الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 05:21 م

كفي عن المحاولة.. لن تصنعي رجلا

السبت 05 أكتوبر 2019 01:20 م بتوقيت القدس المحتلة

كفي عن المحاولة.. لن تصنعي رجلا
أرسل إلى صديق

عهود الناصري

أنا ممتلئ بك.. هي عبارة تقال في أوج علاقات الحب، وكم سيكون لذيذا لو امتلكت شخصا يكرر لك هذه العبارة في كل مرة شعرت فيها بالفراغ، كم سيكون ممتعا لو لديك إنسانا واحدا فقط تخبره عن الطفل الذي في داخلك، سيكون جميلا لو شاركت عفويتك مع شخص آخر، تتقاسمين معه صورك المضحكة (ماسك من القهوة والخرذل)، أو وأنت تلتهمين حبات الكرز الشهية بخفة، ومع ذلك يراك الأجمل على الإطلاق، ويستشعر مذاق الكرز بين شفتيه.

سيكون ممتعا حقا لو لديك من تخبره عن عدد المرات التي حاولت فيها رمي نفسك من أعلى البناية، دون أن يأخذ دور الواعظ الناصح المنتصر للحياة المملة، وبدل ذلك يضم يديك معا لتتفقا حول الوقت الذي نتحرا فيه معا، حينها فقط ستحذفا كلمة انتحار للأبد، وسترغبان في المزيد من الحياة، لأن هناك كثير من الحقيقة في دعوى أن من يخطط للانتحار، لا يرغب في إيذاء نفسه بقدر ما يريد إيذاء الآخرين بفقدانهم له، وكأنه عقاب للآخر الذي لم يكترث لأمره منذ البداية. هو هكذا الحب إن لم يجعل الإنسان سعيدا فعلى الأقل سيجعله مستمتعا بتعاسته.. نعم، سيكون ممتعا لو أنه لديك من تشاركينه نجحاتك الصغيرة وهزائمك العظيمة، دون أن يحسدك أو ينصحك ويشمت. سيكون ممتعا جدا لو أنه بمقدورك الظهور بقميصك المقلوب وجواربك الممزقة أمام شخص لا يهتم إلا لقلبك.

أنت تستحقين كل هذا، تستحقين الكثير من المحاولات للوصول إليك، تستحقين من ينتبه للحظات التي تودين أن تبقي فيها وحيدة ليقترب أكثر، من يحميك بحقيقته من المزيفين الذين يملؤون العالم، الذي يحتفل بنجاحاتك، ذاك الذي يأتي قبل موعده بعشر دقائق كي لا يجعلك تنتظرين.. تستحقين أن تكوني ملكة على حياتك في إمبراطورية قائمة على الحب والشغف والاهتمام.. لكن، المحزن أنك أحيانا لا تجدي رجلا بهكذا صفات، فتبتغي أن تصنعيه على مقاسك، أرجوك لا تحاولي أبدا، لأنك مهما حاولت لن تسطيعي أن تصنعي رجلا، الأمر ليس أن تضيفي البيض للزبدة مع مكونات أخرى كالفانيلا لتحصلي على كعكة لذيذة.
 
لا يمكنك أن تمنحي (نصف رجل) سمة احترام القيم أو الوعود، مهما حاولت تحريك مشاعره وبالتأكيد لا يمكنك إكسابه سمة الاهتمام حتى لو أغرقت كلامك بالسكر وكثير من الحب.. إن جربت كل هذه المحاولات صدقيني قد لا يصدق الأمر ستتعبين وتخلقين الكثير من الفوضى وتحرقين قلبك والكعكة معا.. الرجال يصنعون أنفسهم بأنفسهم حتى أمهاتهم لا يفعلن. نعم، يجب أن نقر نحن النساء وأن نعترف أن أمر الوقوع في الحب يغرينا أكثر، لا يمكننا أن ننكر هذا، في الحب يبدو لنا أن الحياة لأجل شيء أسمى سيجعل عالمنا أجمل، بل أكثر سعادة كالاستيقاظ كل صباح بشغف للتلذذ برؤية وجه آخرك وسماع رنّة صوته، الإيمان الدائم بتفاصيله، تغرينا نشوةُ النظرة العميقة، يُثملنا الصمت الذي يلي الكلام، التماس الكهربائي المتولّد عن التقاء أصابع اليد..

يغرينا الحبّ جداً، أن تقع أنثى ثم تقع في قلب أحدهم لهو أكثر سعادة من هدايا قطع السكّر ولفائف الغزل الملونة، وحده الحب يرجعنا أطفالا في كل مرة نظن أننا كبرنا عن العناق. مشكلة المرأة، أن أشد ما يفرحها التفاصيل وهي أشد ما يقهرها أيضا، فإذا اعتدت أن تقول لها صباح الخير رفقة ابتسامة هادئة، إياك وأن تقولها يوما آخر دونها، ولو أخبرتها أن عطرها جميل ليس كإن أخبرتها أن العطر الذي تضعه جميل، إن أخبرتها أنكما ستخرجان اليوم ليس مثل أن تسألها إن أرادت الخروج، أن تقول أنكما ستظلان معا ليس مثل أن تقول أنك ستظل معها، أن تمسك يدها بقوة وتقول أنكما ستفترقان خير من أن تصرخ وأنت تكرر أنكما ستظلان معا.. تأكد أنه من لا يكثرت لهذه التفاصيل لا يمكن لواحدة أن ترتمي في حضن من أحبت ولو شغفها حبا، فهن يستطعن قراءتها ببراعة. مشكلة الرجل لا يهتم لهذه القراءة وقد يعتبرها تفاهة أحيانا.. فكيف لك أن تصنعي رجلا بكل هذه التفاصيل التي تتطلبها عاطفة كالحب كي تستشعري الرجل الموجود في حضرة العشق..

المصدر: وكالات