الإثنين 18 نوفمبر 2019 02:33 م

استخفاف إسرائيلي بالأردن

الإثنين 04 نوفمبر 2019 10:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

استخفاف إسرائيلي بالأردن
أرسل إلى صديق

صالح النعامي

أظهرت قضية اعتقال المواطنين الأردنيين عبد الرحمن مرعي وهبة اللبدي المسافة التي قطعتها إسرائيل في استخفافها بالمملكة الأردنية والعلاقة معها.

فحقوقيون وعدد من كبار المعلقين في تل أبيب استهجنوا أن تقدم إسرائيل على تحويل الأسيرين الأردنيين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي إلى الاعتقال الإداري، على اعتبار أن هذه تعد سابقة لم تقدم عليها إسرائيل في التعامل مع رعايا أية دولة أخرى، باستثناء الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

فعندما تقوم إسرائيل باعتقال أي شخص إداريا، فإن هذا يعني أن الأدلة التي تستند إليها في توجيه الاتهامات له متهاوية ولا تقوم على أساس قوي، مما يدفعها إلى التحفظ عليه إداريا، على أمل أن تطرأ تطورات تفضي إلى حصولها على أدلة أقوى.

ليس هذا فحسب، بل إن الحكومة الصهيونية عمدت بشكل تظاهري وعلني إلى الاستخفاف بموقف المملكة وشككت في مدى التزامها تجاه مواطنيها.

ففي تصريحات نقلها عنه موقع «وللا»، قلل وزير الأمن الداخلي الليكودي جلعاد أردان من قيمة إقدام الأردن على استدعاء سفيره في تل أبيب، قائلا إن «هذه الخطوة لن تؤثر على طابع العلاقات بين الجانبين، حيث إن التعاون الإستراتيجي ممتاز»، على حد تعبيره.

وقد أعطى أردان الانطباع عبر هذا التصريح الانطباع بأن خطوة سحب السفير جاءت فقط محاولة غير جادة من الحكم الأردني لامتصاص غضب الجمهور الأردني الغاضب.

إن الذي يثير الإحباط في التعاطي الصهيوني مع قضية الأسيرين مرعي واللبدي حقيقة أنها دللت بشكل لا يقبل التأويل على أن الندية وليس التعاون مع تل أبيب  هو الذي يجبر الكيان الصهيوني على احترام الدول والأطراف الأخرى.

فإن كان هناك خلاف على طابع التوتر السائد حاليا بين إسرائيل وتركيا تحت قيادة الرئيس طيب رجب أردوغان، إلا أن تل أبيب تبدي حساسية كبيرة في التعامل مع المواطنين الأتراك، حتى عندما يقدمون على ممارسات تعد في نظر الصهاينة «جرما أمنيا كبيرا».

فقبل عدة أشهر اعتقلت سلطات الاحتلال مواطنا تركيا بحجة أنه كان يقوم بنقل أموال لجهات إرهابية خطيرة داخل فلسطين 48، حيث زعمت صحيفة «يسرائيل هيوم» في حينه أن التهم الموجهة له تستند إلى أدلة دامغة. لكن إسرائيل قامت بإطلاق سراحه في غضون أسبوع وترحيله خوفا من ردة الفعل التركية.

لكن إسرائيل تصر على رفض الدعوات حتى التي تنطلق داخل تل أبيب للإفراج عن الأسيرين الأردنيين لدواع طبية على الأقل، مع العلم أن الأسير مرعي يعاني من مرض السرطان.

الاستخفاف الصهيوني بالأردن لا ينحصر فقط في التعاطي مع قضية اللبدي ومرعي، بل تعداه إلى إحراج المملكة في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، حيث إن إسرائيل تجاهلت بشكل مطلق التفاهم الذي توصل إليه كل من الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو،

نهاية عام 2015 بشأن الترتيبات في الحرم.

وتدل المعطيات الصهيونية الرسمية على أن عدد المستوطنين الصهاينة الذين دنسوا الأقصى منذ بداية العام الجاري حطم كل الأرقام القياسية السابقة، إلى جانب أن إسرائيل تجاهلت تماما التزام نتنياهو بإلزام المستوطنين بعدم أداء الصلوات التلمودية داخل الحرم، حيث إن الوزراء والنواب الصهاينة لا يحرصون فقط على أداء الصلوات داخل الحرم، بل يقومون أيضا بعرض فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لتوثيق أفعالهم.

ومن الأهمية بمكان التذكير بإجماع النخب الأمنية والدبلوماسية الصهيونية على توجيه النقد لدوائر الحكم في تل أبيب لعدم قيامها بأية خطوة لمساعدة الأردن على الصعد المدنية، والاكتفاء فقط بعوائد التعاون الأمني والاستخباري

والإستراتيجي معه.

لكن اللافت هنا أنه على الرغم مما تقدم، فإن الكثير من الدوائر الإعلامية والبحثية في تل أبيب تلاحظ حاليا الدور المتعاظم الذي بات يلعبه الشارع والجمهور الأردني في التأثير على اتجاهات العلاقة بين تل أبيب وعمان، حيث تعاظم التحذير من أن سلوك هذا الشارع يمكن أن يتسبب في أضرار إستراتيجية لإسرائيل من خلال ممارسة ضغوط على نظام الحكم لإحداث تحول على نمط العلاقة القائم.

حتى هذه اللحظة لا تبدي دوائر الحكم في تل أبيب استعدادا للتعاطي بجدية مع هذه التحذيرات، حيث تتعامل على أساس أن للحكم في الأردن مصلحة في الحفاظ على النمط الحالي للعلاقة الثنائية.

المصدر: فلسطين الآن