الإثنين 18 نوفمبر 2019 04:12 م

ما مصير النفوذ السعودي بلبنان في ظل الاحتجاجات الشعبية؟

السبت 19 أكتوبر 2019 04:23 م بتوقيت القدس المحتلة

ما مصير النفوذ السعودي بلبنان في ظل الاحتجاجات الشعبية؟
أرسل إلى صديق

تعالت أصوات الجماهير اللبنانية مطالبة "بإسقاط النظام"، ما أدى إلى إطلاق رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إنذارا مؤقتا لشركائه السياسيين من أجل حل أزمات البلد المنهك بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وتحمل الاحتجاجات الشعبية في لبنان رياحا قويا قد تضر بالتوازنات الداخلية التي تحكم العلاقات بين طوائفه المتباينة، كما يبدو مشهد الحل أمامها قاتما بلا أفق مناسب يخرج البلد من أزماته المتصاعدة.

ومن المحتمل أن تؤدي الاحتجاجات أيضا للعصف بنفوذ الجهات الإقليمية التي بسطته على لبنان عبر الأطراف الداخلية، في انعكاس لصراعها بالمنطقة، لا سيما السعودية عبر دعمها للتيار السني بقيادة الحريري، وفي الجهة المقابلة إيران الداعمة لحزب الله الشيعي.

ونظرا لحظوظه الانتخابية ونظام المحاصصة المتحكم بالمشهد السياسي في لبنان، يرجح المحللون أن تؤدي الاحتجاجات إلى قلب الطاولة على الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري، فيما يستبعدون المساس بـ"الـعهد المسيحي" المتمثل في رئيس الجمهورية ميشيل عون ووزير خارجيته جبران باسيل.

وتشير هذه التحليلات إلى أن الاحتجاجات قد تؤدي إلى أن تفقد الرياض حليفها في لبنان، ما يعني تقلص نفوذها أمام توسع نفوذ حزب الله هناك.

ومع احتدام الاحتجاجات لم يصدر عن السعودية أي تصريحات رسمية تعقب عليها أو على خطاب رئيس الحكومة ومهلته للحل، والتي تنتهي مساء الاثنين المقبل، واكتفت بتحذير مواطنيها من السفر إلى لبنان، موعزة إلى المتواجدين هناك بتوخي الحيطة والحذر.

الرياض لن تتدخل

 وحول إمكانية تدخل السعودية لإنقاذ الحريري أمام المطالبات المنادية بإسقاط النظام، استبعد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني ميشال نوفل هذا السيناريو، قائلا: "لا أتصور أن تدخل المملكة لحل الأزمة في لبنان، وإنقاذها لحكومة سعد الحريري غير وارد البتة".

ومع توسع الاحتجاجات وامتدادها لتشمل مدنا رئيسية في لبنان بمشاركة القوات اللبنانية والدروز أيضا، يرى نوفل خلال حديثه لـ"عربي21" أنه "ليس من أطراف خارجية يمكن أن تتدخل الآن، طالما أن النار في لبنان مشتعلة، وهناك انفجار شعبي كبير لأسباب اجتماعية واقتصادية".

وقارن المحلل اللبناني بين مشهد المظاهرات في كل من بيروت وبغداد، معتبرا أنهما متشابهين من حيث "البلدان بهما فساد عميم من قبل الطبقة السياسية، وعجز على حل الأزمة، كما أنهما محكومين بنوع من الإدارة المشتركة، إدارة أمريكية إيرانية في العراق، وإدارة أمريكية إيرانية سعودية في لبنان".

كما أشار إلى أن لبنان يرتبط بطريقة معقدة بالأزمة السورية، خصوصا "في ظل وجود طرف لبناني في السلطة يشارك في العمليات العسكرية في سوريا لمساندة نظام بشار الأسد"، كما ألقت الأزمة السورية بظلالها على الاقتصاد اللبناني في ظل وجود قرابة 3 ملايين لاجئ سوري، وفق ما صرح به المحلل السياسي.

