الأربعاء 13 نوفمبر 2019 04:30 ص

البداية كانت من غزة..

معاريف: هل ستنتظر إسرائيل قراراتها من "إيران نووية"؟

الجمعة 08 نوفمبر 2019 09:16 م بتوقيت القدس المحتلة

معاريف: هل ستنتظر إسرائيل قراراتها من "إيران نووية"؟
أرسل إلى صديق

ترجمة خاصة - فلسطين الآن

يرى المحللون والخبراء العسكريون الإسرائيليون، في تنامي القوة الإيرانية وأذرعها العسكرية في المنطقة "التهديد الأكبر لأمن إسرائيل".

الكاتب والمراسل العسكري "ألون بن ديفيد"، انتقد في مقال نشره في صحيفة "معاريف" العبرية وترجمته وكالة "فلسطين الآن"، سياسة "إسرائيل" في التعامل مع إيران وتنامي قوتها في المنطقة.

وقال "بن ديفيد": "الشلل العام الذي ألمّ بنا في الأشهر الأخيرة وصل الآن إلى جهاز الأمن أيضاً، فمنذ أسابيع وإسرائيل في حالة انتظار لعملية إيرانية، فالآن إسرائيل هي التي تنتظر قاسم".

وأضاف "بن ديفيد": "إن استراتيجية نتنياهو تجاه إيران، التي استندت كلها إلى ما تبين أنه سند متهاوٍ، انهارت، واختفى معها أيضاً التطلع الإسرائيلي المبرر للتأثير على الواقع المحيط بنا ولتصميمه، فالضعف الأمريكي يدفع إسرائيل إلى الانطواء على نفسها وإبقاء المبادرة في يد الطرف الآخر".

وتابع: "على الطريق نبدي ضعفاً ونساوم على ما اعتبر في الماضي خطوطاً حمراء، ففي الأسبوع الماضي أطلقت بطارية مضادات طائرات لحزب الله صاروخاً نحو طائرة إسرائيلية، كان انتشار الصواريخ أرض جو في لبنان يعتبر خطاً أحمر من ناحية إسرائيل، وكانت سياسة سلاح الجو حتى الآن تدمير كل وسيلة إطلاق تهدد بالمس بطائراته، أما هذه المرة فقد كان التردد، كان واضحاً بأنه إذا ما هوجمت وسيلة الإطلاق، فسيقتل رجال حزب الله الذين يشغلونها، وهذا سيجر ناراً من المنظمة اللبنانية نحو إسرائيل وخطر التصعيد".

وأوضح الكاتب الإسرائيلي: "في الأيام التي نركز فيها على الخوف من نار إيرانية من سوريا أو العراق لا معنى لفتح جبهة أخرى، هكذا ادعوا في الجيش الإسرائيلي، ولما كان حزب الله لم يصب مُسيرة زيك، فقد أوصوا بالتجلد، وصادق رئيس الوزراء على ذلك، هذه ادعاءات ليست عديمة الأساس، ولكن النتيجة أن إسرائيل وفي غياب الرد تستدعي النار التالية، وتقبل بحقيقة أن حزب الله يستخدم بطاريات صواريخ أرض-جو في لبنان، في المرة التالية يمكنهم أن يصيبوا".

ولفت إلى أنه " كان الانكماش إياه هو الذي أملى الرد المحدود تجاه غزة في نهاية الأسبوع الماضي، وإسرائيل تتابع منذ زمن ما نوايا الجهاد الإسلامي لاستئناف النار، وعشية السبت نفذوها، صحيح أنه لم تقع إصابات جسدية، ولكن ثمة إصابات نفسية جمة، فقد شرحت أوساط الجيش الإسرائيلي أن ليس صحيحاً فتح جبهة مع غزة الآن، حين تتطلع العيون إلى الشمال، وأوصت برد محدود مع حماس وليس مع الجهاد، هذا الآخر يستدعي النار المؤجلة، وفي الجنوب أيضاً يمكن للنار أن تصيب في المرة التالية".

