الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 01:47 ص

"أوسلو" والزمن المتهافت

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 08:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

"أوسلو" والزمن المتهافت
أرسل إلى صديق

كاظم عايش

ستة وعشرون عاما على الاتفاقية التي ماتت منذ انتفاضة الاقصى المجيدة، وأودت بكل رموز التفريط بالحق الفلسطيني الثابت، حق العودة، وتقرير المصير، واقامة الدولة، وحق المقاومة المقدس.

الاتفاقية التي تم صياغتها في الغرف المظلمة والممرات الخلفية، وبعيدا عن عيون الشرفاء، في دولة ضالعة بالتآمر لصالح العدو الصهيوني، وفي ظروف عربية تنكرت فيها دول لانتمائها القومي، وظروف اسلامية نامت فيها أعين المسلمين عن حراسة مقدساتهم، وفي حالة من الضعف والتخبط الفلسطيني، وبقيادة ساسة لم يعرفوا السياسة، ولا ينتسبون لنضالات شعب لم يفرط يوما في حقه، ولم يقصر في الدفاع عنه.

تعود ذكريات التوقيع على اوسلو عار الدهر وشناره، والعدو يتمادى في غطرسته وطغيانه، فبعد المحاولات المستميتة لتهويد القدس وتقسيم مسجدها زمانيا ومكانيا، وبعد نثر المستوطنات في كل أرجاء الضفة الغربية بطريقة لا تدع مجالا للشك في ان العدو لا ينوي أبدا مغادرة الضفة، وبعد تشريع ضم الجولان، واعلان النية بالسيطرة على المستوطنات وغور الاردن الى دولة الصهاينة المحتلين، وبعد اعلان نتنياهو في الخليل أنه لن يغادرها الى الابد، وبعد حروب دامية شنها الصهاينة على غزة والحصار الذي طال أمده، تطل ذكرى توقيع اوسلو على وطن باعه من يسمون انفسهم قادته، ولا يزالون يحلمون أن يعطيهم عدوهم فتات ما تبقى منه، تطل هذه الذكرى المشؤومة لتبصق في وجوه المفرطين، وتلعن اليوم والساعة التي اصبحوا فيها سادة وقادة، تطل، ولم تقم في غزة وأريحا دولة ولا كيان مسخ ولا شبه كيان، تطل والعدو يسرح ويمرح في طول الارض وعرضها لا يردعه شيء، ولا يوقفه سلطة نذرت نفسها للتنسيق الامني مع أجهزته، وملاحقة المقاومين، ونهب ما يمكنهم نهبه، بعد أن أوقفوا رواتب الموظفين الشرفاء ومخصصات الشهداء والاسرى، وبعد أن أصبحت تلك السلطة عارا، ينوب عن المحتل في مواجهة مقاومة الشعب، وتلهث وراء الالقاب والزيف والسراب. تعود ذكرى اوسلو، ولا يزال بعض من شاب شعره وضعفت قواه يتحدث عن المفاوضات التي أوصلتنا الى هذه النهايات البائسة، ولا يزال بعض المتهافتين يتحدثون باسم الشعب بعد أن خطفوا مؤسساته، ونهبوا ثرواته، ولاحقوا مقاوميه وشرفائه، ولا يزال البعض يوهموننا بأن لديهم شيئا يقدمونه للقضية وهم مفلسون سياسيا وأخلاقيا ووطنيا.

اوسلو التي مكنت عرفات من مصافحة يد رابين الملوثة بدماء الفلسطينيين، ولم تنجه من تآمرهم عليه لاحقا واغتياله بواسطة عملائهم من السلطة البائسة، اوسلو لا تزال سبة في جبين كل من روجوا لها والتزموا بنتائجها، وعدوهم هو أول من نقضها وانقلب عليها، ولا يزال فقراء العقل والمنطق والوطنية يتمسكون بذيولها، ويتحدثون عن تنفيذهم لمتطلباتها، ويلقون باللوم على الصهاينة الذين لم يلتزموا بدورهم بها.

اوسلو كانت أشد من النكبة، لأنها تنازلت عن الحق، والنكبة لم تؤد الى تنازل الفلسطينيين عن حقوقهم، اوسلو يجب أن يحاكم كل من أيدها وخطط لها، وسعى في التوقيع عليها، يجب أن يشطبوا من تاريخ فلسطين، وأن تكتب أسماؤهم في قائمة الخونة والعملاء والمفرطين، وان توضع على مزابل التاريخ إن هي رضيت أصلا أن تقبلهم.

أوسلو ليست من تاريخنا، ولا تنتسب الى شعبنا وقيمنا وأخلاقنا.

المصدر: فلسطين الآن