الجمعة 15 نوفمبر 2019 05:34 م

إذا أردت السعادة فعليك بالبقاء وحدك!

الثلاثاء 29 أكتوبر 2019 12:20 م بتوقيت القدس المحتلة

إذا أردت السعادة فعليك بالبقاء وحدك!
أرسل إلى صديق

أمينة نسيغاوي

الحياة رحلة سفرها طويل، وفي السفر تحتاج إلى رفيق ليقاسمك هموم رحلة الحياة، يكون معك في مرك قبل حلوك، سعادتك قبل تعاستك، شخص تختلط به، تحاوره، تتحدث إليه، في وقت الرخاء تفرح وتضحك معه، وفي وقت الشدة تذرف دموعك أمامه دون خجل أو تردد.

لكن إذا أحطت بناس يسببون لك التعاسة كلما تحدثت معهم، يصيبونك بالإحباط كلما اقتربت منهم، يجعلون بينك وبينهم ألف سد إذا سعيت إليهم، وأنت لا تكترث بكل هذا وتواصل معاملتك الحسنة معهم، تكن لهم الود أينما حللت وتتمنى لهم الخير كلما ارتحلت. ماذا ستفعل إذا واجهتك كل هذه المعاملات كضربة سهم جرحت فؤادك وكسرت كاحلك؟ ما الحل؟ وما العمل؟

الإجابة هي: البقاء وحيدا خير لك من أشخاص يصيبونك بالحزن والتعاسة، فعندما تكون وحيدا لا تكترث لأحدهم إذا غاب عنك ولم يسأل ويتجاهل سؤالك واهتمامك. أن تبقى بمفردك خير لك من شخص يستهزئ بك طوال الوقت، وينزل دمعتك في كل وقت، تستيقظ في الصباح ولا تشعر بضيق وحزن، تذهب لدراستك أو لعملك، أو تمارس عملك في البيت إذا كنت لا تعمل خارجه، وأنت في كافة نشاطك، قد تقرأ كتابا، أو تسمع أغنيتك المفضلة أو تدون بعض الكلمات لترتاح، أو تتعلم شيئا مفيدا وتمارس هواية كنت قد نسيتها، كل هذه الممارسات بمفردك تغنيك عن أشخاص كانوا كظلام الليل معك، وعندما تخلصت منهم، بزغ الفجر وأشرقت شمس السعادة.

كن وحيدا وسعيدا، أحسن لك من شخص حديثه حزن وغم. قد نخطئ في إرسال مشاعرنا لأحدهم وقد نخفق في توضيحها لهم وقد ينتابنا شعور معين نحوهم، لكننا سرعان ما نكتشف أنه مزيف. ربما كان هذا مجرد حلم عابر وبريق خاطف زائل، إن هذا كله أشبه بسراب وسط صحراء يجلب الناظر إليه ثم يرحل ويتركه يتخبط وحده، أو ربما العكس فمشاعرنا لا تخدعنا بل الطرف الثاني هو من لا يقبلها

ويهزئ بها. لكن حتى وإن كانت حقيقة سنواجهها وحدنا بمفردنا سنتخطاها ونعود من جديد للممارسة حياتنا المعتادة بدونهم، ونحن بكافة قوتنا وسعادتنا، فعلى الأقل لا نبحث كل يوم عنهم ونرقب خيط منهم ونسهر من اجلهم ونتوقف من دونهم، سنواصل رحلة حياتنا فرادى ويطيب عيشها داخل قوقعة العزلة التي تخدمك وتخدم أمور حياتك.

لذلك اخترت العيش وحدي، اخترت ممارسة هواياتي وتحقيق نجاحاتي، والنهوض من جديد بعد غفلة كادت أن تؤدي بحياتي، سأكمل في طريق التدوين وسأتعلم التصوير، لأنظر للحياة بزاوية الاختلاف، لأراها وأدركها بعين جديدة كما لم أرها من قبل. سأسافر لأكتشف الشعوب. أعيد دراسة تخصص آخر أكثر متعة، سأكتفي بتطوير ذاتي، فهي لي خير صاحب وخير سند.

إياكم وجعل حياتكم تتوقف عند شخص، أكملوها وعيشوها بجميع تفاصيلها بحزنها وفرحها، باجتماعها وفرقتها، بابتسامها وبكائها، واجهوها وحدكم فنفسكم خير سلاح لكم. وتوكلوا على الله في كل أعمالكم، واستعينوا بالصلاة لطلب الراحة فهي خير علاج للحالة النفسية والجسدية، لقد جئنا إلى هذه الحياة بمفردنا وسنغادرها بمفردنا، وسنعيش مشاكلها بمفردنا. إذن فهي رحلة لا تشبه باقي الرحلات التي تحتاج لصديق لإكمالها، أو لشخص يزيح عنك هم الليالي ويؤنسك في وحشتك، فالبقاء وحيدا خير لك من أناس يسببون لك الحزن.

المصدر: وكالات