السبت 21 سبتمبر 2019 02:14 ص

العرب و"إسرائيل": التطبيع مقابل التحقير

الثلاثاء 20 أغسطس 2019 09:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

العرب و"إسرائيل": التطبيع مقابل التحقير
أرسل إلى صديق

صالح النعامي

من المفارقة أن تهافت بعض العرب مدفوعين بتوجهات نظم الحكم في بلادهم على التطبيع مع الكيان الصهيوني يتزامن مع تعاظم مظاهر العنصرية تجاه العربي لدى اليهود هناك.

ولعل من أكثر المفارقات التي تثير الاستهجان أنه في الوقت الذي يسارع البعض على التعبير عن حبه لإسرائيل واستعداده لزيارتها، تقدم وزارة التعليم الصهيونية على منح الحاخام إسحاك غيزنبيرغ، جائزة الإبداع الفقهي، مع العلم أن هذا الحاخام هو صاحب المصنف الفقهي «تبارك الرجل»، الذي عدد فيه «الأدلة الشرعية» التي تجعل قتل العرب من أعمال الصديقين، ناهيك عن أنه أفتى بأن إحراق عائلة دوابشة الفلسطينية كان بمثابة فريضة شرعية. وجزنبيرغ هو الأب الروحي لمنظمة «شارة ثمن» الإرهابية اليهودية التي تنفذ اعتداءات ممنهجة على الفلسطينيين وتستهدف بشكل خاص دور العبادة الإسلامية والمسيحية. وقد برر غزنبيرغ العمليات الإرهابية التي تنفذها «شارة ثمن» بالقول إن «الشعب اليهودي يمر حاليا في حالة مخاض قبيل تحقيق مصيره بشكل نهائي ويحق له أن يقدم على كل ما يسهم في تمكينه من هذا الهدف».

في الوقت ذاته، لا تكاد الصحف والمواقع العبرية تخلو من تقارير يومية تعكس تعاظم مظاهر النظرة العنصرية تجاه العربي، حيثما كان وبغض النظر عن توجهاته السياسية وانتمائه المناطقي.

واللافت أن المؤسسة الدينية الرسمية، التي تعد إحدى مؤسسات النظام السياسي الصهيوني تحديدا تلعب الدور الرئيس في التحريض على العنصرية تجاه العرب وتحذر من الاختلاط بهم.

فقد أصدر الحاخام شموئيل إلياهو، عضو الحاخامية الكبرى (المؤسسة الدينية الرسمية) فتوى تحرم إقامة كل أشكال المجاملات والتواصل الاجتماعي بين اليهود والعرب؛ حيث أشار إلى أن التوراة تحظر على اليهود تناول الطعام والشراب مع غير اليهود، وعلى رأسهم العرب أو مجاملتهم.

وقد حرمت الكثير من الفتاوى التي أصدرتها المرجعيات الدينية المهمة على اليهودي بيع أو تأجير عقاراته للعربي، حيث وقع 50 من الحاخامات الكبار للمدن الصهيونية على فتوى تنص على وجود «مانع فقهي يحول دون قيام اليهود بتأجير الشقق للعرب».

وقد حرصت بعض المرجعيات الدينية اليهودية على قطع شوط كبير في دفع اليهود لتبني مواقف غير إنسانية إزاء العربي، وعدم إبداء أي شعور بالرحمة تجاهه. فقد أفتى الحاخام إيتان بغدادي بأنه إن كان لدى اليهودي طعام أو حاجيات انتهت صلاحيتها ولم تعد تلزمه فعليه القائها في حاوية النفايات وألا يعطيها للعربي.

وتتمسك الكثير من المرجعيات الدينية اليهودية بالفتوى التي اصدرها الحاخام عفوديا يوسيف مؤسس حركة شاس، الذي كان يوصف بأنه مرجعية الافتاء الأبرز بعدم جواز أن يقدم الأطباء اليهود العلاج والإسعاف للمرضى العرب. فاستنادا إلى هذه الفتوى، أفتى الحاخام شاؤول جولشميت الحاخام الأكبر لمدينة «كفار سابا» فتوى يحظر على اليهودي بموجبها أن يتبرع بدمه للعربي.

إلى جانب ذلك، فإن الرأي العام الصهيوني مشبع بالتوجهات العنصرية بالغة التعقيد إزاء العربي.

فحسب دراسة صادرة عن «المركز الإسرائيلي للديموقراطية» فإنه يتم نشر بوست أو تغريدة ذات مضمون عنصري يحقر العرب كل 66 ثانية على مواقع التواصل العبرية. وحسب الدراسة فإن شعار «الموت للعرب» هو الشعار الأكثر رواجا في مواقع التواصل العبرية. وتشير دراسة أخرى إلى أن مناهج التعليم الإسرائيلية تثقف النشء اليهودي على كراهية العرب منذ مرحلة رياض الأطفال.

وأظهر استطلاع للرأي العام في إسرائيل أن 75% من اليهود غير مستعدين للسكن في منطقة فيها عرب. وحسب استطلاع آخر، فإن 79% من الإسرائيليين يقرون بأن اليهودي مبرمج على تبني المواقف العنصرية تجاه العرب.

المصدر: فلسطين الآن