الأحد 22 سبتمبر 2019 08:45 ص

الطائرات المسيرة "الدرونز" تسخن الجبهات

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 04:15 م بتوقيت القدس المحتلة

الطائرات المسيرة "الدرونز" تسخن الجبهات
أرسل إلى صديق

حازم عياد

اعلن حزب الله يوم الاثنين 9 ايلول/ سبتمبر الحالي عن اسقاط طائرة مسيرة (درون) تابعة للكيان الاسرائيلي من خلال السيطرة المباشرة عليها الكترونيا؛ في حين اعلنت حركة حماس عن اسقاط طائرة اسرائيلية مسيرة (درون) جنوب قطاع غزة بعد ذلك بساعات من خلال السيطرة عليها يوم امس الثلاثاء الموافق 10 ايلول سبتمبر.

الحادثتان لم يفصلهما ساعات عن حادثة اخترق طائرة مسيرة تابعة لحركة حماس الدفاعات الجوية التابعة لجيش الكيان الاسرائيلي وتنفيذها مهمة تضمنت إلقاء عبوة ناسفة على ناقلة جنود اسرائيلية بالقرب من الحاجز الفاصل بين القطاع والاراضي المحتلة عام 1948.

المواجهات الجوية عبر طائرات (الدرون- المسيرة) باتت شبه يومية سواء على الحدود (اللبنانية - الفلسطينية) او على الخط الفاصل بين قطاع غزة والاراضي الفلسطينية التي يسيطر عليها الكيان الاسرائيلي منذ العام 1948؛ مرسخة بذلك نمط مواجهة جديدا بات مشروعا وبدون رادع او قواعد تحكم عمله بدقة؛ فالكيان الاسرائيلي توسع في نمط المواجهة باستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت وجعل منها نمطا ثابتا في سوريا والعراق واصبح من المتوقع بل المؤكد فتح جبهات جديدة جنوب لبنان وسوريا باستخدام ذات الادوات الممثلة بالطائرات المسيرة.

الطائرات المسيرة سلاح جديد انتقائي وذكي واستفزازي صلب وفي ذات الوقت ناعم التأثير ساخن ولكن ابرد من ان يشعل حريقا كبيرا يتجاوز مفهوم السيادة يتمتع بعنصر المفاجأة اشبه بألعاب الكمبيوتر المسلية ولكنه قاتل في كثير من الاحيان الادمان عليه خطر والتخلي عنه صعب.

وسيلة جديدة وفعالة يصعب توصيفها بدقة ولكنها كافية لكسر حالة الصمت والهدوء على الجبهات والحدود مع الكيان وبكلف منخفضة جدا وبتداعيات سياسية وامنية يمكن احتواؤها؛ ما اكدته المواجهة الاخيرة بين حزب الله والكيان الاسرائيلي بعد استهداف الضاحية الجنوبية أن الدرونز وفرت فرصة لكسر حاجز الصمت على الجبهات، فرصة يصعب التخلي عنها؛ اذ تؤكد وجود المقاومة واستمرار الصراع؛ وبنفس الوقت تفقد الكيان الاسرائيلي شعوره بالتفرد والسيطرة والامان خصوصا بعد ان شن عمليات متتابعة في العراق وسوريا ولبنان واماكن اخرى على الارجح دون توافر القدرة على ردود تتناسب مع الهجمات وغموضها.

نمط جديد من المواجهة تشهده المنطقة آخذ في التبلور ولم يعد بالإمكان انكار وجوده سواء في العراق وسوريا وفلسطين او في الخليج العربي واليمن بل وفي ليبيا ايضا؛ نمط يطرح اسئلة يصعب الاجابة عنها في المرحلة الحالية؛ ابرزها يتعلق بالمدى الزمني الذي ستمتد فيه هذه المواجهة خصوصا في فلسطين المحتلة؛ هل ستزداد عنفا وقوة من حيث الاهداف والاصابات البشرية كما هو الحال في العراق وسوريا؛ هل ستتطور لتتحول الى مواجهة عسكرية واسعة ام ستلتزم الاطراف بالادوات ذاتها الطائرات المسيرة (درون) كوسيلة لبتادل الرسائل السياسية؛ هل ستتطور معادلة ردع جديدة وترسم خطوطا حمراء يتم التوصل اليها ام انها ستبقى معركة مفتوحة في الاجواء الفلسطينية واللبنانية ومن ورائها

العراقية والسورية؟

الطائرات المسيرة لم تعد حكرا على طرف دون الآخر في المنطقة وباتت السلاح الاقل كلفة والتوسع في استخدامها يؤكد نهاية الهدنة على الجبهات وبداية لنمط جديد من المواجهة قوامه (الدرونز) وليس الصواريخ والطائرات القتالية فحضورها في الجو بحد ذاته رسالة وان لم تكن مذخرة؛ مواجهة ستطول الى حين تطوير آليات للردع المتبادل فالسلاح الجديد لا زال في طور الاختبار والتطوير من كافة الاطراف ويحتاج الى وقت لاستيعاب آثاره الامنية والسياسية والمعنوية خصوصا من طرف  الكيان الاسرائيلي الذي فنح جبهة وثغرة امنية مغرية جدا للمقاومة.

المصدر: فلسطين الآن