الإثنين 18 نوفمبر 2019 12:07 م

وإن غداً لآتٍ بجماله وزهوه..

السبت 19 أكتوبر 2019 11:40 ص بتوقيت القدس المحتلة

وإن غداً لآتٍ بجماله وزهوه..
أرسل إلى صديق

نورهان حسن

جميعنا جرحى ولا يخلو أحد منا من ألم من ماضٍ ما، وأعلم أي شخص الأن سيقرأ تذكر شيء ما مؤلم من ماضيه وغصة صغيرة في القلب. بداية و قبل التعمق أعترف بأنني أكتب وأنا أيضاً جريح مكسور الخاطر والفرق الوحيد بيني وبينكم بأنكم ستقرأون وأنا لا دواء لألمي إلا الكتابة، هذا لأنه للأن لم أجد طريقة أفضل لأفضفض بها إلا الكتابة واحتواء أرواحكم مع روحي؛ نتعافى سوياً..

ترعرعت من صغري على كظم الغيظ والتوكل على ربَّ العباد حتى يعود الحق لصاحبه، وقد علمتني أمي طريقة تساعدني في أن يطمئن قلبي قائلة: بيمناكِ ضعي يدك على صدرك وكرري قوله تعالى "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" سبع مرات ومن ثم تضوي ونامي على سورة يوسف، لا تتعجبوا ولكن القرآن علاج الروح وهنا ليس من باب أنني فتاة تربت في أجواء أسرة مسملة، أخذت بها العادة سماع القرآن أو أذكار الصباح والمساء وطرد كل ما هو مظلم بالقرآن إنما يقيناً بالله بأنهً النجاة، المسعى والأمان وبذكِره الأمان والاطمئنان..

صدق جان بول سارتر عندما قال بأن الجحيم هم الآخرون حيث كلما تعمقنا بإكتشاف الناس من حولنا؛ نصطدم بواقع غير خيالنا تشعر ببداية الأمر بأن هذا كله ليس بحقيقي وأن كل ما يحدث من حولك مجرد كابوس مظلم وبعد قليل ستسيقظ وللأسف أنت استقيظت من أحلامك الوردية وأن كل ما حولك غير الذي حلمت به وغير الذي بنيت عليه أمالك وهنا يزداد تضررك أكثر يزداد وهنك أكثر وكلما ضعفنا أكثر وكلما يأسنا أكثر، فتصبح عادة أمي بفائدة قليلة أو مؤقتة.

يجب أن نعترف بأننا بالوقت الحاضر أصبحنا نخسر أجزاء كبيرة من إنسانيتنا وبالتالي أرواحنا، وأن المودة والرحمة ليست بالشيء الهين لنجده في البشر من حولنا، وطوبى لِأتقياء الأنفس أنتم الأن نادرون وطوبى للمعطائين أنتم قليلون، طوبى للصادقين الأوفياء فأنتم بعد قليل لن نجدكم، أصبحنا في صراع أكبر حالياً للأجمل وللأقوى وللأغنى وإن ساءت طرق ايجاد تلك النعم وإن انحرفت الرغبات لأجل إيجاد هذه الشهوات إلا أننا نسعى إليها وكأننا في حرب تتار جوعى.

أعلم بأننا أصبحنا نتخطى حدودنا وندوس بقسوة دون أي حًسبان ولكن ما ذنب بعض القلوب البرئية أن تداس هكذا؟ لماذا أكثر من يُظلم وينطفئ يكون شخص جيد من الداخل معتاد على دواء العطاء، وأنه أكثرنا كاظماً للغيظ، لماذا اعتدنا على التضيحة بمشاعرنا لأجل المجهول ومن ثم نعود ندامى؟ ولمَ أصبحنا بهذه الأنانية أن نتخطى الحدود فقط لأجل راحتنا؟ لماذا لم نتعلم أن نتخطى الحدود لنصبح أكثر إلهاماً دون أن نأذي أحداً، على سبيل المثال أن تكسب فتاتك رغم كل الظروف وأن تفي بالوعد..

إن أكثر ما قد يكسر الخاطر والقلب وقد صدق من قال "من الحب ما قتل" أن نكون أنانيون في الحب، أين مفهوم الحب القديم الحقيقي، أولئك الأبطال لأجل محبوباتهم.. أي استسلام هذا على أول الطريق وعند أول مشكلة. أصبحنا نتعجب من قصة حب ناجحة بين طرفين وأن يكلل زواجهم بالنجاح، أصبحنا نتعجب من أن نكمل الطريق سوياً، نرفع السيف بوجه الظروف ونقاتل دون استراحة لأجل سعادة حقيقية. أصبحنا ماهرين في القتال لأجل كل شيء من نعم مؤقتة ناسيين أن الله عُرف بالحب..

إن أكثر من يُداس عليهم أولئك المدافعين المقاتلين الأن لأجل حياة بسيطة سعيدة، قد تكمن هذه الرغبات في بيت بزوج صالح وابن بار، في أن نصنع كعكة سوياً نأكلها محتفلين بأننا سوياً فنقرر مشاهدة فيلم عائلي ومدفأتنا حبنا لبعضنا البعض.. لقد كًسرت هذه الأحلام البسيطة قبل بنصف ساعة من الوصول إليها والأن أنا هنا، هاربة لنصائح أمي، وأن أبدأ من الصفر بعد هذا السقوط الشديد، أرمم نفسي، حيث لا وقت للحزن وأن الحياة بحاجة السُعادة.

تعلموا جيداً أن الأوفياء أصبحوا قلة وأن التوكل على الله يحتاج يقيناً وأن لا فائدة من قراءة القرآن على صدرك سبع أو ألفاً دون أن تقف من جديد فالله يحب السُعاة المتوكلين عليه المتيقنين بلطف أقداره وإنِّ غداً لآتي بجماله وزهوه و إن الله العوض والنور لكل مُظلم وإن كانت الحياة ليست منصفة فالله العدل. تعلموا جيداً أن تتعلموا الوفاء والصدق والحب، أن تتربوا على الود والرحمة وأنَّ الله خلقنا للسلام، وليس للمال وللجمال وإن أحب العباد لله؛ الأقوياء الأتقياء والقوة تكمن فينا جميعنا دون أن نسعى إليها إنما هي تحتاج الكثير من الإصرار والمساندة والحب والإيمان..

المصدر: وكالات