الأحد 22 سبتمبر 2019 08:46 ص

مناشدة لأهل الخير..

تقرير: عندما يكونُ الحلمُ حقيبةً وزيًا مدرسيًا

الأربعاء 21 أغسطس 2019 11:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

عندما يكونُ الحلمُ حقيبةً وزيًا مدرسيًا
أرسل إلى صديق

غزة - معتز عبد العاطي

يجلسُون على رصيفِ الوجعِ، يناظرون السّماء أملًا، ويفترشون الأرض حُزنًا، يبحثون عن فتاتٍ من الغوثِ والمساعدةِ، أطفالٌ يرقبون العودةَ إلى المدارسِ، بأيادٍ خاوية وعيونٍ بائسة وجيوبٍ ممزقة، ينتظرون الفرجَ القريبَ، في أشباهِ بيوتٍ مزّقها الفقرُ والمعاناةُ والمرضُ.

والدّموعُ تغمر عينيها الرقيقتين، تمسُك (سالي) ابنة الاثني عشر ربيعًا، مريولها المهترئَ، وهي تحلمُ بأنْ تشتري ملابسَ المدرسةِ للعامِ الدراسي الجديدِ، وهي تنظرُ لإخوتها الصّغار الذين يتوقون لملابس مدرسةٍ جديدة، تنظرُ لمحمد وأحمد وأسيل الذين يصغرونها سنًا.

عائلة نخرَ الفقرُ عظامها، وأتى المرضُ عليها، فالأم في مرضٍ شديدٍ، لا حولَ لها ولا قوة، عاجزة عن تقديمِ أدنى مساعدةٍ لأبنائها الصّغار الذين يطالبونها ببراءة الطفولة بأن توفر لهم مستلزمات المدرسة البسيطة.

هي حلمُ كل طفلٍ، وأمنية كل طالبٍ ينظر لزملائه وهم يشترون ملابس المدرسة وقرطاسيتها، هي ما تبقى من أملٍ بعد الفقرِ والمرضِ والمعاناة الشديدة التي يحياها أطفال قطاع غزة المكلومين في ظل ظروفٍ صعبة أشبه بالموتِ والدمار والحصار.

تقولُ سالي بحجمٍ من الوجعِ والألمِ " أشتاقُ للمدرسةِ، أشتاق لمعلمتي، وكتابي المدرسي، وما ينغص حياتي ويجعلها جحيمًا لا يطاقُ أن أرى دمعةَ أمي المسكينة وهي عاجزة عن تلبية أدنى احتياجاتنا في الحياةِ، فأراها ضعيفة ومنكسرة أمام عبراتنا الساخنة وآهاتنا الشديدة"

أما الأمَ فتقولُ " أطفالي فلذات أكبادي، همّي وحزني وانكساري وضعفي، أراهم بكل أسفٍ يعانون، يشتكون، يرون زملاءهم وهم يشترون، وأنا ساكنة لا أتحرك، فينتابني الأسى وتطغى علي الهموم وتتملكني الغموم"

أما أحمد الذي سيصعد على الصفِّ الأوّلِ في باكورة رحلته التعليمية فيقول " نفسي أشتري ملابس جديدة وأروح فيها ع المدرسة مبسوط وفرحان، وأشتري دفتر وقلم وأكتب وأرسم وألعب"

ينتظرُ المدرسةَ بكل شغفٍ وسرورٍ، ولا يعلمُ أن الظروف أنهكت أمه التي تتولى البيتَ بما فيه، ينتظرُ الفرحةَ يوم السبت القادم، وقد وعدته أمه لترفع معنوياته، لعل وعسى أن تمتد يد الخير لهم وتغيثهم قبل بداية العام الدراسي.

أما اليتيمان سامر ووسيم في الصف الخامس والسادس، فينتظرون كما غيرهم إغاثتهم ومساعدتهم في توفير ملابس المدرسة، ويعانون بفعل تقلبات الحياة وضغوطاتها، وصعوباتها، وحصارها وفقرها.

عندما يكونُ الحلمُ حقيبة مدرسية وقميص مدرسي ومريول مدرسي في بقعةٍ اشتد بها الفقرُ وسلبها الحصارُ فرحتها وبسمتها، فمن يعيدُ للأطفال بسمتهم وفرحتهم وحبهم للتعلم والحياةِ، ومن يعيدُ إليهم شغفهم وأملهم وحياتهم البسيطة وآملاهم الطفولية الصغيرة.

يناشدون أهل الخيرِ والغوث والمساعدة لأن تمتد إليهم، وتحقق لهم طفولتهم المسلوبة وبراءتهم المدفونة في رمال غزة وفقر غزة وعوزتها.

 

المصدر: فلسطين الآن