الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 04:31 م

المراهقون يفضلون مشاركة قلقهم مع أصدقائهم وليس مع آبائهم

الإثنين 07 أكتوبر 2019 12:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

المراهقون يفضلون مشاركة قلقهم مع أصدقائهم وليس مع آبائهم
أرسل إلى صديق

أثبتت خدمة "يوث لاين"، أحد خطوط الشباب الستة في جميع أنحاء أميركا، كيف يمكن للمراهقين أن يتعاملوا مع أقرانهم عبر الإنترنت أو الهاتف بطريقة يتعذر على البالغين القيام بها.

وتهدف لاستقطاب المزيد من الأصوات الشابة للتدخل في حل أزمات أقرانهم. ولكن لنشر هذه الخدمة، يتعين عليهم إقناع المشككين في قدراتهم بأن المراهقين قادرون على القيام بهذه المهمة.

يقوم فريق "يوث لاين" بتدريب المتطوعين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 سنة للرد على المكالمات الواردة من المراهقين الذين يبحثون عن المساعدة سواء عن طريق الهاتف أو الرسائل النصية أو الدردشة أو البريد الإلكتروني.

ضغوط المراهقة

ويرى العديد من المراهقين المضطربين أنه من السهل مشاركة قلقهم وفزعهم على خط هاتفي ساخن مع أشخاص من سنهم وليس مع آبائهم، كما جاء في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وذكرت كاتبة المقال كاثرين تشيني أنه بعد أن فقد تايلند هاريسون (18 سنة) أفضل صديق له الذي أقدم على الانتحار، بدأ يبحث عن طرق لتكريم ذكرى صديقه وتساعده على نسيان حزنه وتقديم الدعم للآخرين في الأوقات العصيبة التي يمرون بها. لذلك قرر التطوع بمنظمة "لاينز فور لايف" غير الربحية التي تعمل في مجال حل الأزمات في بورتلاند أوريغون.

بعد بضعة أشهر من عمله هناك، تلقى هاريسون مكالمة من مراهق كان يفكر في الانتحار عن طريق رمي نفسه أمام القطار. وتمكن من إقناع المتصل بأن المكتبة هي المكان الأكثر أمانا بالنسبة له. وبقي هاريسون على تواصل معه على الهاتف حتى أثناء فترة استقلاله الحافلة.

وفيما بعد انضم هاريسون (23 سنة) إلى فريق "يوث لاين"، وهي خدمة تقدمها منظمة "يوث فور لايف" لمن تتراوح أعمارهم بين 11 و21 سنة.

القلق والاكتئاب

نسبة انتحار الشباب تتزايد بشكل أسرع أكثر من أي فئة عمرية أخرى، ومن المحتمل أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا رئيسيا في تنامي حالات القلق والاكتئاب بين المراهقين.

وأظهرت بعض الدراسات أن المراهقين الذين يعانون من الضغط خلال فترة المراهقة يتصرفون بشكل أفضل عندما يكونون مع أصدقائهم أكثر من آبائهم.

وقالت مديرة البرمجة في "يوث لاين" إميلي موسر "بما أن الشباب الذين يواجهون محنة أكثر عرضة للجوء إلى أقرانهم أكثر من البالغين، فإن التدريب يعد ضروريا لتجهيز متطوعي يوث لاين للمهمة التي سيضطلعون بها، ليكونوا مفيدين لهم وللمتصلين على حد سواء".

المراهقون المتطوعون

ويحظى المتطوعون في "يوث لاين" بحصص توجيه في 55 ساعة تدريب يعرف باسم "سايف تالك" للتعرف على الأفكار الانتحارية التي تساور بعض الشباب.

ويذهب المتطوعون الأكثر خبرة للتدريب على مهارات التدخل التطبيقية في حالات الانتحار. ويلتزم المراهقون المتطوعون بالقيام بنوبة دوام واحدة لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة في الأسبوع لمدة سنة على الأقل.

وقالت كاترينا جريليس، البالغة من العمر 17 سنة، "بدأت العمل التطوعي في يوث لاين لأنني شعرت أن الكثير من أصدقائي كانوا ينشدون مساعدتي لحل بعض المشاكل الصعبة التي يمرون بها ولكنني كنت أعجز عن ذلك". وأوضحت أنها "تمكنت من بناء الثقة التي كانت تبحث عنها لمساعدة الآخرين، وباتت قادرة على التحدث مع الشباب الذين يتصلون بها".

أن تكون مراهقا بهذا العصر

يعرف المتطوعون مدى صعوبة أن تكون مراهقا في مثل هذا العصر. وهم يتلقون تدريبات على مقابلة المتصلين أينما كانوا. فعندما يصرح أحد المراهقين بأنه فشل في اختبار ولن يواصل دراسته الجامعية، يجب أن يصغي المتطوع له جيدا ويسمح له بالتعبير عن مشاعره بدلاً من أن يجيبه بشكل فوري بأن كل شيء سيكون على ما يرام.

ويكون برفقة المتطوعين طبيب إكلينيكي حاصل على درجة الماجستير يشرف على نشاطهم، ويستمع الخبراء للمكالمات ويراجعون النصوص والمحادثات ورسائل البريد الإلكتروني باستخدام خدمة مراسلة داخلية. ويذكّرون المتطوعين بأفضل الممارسات التي تشكل جزءًا من تدريبهم ويتبادلون الآراء حول كيف يمكن أن يجعلوا المتصلين يعتقدون أنهم يتحدثون مع شخص بالغ مثل أحد والديهم أو مستشار.

ويتعين على "يوث لاين" إبلاغ خدمات حماية الأطفال أو خدمات الطوارئ إذا تلقى أحد المتطوعين اتصالا من شخص يتعرض للإيذاء أو في خطر.

ويؤكد المدير التنفيذي لمنظمة "لاينز فور لايف" دوايت هولتون أن "معظم المكالمات التي تتلقاها لاينز فور لايف من المراهقين الذين يملكون ميولا انتحارية تدور حول التحديات اليومية التي يواجهونها، مثل إنهاء علاقاتهم العاطفية وحصولهم على درجات سيئة، علاوة على تعرضهم إلى المضايقات"، بحسب الكاتبة.

خطوط أزمات التواصل

وخطوط الشباب الستة تتحدث مع أكثر من 50 ألف شخص كل سنة، وتجري مؤتمرات هاتفية بشكل شهري لتبادل أفضل الممارسات، حيث تحدث المتطوعون من كلا الخطين عن كيف أثرت تجاربهم المهنية في خطوط الأزمات على المراهقين.

وشجع هولتون الجمهور الحاضر على التحدث مع المديرة التنفيذية لخط "تين لاين" ميشيل كارلسون لمعرفة كيف يمكن للبالغين الذين يعملون في خطوط الأزمات التواصل بشكل أفضل مع المراهقين، علاوة على مناقشة طرق لإنشاء برامج مماثلة في مجتمعاتهم.

وخلال السنة الماضية كانت 25% من المكالمات والرسائل التي تلقاها خط "يوث لاين" من ولاية أوريغون، و75% من بقية الولايات. وتبحث "لاينز فور لايف" و"تين لايف" بانتظام عن طرق لتوظيف هذا النموذج على المستوى الوطني. ويخطط هولتون لإنشاء خدمة مشابهة "لخط الحياة الوطني لمنع الانتحار" تكون موجهة بشكل خاص للشباب. ويأمل أن يشرع في تنفيذ خطته خلال السنتين القادمتين.

المصدر: وكالات