الأربعاء 11 ديسمبر 2019 07:18 ص

حتى لا يوظف أبو مازن الانتخابات الفلسطينية لتشريع نهجه

الإثنين 11 نوفمبر 2019 08:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

حتى لا يوظف أبو مازن الانتخابات الفلسطينية لتشريع نهجه
أرسل إلى صديق

صالح النعامي

سبق أن عددنا في مقال سابق الأسباب التي يفترض أن تحول دون مشاركة حركة حماس في الانتخابات، إلا أن أحد أخطر الأسباب، التي لم يتم التطرق لها، يتمثل في أنه من المرجح أن يتم توظيف نتائج هذه الانتخابات في إضفاء شرعية على إرث محمود عباس وتعزيز مكانة الذين يسيرون على دربه بعد رحيله، مع كل ما ينطوي عليه هذا الأمر من خطورة على القضية الفلسطينية.

ففي حكم المؤكد أنه في ظل الظروف التي ستجرى فيها العملية الانتخابية، فإن فرص حصول حركة حماس أو أية جهة وطنية تعارض نهج عباس على نتائج ذات قيمة متدنية جدا؛ على اعتبار أن عباس يرفض بشدة مطالبة الفصائل الفلسطينية التوافق على شروط وظروف إجراء الانتخابات، بمعنى أنه معني بانتخابات تؤول إلى نتائج على مقاسه فقط.

وهذا يعني أن انتصار عباس وجماعته المتوقع في الانتخابات، التي ستشارك فيها حماس سيتم تقديمها على أنها هزيمة لمشروع «المقاومة» ونصر لمشروع عباس ومجموعته.

ونظرا لأن مسألة وراثة عباس، الذي يبلغ 85 عاما، يمكن أن تطرح في أي وقت، فإنه يتوجب عدم مساعدة مجموعة عباس التي تسير على دربه من توظيف نتائج الانتخابات في توفير بيئة تسمح لرموز الفساد القريبين من عباس من إدارة المرحلة بعد ترجله.

لكن في حال قاطعت «حماس» الانتخابات، فإن هذه الانتخابات ستفتقد أية مشروعية، سيما أن حركات فلسطينية وازنة، مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، أعلنت مقاطعتها بشكل مسبق.

ناهيك عن أن عدم المشاركة يوسع من هامش المناورة المتاح أمام حماس في مرحلة ما بعد عباس، حيث إن هذه الخطوة ستحرم ورثة عباس المشروعية.

ومن نافلة القول إن المس بشرعية ورثة عباس يوفر بيئة تسمح بتعاظم الاستقطاب داخل المعسكر الذي يقوده عباس.

وفي الوقت ذاته، فإن عدم المشاركة في الانتخابات، يمنح حماس القدرة على رفض أية مواقف قد تصدر عن عباس بعد الانتخابات. فقد يستأنف عباس مجددا المطالبة بتسليم سلاح المقاومة، بحجة أنه لا يمكن أن يكون سلاح إلا سلاح السلطة، من خلال الزعم أن نتائج الانتخابات التي تصب لصالحه تمنحه الشرعية للتشبث بهذ الطلب. في حين أن رفض المشاركة يجعل حركات المقاومة أكثر قدرة على رفض هذه المطالب.

وفي حال قادت الأزمة السياسية الحالية في إسرائيل إلى تولي بني غانز، رئيس حزب «أزرق أبيض» رئاسة الحكومة الحكومة، فإن عباس قد يستغل نتائج الانتخابات في الادعاء أنه حصل على «تفويض شعبي» لخوض مسار تسوية مع الحكومة الصهيونية الجديدة يمس بالقضية الوطنية وثوابتها، حتى لو لم يؤد هذا المسار إلى نتائج واقعية.

ولا حاجة للتذكير بالموانع الأخرى التي يفترض أن تحول دون مشاركة حماس، سيما وأن كل المؤشرات تدل على أن هذه الانتخابات لن تجرى في القدس المحتلة. فحركة وطنية تنتمي إلى معسكر المقاومة لا يجدر بها الموافقة على قبول إجراء انتخابات بدون القدس.

كما أن عدم المشاركة يمكن أن يحول دون تعرض حماس للإحراج عندما سيتبين لها أن الكثيرين لن يتحمسوا للترشح على قوائمها في الضفة الغربية، بسبب الخوف من التعرض للاعتقال والتنكيل من قبل أجهزة أمن السلطة أو الاحتلال.

وفي حال أجريت الانتخابات بدون اعتقالات، فإنه يمكن أن يتكرر سيناريو انتخابات 2006، عندما قام الاحتلال باعتقال كل وزراء ونواب حركة حماس. في الوقت ذاته، فإن عباس يرفض أن يسن «البرلمان» الذي سيتشكل بعد الانتخابات قانونا يسمح للقائمة الانتخابية التي يقوم الاحتلال باعتقال نوابها بتعيين آخرين بدلا منهم.

لكن عدم المشاركة في الانتخابات لا يعني أن تعيق حماس إجراء الانتخابات في قطاع غزة. وفي حال تمسك رئيس السلطة الأخيرة برفضه الاجماع الوطني على وجوب توفر شروط إجراء الانتخابات، يتوجب على حماس الإعلان مسبقا رفضها لنتائج الانتخابات.

لكن هذا الرفض يجب ألا يعني عدم السماح للحكومة الجديدة التي يفترض أن تشكل بعد الانتخابات من إدارة شؤون قطاع غزة، على اعتبار أن حماس تعي تماما أن قدرة الفلسطينيين في غزة على تحمل تبعات الحصار ومظاهر الأزمة الإنسانية والاقتصادية تتقلص إلى حد كبير.

وقد يسأل سائل: وماذا بخصوص سلاح المقاومة، في حال توجهت الحكومة الجديدة إلى المطالبة بنزع سلاح المقاومة؟. إن هذا الطلب يقابل بإجماع وطني على رفضه، ناهيك على أن الواقع في القطاع يدلل على أن حركات المقاومة ستكون الطرف الأقوى عسكريا في قطاع غزة، بحيث أن مثل هذه الحكومة لن تكون قادرة على فرض هذا الطلب.

وهناك تساؤل آخر حول مصير عشرات الآلاف من موظفي حكومة غزة الذين تم تعيينهم في عهد حكم حماس أو أولئك الذين فصلتهم السلطة من الخدمة لأنهم لم يلتزموا بقرار عدم العمل في مؤسسات السلطة بعد ان سيطرت حماس على القطاع في صيف 2007؟.

وهناك تقدير بأن الحكومة القادمة ستوافق على حل مشكلة الموظفين المدنيين الذين يعملون في حكومة غزة حاليا، وقد تعترض على استيعاب العسكريين.

وفي حال لم تقم الحكومة القادمة بحل مشكلة هؤلاء الموظفين، فإن هؤلاء يصبح من حقهم القيام بكل الخطوات الاحتجاجية التي تكفل لهم في النهاية الحصول على حقوقهم.

وعلى كل الأحوال لا يمكن تبرير بقاء الوضع الحالي في القطاع على حاله فقط بسبب مشكلة الموظفين، مع العلم أن قدرة حماس على توفير مرتبات لهؤلاء الموظفين ستكون محدودة بسبب الكثير من الظروف، مع العلم أنه يتم منحهم 40% من المرتب وعلى فترات غير منتظمة.

المصدر: فلسطين الآن