الثلاثاء 18 فبراير 2020 11:34 م

التعليم في مناطق "ج"..

تقرير: حينما يكون الطلبة في مرمى نيران الاحتلال

الخميس 17 أكتوبر 2019 04:05 م بتوقيت القدس المحتلة

حينما يكون الطلبة في مرمى نيران الاحتلال
أرسل إلى صديق

فلسطين الآن - مراسلنا

من خربة "إبزيق" في بطن الأغوار الشمالية، وصولا إلى بلدة "عقابا" التابعة لمحافظة طوباس شمال الضفة الغربية، كان الأطفال يضطرون لقطع مسافة تزيد عن 30 كيلو مترا يوميا (ذهابا وإيابا) للوصول إلى مدارسهم الابتدائية.

مسافة شاقة على طلبة كانوا يستيقظون قبل الفجر، ويستقلون حافلة قديمة تقلهم إلى مدرستهم في عقابا، قاطعة طرق وعرة وجبلية موحشة وتنتظرهم لتعود بهم بعد انتهاء الدوام، حيث يصلون مع اقتراب مغيب الشمس.. وهذه الرحلة كانت تتكرر في صيف الأغوار الحارق، أو برده القارص.

وتعيش نحو 38 عائلة في الخربة، أكثر من نصفها من البدو الرحل الباحثين عن المراعي والماء، والنصف الآخر عائلات تقيم في المنطقة بشكل دائم، ويعتمدون في معيشتهم على الرعي والزراعة.

معاناة كُتبت أخر فصولها مع إطلاق مبادرة "مدارس التحدي" التي شرعت وزارة التعليم الفلسطينية بتنفيذها قبل أعوام قليلة، والتي تخدم الطلبة في التجمعات المهددة بالهدم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في مختلف محافظات الضفة الغربية، وفي مقدمتها الأغوار وضواحي القدس وغيرها، بحجة وقوعها في المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاقية اوسلو.

ويمنع الاحتلال الفلسطينيين من تشييد أي منشأة في مناطق "ج"، والأغوار التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة تقع الغالبية المطلقة من أراضيها ضمن هذا التصنيف، فكان الحل باستغلال مبنى قديم مكون من ثلاث غرف صغيرة بعد إعادة تأهليها لتستوعب نحو 25 طالبا وطالبة من الصف الأول حتى السادس الأساسي، أما بقية المراحل الدراسية، فقد تم تخصيص حافلة لنقلهم للمدراس في القرى المجاورة.

هدم المدرسة القديمة

وزارة التربية والتعليم الفلسطينية افتتحت العام الماضي المدرسة بعد الانتهاء من تأهيل المبنى، الذي تبرع به أحد السكان هناك، وأطلقت عليها مدرسة "التحدي 10"، بعد أن هدم وصادر جيش الاحتلال، قبلها بعام "غرفا متنقلة" -كرافانات- كانت يدرس بها الطلبة، بذريعة وقوعها في منطقة يدعي الاحتلال أنها عسكرية مغلقة.

يقول مدير المدرسة فراس دراغمة إن جيش الاحتلال أقدم على استهداف المدرسة، من خلال تفكيك خيمة كانت تبرعت بها إحدى المؤسسات الاغاثية لاستخدامها كمركز للهيئة التدريسية، ولاحقا أقدم على مصادرة "الكرفانين" اللذين كانا يستخدمان كمقر للإدارة وغرفة المعلمين في المدرسة، وبعد بمدة قصيرة تم إخطار المدرسة بوقف البناء بحجة عدم الترخيص بالتوازي مع إخطار آخر بإخلاء المدرسة بحجة الاعتداء على مواقع تاريخية بحسب وصف الاحتلال.

ويتابع "يضاف هذا، إلى ما يتعرض له المعلمون والطلبة من مضايقات مستمرة من جنود الاحتلال، الذين يتواجدون بكثافة في مناطق الأغوار، حيث ينفذون تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية".

ومن أجل حماية الطلبة، وضعت إدارة المدرسة سياجا حولها، لكنها فوجئت بعد أيام ومع بدء العام الدراسي الحالي، باقتحام ضباط الإدارة المدنية الإسرائيلية وتسليم الإدارة إخطارا بإزالة السياج، وبعض مرفقات المدرسة مثل الحمامات، ما يشكل تهديدا سلامة الطلبة، كما يؤكد دراغمة.

