الجمعة 18 أكتوبر 2019 01:47 ص

رأيي في "البتكوين"

السبت 14 سبتمبر 2019 08:57 ص بتوقيت القدس المحتلة

رأيي في "البتكوين"
أرسل إلى صديق

عبد الباري مشعل

1- خلال يومي 9-10 سبتمبر الجاري عقد مجمع الفقه الإسلامي الدولي ندوة حول العملات الرقمية المشفرة (الكربتو كرنسي)، وكان لي المشاركة في هذا الندوة ببحث عن تداول العملات الإلكترونية (الرقمية المشفرة) وكيفية تحديد البائع والمشتري: دراسة فنية وشرعية بالتركيز على البتكوين، بناء على استكتاب كريم من معالي الدكتور عبدالسلام العبادي أمين مجمع الفقه الإسلامي حفظه الله، كما هي العادة في استكتاب خبراء المجمع في المستجدات والنوازل المعاصرة، وسأعرض في هذا المقال خلاصة هذا البحث. 

2 - تصنف حسب الدراسات المتخصصة إلى ثلاثة أنواع: الأول: عملات (coins) وتصدق على البتكوين، الثاني: بدائل العملات (altcoins) مثل اللايت كوين، والبتكوين كاش، الإثير والريبل، الثالث: القسائم (tokens) وهي أصول قابلة للاستبدال والتداول بالسلع والعملات المشفرة في بعض حالاتها. ومن أبرز سمات النوع الأول اللامركزية، وتعني عدم وجود جهة حكومية أو خاصة تشرف على إصدارها خلافًا للأنواع الأخرى، دار الجدل حول شخصية مخترع البتكوين، وإمكانية إمكانية التعامل بأسماء مستعارة من خلال المحافظ الإلكترونية الخاصة بالبتكوين وهو ما يطلق عليه الغفلية (anonymity).

3- وقد هدف البحث إلى تناول الأحكام الشرعية للمعاملات المتعلقة بالعملات الرقمية المشفرة، وقد ظهر للباحث أن جملة التحديات الشرعية في دارسة هذه النازلة تتركز في البتكوين بصفتها أول عملة رقمية مشفرة وما زالت تتمتع ببروتوكول أو قانون خاص بها، انطلقت منه جلُّ العملات الرقمية التي نشأت لاحقًا، وقد تميزت البتكوين بأنها العملة الرقمية المشفرة الوحيدة التي تتمتع بخاصية اللامركزية المطلقة، بينما العملات التالية التي طرحت كبدائل أو ألت كوينز للبتكوين كالإيثر فإنها تتمتع بالمركزية من خلال الجهة المصدرة لها. كما أن القسائم أو التوكنز في بعض حالاتها لا تعدو في بعض تطبيقاتها أن تكون نائبة عن أصول تم جمعها بواسطتها من خلال الطرح الأولي وهي تشبه الأسهم حينئذ.

4- وقد تلخصت جملة التحديات الشرعية في اعتبارات التمول والتقوم الشرعي، والنقدية أو الثمنية، وتأثير تقلب الأسعار، واللَّامركزية، والغفْلية (anonymity)، وآلية مسابقات التعدين (mining) بنظام إثبات العمل (proof of work) ونظام إثبات الملكية أو الحصة (proof of stake)، وتوصل البحث إلى تقرير مشروعية نظام إثبات العمل المستخدم في معاملات البتكوين، ومشروعية نظام إثبات الملكية المستخدم في معاملات عملة الإثير، على أساس عقد الجُعالة، وعدم كفاية التحديات آنفة الذكر للقول بعدم مشروعية تبادل وتداول البتكوين، ونحوها من العملات الرقمية المشفرة والاستثمار فيها في الجملة.

5- وقرر البحث بأن هذه العملات الرقمية تخضع في الجملة لضوابط الصرف الخاصة بالعملات الورقية الحكومية القائمة، ويجري فيها ربا البيوع وربا الديون، كما تجري فيها أحكام زكاة النقدين، ولكن التعامل من خلال مجموعات التعدين، والمنصات الإلكترونية فضلاً عن الاستثمار في هذه العملات من خلال مواقع الإنترنت العديدة قد يتم وفق اتفاقيات وعقود تتضمن شروطًا لا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، أو تنطوي على التغرير والخداع، لذا فإنه يجب فحص تلك الاتفاقيات في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، والحذر من الوقوع في شباك المتحايلين على شبكة الإنترنت.

6- ويُوصي بالتريث في الاستثمار في هذه العملات الحادثة وعدم تعريض الثروات لمخاطر مرتفعة لما تنطوي عليه هذه العملات من تقلبات متسارعة.

المصدر: فلسطين الآن