واعتبر أن "الشلل ألمّ بنا مع إيران، فهي تواصل تثبيت تواجدها في سوريا، بالأشخاص والوسائل، أما عندنا فقد سحبوا الكابح اليدوي وأوقفوا الهجمات في سوريا منذ نحو شهرين. في البداية، كانت الذريعة عدم الرغبة في إفساد أيام الأعياد. أما الآن فالتفسير هو أننا مستعدون للرد عندما يطيب لقاسم أن يطلق صواريخه إلى هناك".

وحول انسحاب إيران من الاتفاق النووي وبدأها بتخصيب اليورانيوم، قال "بن ديفيد": "إن الآثار قاسية من ناحية إسرائيل؛ ففضلاً عن الحاجة الفورية لاستئناف الاستثمارات في الخيار العسكري تجاه إيران، فإن إسرائيل ملزمة بأن تستوعب أنها كفيلة بالبقاء وحدها في المسعى لوقف النووي الإيراني. وهذا يتطلب صياغة مفهوم أمن يكون ذا صلة بهذا التحدي، مفهوم يحدد ما هي الإنجازات التي تريد إسرائيل ويمكنها أيضاً أن تحققها وتأخذ بالحسبان إمكانية الفشل ثم نجد أنفسنا أمام إيران نووية".

وأضاف: "إن الأساسات الجيدة التي صبها رئيس الوزراء الأول دافيد بن غوريون في مفهوم الأمن الإسرائيلي في 1953 لا تزال سارية المفعول، فهي تقوم على أساس الفرضية بأن إسرائيل لا يمكنها أن تقتلع كل مصادر العداء ضدها، وستكون مطالبة غير مرة بأن تصمد في جولة قتالية. وحسب هذا المفهوم، فإن هدف الجيش الإسرائيلي هو أن يوسع قدر الإمكان المسافة التي بين الجولات القتالية ويمنح إسرائيل زمناً باهظ الثمن للازدهار ولتعاظم القوة. هذه هي الأمنية التحتية لمفهوم أمن يقوم على أساس المبادرة، سواء في المجال العسكري لعمليات الردع والإحباط، أم في المجال السياسي والسعي الدائم إلى اتفاقات سلام مع أكبر قدر ممكن من الدول في محيطنا".

ونوه بأنه "في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أضاف دان مريدور بضعة مداميك هامة وحديثة للمفهوم، راعت التغييرات التي طرأت على شكل التهديد العسكري. والآن إسرائيل مطالبة بتعديل آخر حيال إيران، تلك القوة العظمى الإقليمية الصاعدة ذات تطلعات التوسع والتعاظم النووي. إن المصلحة الإسرائيلية العليا هي منع الجمهورية الإسلامية من التزود بسلاح نووي، وملحق بها كبح توسعها في المنطقة. إسرائيل ملزمة بأن تحدد لنفسها كيف يتحقق هذا وتتسامى فوق المداولات التكتيكية على ما يكون عليه الرد على إطلاق صاروخ من سليماني".

وختم بالقول: "إذا كنا في بداية معركة مع دولة من 80 مليون نسمة، ذات قدرات تكنولوجية واقتصادية، تبعد عنا 1.300 كيلومتر، لا يمكن للرد أن يقتصر على شراء أسلحة أخرى لسلاح الجو وعلى تعديل ميزانية التهديدات. هذه معركة ينبغي أن تربط بها مقدرات وطنية عديدة وتعزيز حصانتنا في الجانب العسكري وفي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية. هذا ممكن. سبق أن أثبتنا بأننا نعرف كيف نتجند لمثل هذا التحدي وأن ثمة قوى لازمة لذلك. كما أن هذا يتطلب قيادة تعرف كيف تركز وتجمع القوة الإسرائيلية لا أن تبعثرها. تعزز ثقة الإسرائيليين بالدولة وبمؤسساتها لا أن تشكك بها".

المصدر: فلسطين الآن