ماضون رغم الاحتلال

وفي ردها على الخطوة الإسرائيلية، أكدت وزارة التربية والتعليم أن انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق المؤسسات التربوية لن تكسر إرادة التعليم المقاوم، لافتةً إلى أن سياسة إخطار المدارس بالهدم ووقف البناء والمصادرة لن تثني عزيمة الأسرة التربوية في مواصلة تعليم الأجيال وتنشئتها ورفدها بالقيم الوطنية والإنسانية.

وأكدت أن هذا الاعتداء يأتي في سياق الهجمات الممنهجة والمتواصلة بحق المدرسة، والتي تعرضت صفوفها "الكرفانات" للتجريف والهدم تحت حجج  "عسكرية واهية" على حد وصف الوزارة.

وأشارت التربية إلى أن استهداف هذه المدرسة، يكشف عن نوايا الاحتلال ومخططاته الرامية إلى محاربة التعليم، وعرقلة وصول الأطفال والطلبة إلى مدارسهم، وحرمانهم من تلقي تعليمهم في ظل بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

وطالبت الوزارة جميع المؤسسات الدولية الحقوقية والإعلامية والناشطة في مجال الطفولة التدخل بشكل عاجل، لوضع حد لهذه الانتهاكات، وفضحها عبر القنوات السياسية والدبلوماسية والإعلامية.

أرقام وإحصائيات

وحسب التقرير السنوي لوزارة التربية والتعليم الفلسطيني، فقد شهد العام المنصرم 2018 توثيق "20" إخطار هدم ومصادرة ووقف أعمال بناء مدارس منها، 3 هدم و12 وقف و5 مصادرة، في المناطق المصنفة "ج".

وأحصى التقرير قرابة 10 آلاف طفل في مناطق "ج"، يتعلّمون في خيم أو بنايات بلا تدفئة أو تكييف، وحوالي 1700 طفل، يضطرّون إلى المشي مسافة خمسة كيلومترات أو أكثر؛ للوصول إلى المدارس؛ بسبب إغلاق الطرق، ونقص المواصلات، أو عدم وجود مدارس في تجمّعاتهم.

وشدد التقرير على أن إقامة الحواجز وإعاقة الوصول إلى المدارس أدت إلى إضاعة آلاف الحصص الدراسية على التلاميذ، عدا عن قتل الاحتلال ستة تلاميذ، واعتقاله 245 آخرين، وجرحه 943 بالرصاص الحي أو المطاطي، أو الاختناق من الغاز المسيل للدموع، أو الرضوض والكسور بسبب الدهس أو الضرب، وإصابة مئات التلاميذ بالخوف والهلع من الاقتحامات وتهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين لهم، إضافة إلى اقتحام 77 مدرسة أكثر من 300 مرة.

التعليم سلاحًا

وفقًا لتقرير صادر عن "يونيسيف" نهاية تمّوز (يوليو) 2018، غادر قرابة 25٪ من الأطفال الفلسطينيّين، وقرابة 7٪ من الطفلات الفلسطينيّات، غادروا المدرسة من دون إكمال تعليمهم.

أمر يعود إلى أسباب من مثل: جودة التعليم المنخفضة، والعنف الجسديّ والمعنويّ في المدارس من الأساتذة والأقران على حدّ سواء، والصراع المسلّح، والاعتداءات الّتي يتعرّض إليها التلاميذ، من المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيليّ، عند عبور الحواجز.

وعلى الرغم من أنّ التعليم في فلسطين يواجه ضغطًا هائلًا؛ بسبب الاحتلال الإسرائيليّ؛ إلّا أنّ فلسطين تُعَدّ من أكثر الدول الّتي تقلّ فيها الأُمّيّة في العالم؛ إذ كشفت إحصائيّات أصدرها "الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ"، أنّ 3,3٪ فقط من مجمل السكّان، الّذين تعدّوا سنّ الـ 15 عامًا، أُمّيّون، بانخفاض بلغ نسبة 10٪ خلال الأعوام العشرين الماضية.

حينما يكون الطلبة في مرمى نيران الاحتلال

المصدر: فلسطين الآن