الجمعة 22 نوفمبر 2019 08:11 م

بعد انسحابها.. لماذا أعادت القوات الأميركية انتشارها شمالي سوريا؟

الأحد 03 نوفمبر 2019 11:00 م بتوقيت القدس المحتلة

بعد انسحابها.. لماذا أعادت القوات الأميركية انتشارها شمالي سوريا؟
أرسل إلى صديق

أعادت قوات أميركية انتشارها في عدد من القواعد العسكرية شمال شرقي سوريا رغم إعلانها الانسحاب منها في وقت سابق، بعد أيام من إرسال تعزيزات ضخمة لهذه القوات لحماية آبار النفط في محافظة دير الزور.

وتمركزت القوات الأميركية في ثلاث قواعد رئيسية شرقي الفرات، أبرزها قاعدة ومطار السبت وصوامع بلدة صرين بريف حلب الشرقي، وفي قاعدة الجزرة المحاذية لمدينة الرقة التي كانت مركزا للعمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في وقت سابق، كما انتشرت في قاعدة قرب مدينة القامشلي.

وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن أرتالا عسكرية للقوات الأميركية تضم شاحنات فارغة ومدرعات وصلت إلى قاعدة السبت جنوب مدينة عين العرب كوباني في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقدر بنحو 100 آلية وتحمل عشرات الجنود.

كما أكدت المصادر أن قوات مماثلة انتشرت بقاعدة الجزرة وقاعدة هيمو قرب القامشلي ونفذت دورية عسكرية في المنطقة، ولا يعرف بعد سبب عودة تلك القوات مرة أخرى إلى هذه القواعد بعد انسحابها منها.

سيناريوهات عدة

ويبدو أن الاتفاق التركي الروسي بشأن شمال سوريا لم يعجب الولايات المتحدة التي بدأت العودة إلى النقاط التي انسحبت منها، وأن الخطة الأميركية بالانسحاب إما أنها كانت لدفع تركيا إلى التدخل بشكل كامل على طول الحدود وبالتالي دفعها نحو مواجهة شاملة مع ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية وربما روسيا والنظام، وهذا ما لم يحدث، أو أن واشنطن كانت بالفعل تريد أن تمنح المنطقة للأتراك ولكنهم أعطوها للروس وفق ما يرى محللون.

ويقول درويش خليفة، كاتب ومحلل سياسي من ريف حلب، للجزيرة نت إن "أسبابا عدة دعت الولايات المتحدة إلى إعادة انتشار قواتها في الشمال الشرقي السوري، منها استجابة لمطلب البنتاغون الرافض لعملية نبع السلام، وكذلك مراعاة رفض الكونغرس للانسحاب قبل ضمان دحر تنظيم الدولة مطلقا وإعطاء فرصة للحليف الإستراتيجي التركي لإنهاء طموح قوات سوريا الديمقراطية في الانفصال".

ومن الأسباب الأخرى -يضيف خليفة- البقاء بجانب حقول النفط والفوسفات كي لا تذهب لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وحليفه الروسي الطامح للسيطرة العسكرية والاقتصادية، وبالتالي فرض إستراتيجية على المتدخلين عسكريا، وكذلك وجود تقارير مخابراتية تقول إن تنظيم الدولة يعيد هيكلته وهذا ما يبدد النصر الرمزي الذي حققه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قتل البغدادي في ريف إدلب.

ويؤكد خليفة أنه بحسب المعلومات المتوفرة فإن الأميركيين كانوا قد سحبوا 700 من جنودهم ولكنهم بالمقابل أعادوا 1000 وهذا مكسب لهم، فضلا عن تحرك كبير للوبيات الدول الإقليمية المتناحرة في الشرق الأوسط في فرض رؤيتهم على السياسة الأميركية، وهذا ما تجلى من خلال حراك كبير للوبي المؤيد لتركيا وكذلك المعادي المحسوب على محور السعودية الإمارات.

وخلط الانسحاب المفاجئ للقوات الأميركية من سوريا مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي الأوراق وأدى لتغيرات في خريطة السيطرة على الأرض استفاد منها كل من روسيا والنظام السوري بشكل خاص، حيث باتت قواتهم تتشارك السيطرة على نقاط ومدن ومواقع كثيرة.

حماية النفط

وتشير مصادر محلية إلى أن عودة القوات الأميركية لبعض قواعدها قد يأتي كانتشار مؤقت وأخذ ما تبقى من معدات عسكرية فيها ونقلها نحو محافظة دير الزور وريف الحسكة، أماكن وجود النفط.

من جهته، يرى الصحفي عمر أبو ليلى مدير موقع دير الزور 24 أن إعادة انتشار القوات الأميركية هو تنفيذ لقرار صدر سابقا بحماية حقول النفط، إلا أن السبب الرئيسي هو قطع كل السبل التي قد تساعد في عودة تنظيم الدولة أو نظام الأسد من الاستفادة من حقول النفط وحماية المناطق المحيطة بها.

ويوضح الباحث السوري عبد الناصر العايد أن عملية الانتشار للقوات الأميركية ستكون أوسع في المرحلة المقبلة من حيث العتاد والعناصر، وستكون بمحافظتي الحسكة ودير الزور بهدف إظهار قوة كبيرة على الأرض كرسالة قاسية للنظام السوري وإيران، ورسالة مبطنة لروسيا بأن الوجود الأميركي في المنطقة مستمر.

ويرى أن "انتشار القوات الأميركية في قواعد كصرين والرقة هي عملية مؤقتة حتى استكمال تصورهم وتبلور رؤيتهم لمستقبل المنطقة، لكن سيلتزمون بالاتفاق الأميركي التركي".

المصدر: الجزيرة نت