، وكان يذهب لصلاة التراويح مع الأطفال الصغار ويشجعهم على دخول المسجد وقراءة القرآن، هذه المحبة والعلاقات القوية، ما لا يريده الاحتلال، برأي الأب.

ويشدد على أن "تميّز أنس في محيطه الاجتماعي وعمله التعليمي هو السبب الوحيد لاستمرار اعتقاله، خلال جلسات محاكمته في الاعتقال الإداري كانوا يقولون إن أنس يشكل خطرا على دولتهم ومواطنيهم، فأي خطر يشكله مدرس للصف الأول الأساسي على أمنهم؟".

الأب الذي أخذ قضية الدفاع عن ابنه على عاتقه، اجتمع عدة مرات مع الصليب الأحمر الدولي في نابلس، وشرح له أوضاع نجله المعزول في عزل سجن "إيشل" وسط تدهور حالته الصحية.

في حين طالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية الصليب الأحمر الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتحرك الفوري للاطمئنان على صحة أنس، والضغط للإفراج عنه.

أنس عواد..فلسطيني تُغيبه زنازين العزل الإسرائيلية

المصدر: فلسطين الآن