ويلفت أيضا إلى أن الأزمة الحالية تسببت بها "الضغوط أمريكية عبر العقوبات المفروضة على حزب الله وهو طرف أساسي في النظام والسلطة، وذلك على خلفية الصراع الأمريكي  الإيراني".

ويوضح بأن "البلد دخلت مرحلة مأزق كبير، خاصة أن الحركة الشعبية الاحتجاجية بلا تأطير يمكن أن ينقلها إلى مطالب محددة، أو عملية يمكن أن تساهم في بناء سلطة بديلة، والشعار المركزي الذي يجمع عليه المتظاهرون هو إسقاط الحكومة ووقف فرض الضرائب المباشرة على الناس".

وحول السيناريوهات التي يتوقعها قال: "العهد ليس واردا أن يستقيل من مهمته، فيما الحكومة ممكن أن تستقيل خاصة بعد الإنذار الذي أطلقه سعد الحريري".

ومن وجهة نظره، يقول نوفل "يمكن لحكومة بديلة من التكنوقراط يشكلها الخبراء أن تحل محل حكومة الحريري وتكون حلا مناسبا، ورغم أن ذلك مقبول نظريا إلا أنه تحققه على الأرض صعب عمليا".

ورجح الدخول في أزمة مفتوحة مشابهة لتلك التي سبقت انتخاب عون رئيسا للبلاد بعد نحو سنتين من بقاء المنصب شاغرا.

وحول سبب عدم توقعه تدخلا سعوديا لإنقاذ الحريري، عزى المحلل السياسي ذلك إلى "أن السعودية تعيش الكثير من المشاكل وتحاول حلها الآن، فهي متورطة في حرب اليمن، وفي النزاع مع إيران".

وقال: "كل التركيز من قبل السعودية هو لفتح خطوط خلفية مع إيران، للوصول إلى نوع من التهدئة أو ضبط النزاع وإدارته".

السعودية فقدت نفوذها

  ومن جانبه، أشار المحلل السياسي اللبناني طلال عتريسي إلى أن رئيس الحكومة الحريري يعيش أزمة مالية داخلية، موضحا أن "الرياض تخلت مبكرا عن نفوذها في لبنان".

وأوضح خلال حديثه لـ"عربي21" بأن انعكاس الأزمة التي يمر به الحريري ظهرت من خلال "إقفال تلفزيون المستقبل وجريدة المستقبل، وتسريح الموظفين، وعدم صرف رواتبهم".

وأضاف: "السعودية ليس بوارد دعم الحكومة ولا دعم لبنان من خلال استثمارات أو ودائع مالية أو ما شابه ذلك".

ويرى عتريسي بأن "السعودية ليست في وضع تستطيع أن تستعيد فيه حضورا قويا في لبنان، تعوض بها عن خسارتها في الإقليم".

ويتابع "لهذا السبب يبدو الرئيس الحريري ضعيفا ويستنجد بتحالفاته الداخلية وليس بتحالفاته الإقليمية"، مستشهدا بما تضمنه خطاب الحريري، مساء الجمعة.

وقال: "لم يتحدث الحريري عن دعم إقليمي ينتظره، بل هو يحتاج إلى دعم داخلي محلي أكثر مما يتوقع من الدعم الإقليمي السعودي تحديدا".

وأكد المحلل السياسي على تراجع النفوذ السعودي في لبنان، وأنه لم يعد كما كان في السابق، مستحضرا "محاولة السعودية إرغام الرئيس الحريري على الاستقالة"، قائلا: "منذ ذلك الوقت الحريري لا يشعر بالاطمئنان في علاقته مع المملكة".

ونوه إلى أن "التحالفات الداخلية للقوى التي لا تدور في فلك السعودية هي تحالفات أقوى، وجاءت عبر تسويات مع الحريري لم تكن السعودية راضية عنها".

المصدر: عربي 21