الجمعة 20 سبتمبر 2019 05:04 ص

نعى فيها الشهيد السايح..

نص رسالة القائد حسن سلامة إلى كتائب القسام

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 12:23 م بتوقيت القدس المحتلة

نص رسالة القائد حسن سلامة إلى كتائب القسام
أرسل إلى صديق

غزة - فلسطين الآن

كتب القائد القسامي حسن سلامة رسالة من معتقله في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، ينعى فيها القيادي القسامي الأسير بسام السايح، الذي استشهد في سجون الاحتلال بعد حرمانه من تلقي العلاج.

وفيما يلي نصّ رسالة القيادي سلامة:

"الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أنعم علينا فجعلنا مسلمين، وأنعم علينا فجعلنا مجاهدين، وأنعم علينا فجعلنا ننتمي لكتائب عز الدين، والصلاة والسلام على قائد المجاهدين..

فيا أيها المجاهدون يا أبطال وفرسان كتائب الشهيد عز الدين القسام، أنتم وقد عرفتكم الدنيا بأفعالكم وعطر دمائكم التي ما إن سالت على أرض هذه الدنيا حتى عبقتها بمسك من الجنة، اختص الله به دماء المجاهدين فقد عرّفتم أنفسكم بأنفسكم وعرفكم عدوكم قبل صديقكم؛ وكيف لا ومعارك فلسطين وحروب غزة تشهد لكم وما كان منكم في العصف المأكول إلا كرامات كنا نسمع عنها أيام الرعيل الأول وإذا بها حقيقة واقعا نعيشه، أرعب المحتل في زكيم وناحل عوز وأبو مطيبق والزنة وبيت لاهيا ورفح، وعلى كل أرض دنسها هذا العدو كانت لكم كرامة حتى شهد لكم العالم كله بالبطولة، وما زالت بطولاتكم هواجس يتعالج منها جنود الاحتلال الذين أصبحوا مرضى نفسيين من شدة ما لاقوه منكم، هذا عدوكم فكيف بالصديق الذي يعرفكم وتعرفونه.

أما أنا فكتائب القسام تسري في دمي بل معجونة في لحمي وعظمي لأن حبكم عبادة نتقرب به إلى الله، وأنا ما زلت منكم وما خرجت عنكم بل تخرجت منكم وما زلت أعيش أحلامي وذكرياتي مع ذلك الماضي الجميل الذي جمعني مع قادة القسام ومجاهديه، ياسر النمروطي وعماد نصار وجميل وادي وأبو خالد الضيف ويحيى عياش وعدنان الغول وعوض سلمي ومحمد أبو شمالة ورائد العطار، وهم كثر منهم من استشهد ومنهم من ينتظر، فلا أنا بالذي يتجرأ عليكم أو يسخر منكم، وأنتم أمل الأمة وأمل فلسطين وفخرها وفخارها وتاج رؤوس المجاهدين والأبطال والشرفاء في هذا العالم ومعكم كل المجاهدين والمقاومين.

أما رسالتي التي جاءت في نعي الشهيد القسامي القائد المجاهد بسام السايح ما كانت إلا رسالة مجاهد منكم عاش مع هذا المجاهد المبتسم وعاش آلامه وشاهده وهو يموت موتا بطيئا يعاني ولا يتألم ويفتك المرض في جسده فيكتم الآهات ويبتسم.

كانت أمنيته أن يراكم، يكون بينكم، يشاهد وجوهكم الطاهرة، ويقبل رؤوسكم، ويضغط ولو بالخطأ على زر انطلاق صاروخ ثم يستشهد، والله هذا طلبه وما تمناه، لم يعتب عليكم، غادر هذه الدنيا وأنتم عشقه.

آه يا شباب الكتائب على قلة الحيلة وعجز الأبطال عن المساعدة، فذلك قهر يعادل 25 سنة من الاعتقال، كنت أتمنى له الخروج قبلي وتواعدت معه على اللقاء في غزة وغادرته إلى سجن آخر وبعدها بفترة تركني وغادر إلى لقاء ربه، قتله هذا العدو قاصدا وهو يعلم أنه سيموت، مات بسام وفي داخل كل أسير غصة وجرح دامي ينزف دموعا ودما، ليس بيدي شيء لم أكن أستطيع مساعدته ومع ذلك لم أعفي نفسي من تحمل المسؤولية وسيبقى هذا الشعور يلازمني بموته ولموت كل أسير.

فملت عليكم وصرخت فيكم صرخة محب ما تجاوزت ذلك، قد تكون أوجعتكم لأنها لو قليلا أنهت حياتي، وقد تمنيت ذلك على أن أسمع خبر موته وقد يموت آخر وآخر، وسأصرخ فيكم أو فلتبقى في داخلي وهو الموت المحقق إن كنتم تستعجلون موتي وما أظن ذلك، إن كنت أذيتكم أو خدشت مشاعركم فقد جرحت نفسي قبلكم، فروحي فداء لكم، كما هي أعمارنا فلا تستكثروا علينا أن نصرخ فيقيناً هي صرخة لكم تنتظر بشوقٍ وتلهف، تلك اللحظة التي تجمعنا بكم حتى نقبل أرضاً طهرتها أقدامكم ويكون لنا شرف أن نشارك ولو برصد الطريق لكم، كما كانت أمي تفعل، تقدم نفسها على نفسي وأنا لا أملك إلا نفسي أضحي بها من أجلكم، يعلم الله أننا نحبكم فوق كل حب وندعو لكم، وروحي ما غادرتكم رغم تقدم سني في هذا القيد الذي طال أمده واشتد ضيقه على أسراكم، وأنتم الأمل بعد الله لهم بكسر قيدهم وفك أسرهم والإفراج عنهم بإذن الله".

المصدر: فلسطين الآن