الجمعة 20 سبتمبر 2019 04:59 ص

كيف لا تهدر طيبتك عبثاً؟

الإثنين 09 سبتمبر 2019 01:40 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف لا تهدر طيبتك عبثاً؟
أرسل إلى صديق

وجدان شتيوي

كم مرة في تعاملك مع الناس رأيت منهم عيوباً وأخطاءً، ولم تكترث! كم مرة نخزك قلبك تجاه تصرفاتهم، وغضضت الطرف! أما آن لك أن تستيقظ أيها القلب من فرط طيبتك! فالطيبة غدَت في هذا الزمان أكبرعيب.. مع أنها في الأصل نعمة يمنحها الله لمن يحب.. للصادقين النادرين ،لعملة الزمان النادرة. في كل مرة كنت أتهم طيبتي بسبب خيباتي، وأعاقبها بالهجر، كانت تخونني ذكراها، فتعود للظهور؛ لتعلمني درساً أقسى من سابقه. رغم أني أستشعر في بداية العلاقات رائحة أنانية، وغدر، ونكران، لكن تمر أمام عيوني قاعدة "التمس لأخيك سبعين عذراً". في لحظة يغيب فيها عني أن الأخوة الحقيقية نادرة الحدوث جداً. فالأخوة لها قواعد وأساسيات، من أهمها:

أولاً: أن يحب الأخ لأخيه ما يحب لنفسه، وهذا من شروط تحقق الإيمان كما في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فالأناني لا يمكن أن يكون مؤمناً بحق، وكم من أنانيين يمرون في حياتنا بين الحين والآخر، يحبون الخير لأنفسهم ولو على حسابنا، يريدون أن ينجحوا ويصعدوا على أكتافنا، يريدون أن يخطؤوا بحقنا ولا يتحملون مسؤولياتهم الكاملة، ويتنصلون منها، فالأخ ليس فقط من يحب لك الخير بل من يدفع أيضاً عنك الشر بنفس القدر، ولو خالف ذلك مصلحته، يضع نفسه مكانك في أي موقف.

ثانياً: أن يسأل الأخ دوماً عن حال أخيه مهما ساءت به الظروف، وفي أسوء الأحوال إن قل سؤاله لا يظهر كل مرة أمامه إلا لمصلحة ما، ثم يعاود الاختفاء، وإن وجد نفسه في أزمة أو حيرة لمن يلجأ وجدته يطرق بابه لأنه يعلم أنه لن يرده خائباً؛ لأن ذلك لم يكن طبعه يوماً، فيلبيه مهما طلب، وبدون تفكير ليس لأنه أصيب بالغباء أبداً إنما لفرط ثقته فيه لأنه اتخده أخاً، صديقاً صدوقاً كما ظنه.

ثالثاً: الأخوة لا تظهر إلا في المواقف الصعبة، وعند أمس الحاجة لكفٍّ يربتُ على كتفِ وجعك، وضيقك، فما فائدة أن أتخذك أخاً إن لم أجدك درعي الحامي في الأزمات! إن لم تكن مستعداً لخسارة أي شيئ لتكسبني! الشخص الذي يتركك عند أول مفترق، ويتنازل عنك بأسهل السهولة لأمور مادية، وأطماع دنيوية لا يمكن أن يكون أخاً أو صديقاً.

رابعاً: أن لا ينسى الأخ فضائلك عليه، وطيب خصالك في تعاملك معه، ولا ينكر معروفك، فعند أول مفترق وأول أزمة لك لا يتعرف إليك، ويصنع عقَبةً في كل ظرف له، ليريح نفسه من أي أعباء تجاهك.

خامساً: أن يصون ودك، ولا يتكلم عنك بالسوء في غيابك، وينصرك ظالماً بنصحك وتنوير دربك، ومظلوماً بمساندتك، والدفاع عنك، ورد حقك.

نعم إنها الحقيقة.. نحن لا نكتشف معادن الناس إلا في الشدائد، فكم من شدة أرهقتنا كشفت لنا حقيقة الأصدقاء والخلان، وأظهرت خباياهم! كم من موقف عقب حلكته نوراً وبياضاً في صفحات النفوس المعتمة! لكن لا تنتظر طويلاً لتكتشف، واعلم أن تلك الإشارات التي يظهرها الله لك بين الحين والآخر.. التي تظنها صغيرة تأكد أنها ليست عبثاً، وخذها على محمل الجد. فلا أحد يتغير فجأة، ولا طيب يصبح سيئاً بلحظة، إنما نحن لا نبصر الحقيقة إلا بعد أن نفتح عين العقل بعد النظر بعين القلب واتباعه طويلاً حتى يضعف بصره. فقل له:

كفاك يا قلبُ طيبةً وعويلا

فلا يستحقها منك إلا القليلا

لا تمدن يديك بالود إلا لمن

يتمسك بحبل وصالك طويلا

لا تصاحب من الدنيا إلا صادق

ينأى بك عن قال وقيلا

وأعذارك لا تمنحها إلا لمن

يسعى ويمنحك منها الكثيرا

المصدر: فلسطين الآن