الأحد 15 ديسمبر 2019 12:56 م

MEE: ناشطون يتساءلون.. من هم ضحايا التجسس على "تويتر"؟

الإثنين 18 نوفمبر 2019 10:20 م بتوقيت القدس المحتلة

MEE: ناشطون يتساءلون.. من هم ضحايا التجسس على "تويتر"؟
أرسل إلى صديق

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا أعدته الكاتبة دانيا العقاد، حول شبكة الجواسيس السعوديين في "تويتر" وتأثيرها على الناشطين الذين باتوا يعيشون في خوف دائم.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن موظفين في شركة "تويتر" حصلا على معلومات تتعلق بـ6 آلاف مستخدم، وأشركا فيها المسؤولين السعوديين، متسائلا عن هؤلاء الذين تم التدخل في خصوصيتهم. 

وتقول العقاد إن شركة "تويتر" ومكتب التحقيقات الفدرالي "أف بي آي" يرفضان التعليق، ولهذا السبب يشعر الناشطون السعوديون أن أسماءهم ربما كانت من ضمن التي حصلت عليها الحكومة السعودية من خلال عملاء داخل شركة التواصل الاجتماعي العملاقة. 

ويلفت الموقع إلى أن عددا منهم يشعرون بالخوف من حصول الحكومة على العناوين الخاصة بهم على الإنترنت، التي ربما استخدمت لاستهدافهم واعتقال الناشطين الذين عادة ما يختفون، مشيرا إلى أن الحكومة الأمريكية أعلنت في بداية الشهر الحالي عن توجيه اتهامات لعاملين سابقين في شركة "تويتر"، بأنهما حصلا على معلومات تتعلق بـ6 آلاف مستخدم، قدماها إلى مسؤول سعودي على علاقة مع العائلة السعودية الحاكمة، وذلك في الفترة ما بين كانون الأول/ ديسمبر 2014 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2015.  

ويفيد التقرير بأن اثنين من بين الذين نقلت المعلومات الخاصة بهم هما مجتهد، الذي يوصف بأنه "النسخة السعودية لـ(ويكيليكس)"، والناشط عمر عبد العزيز المقيم في مونتريال في كندا، مستدركا بأن هوية البقية الذين تمت مشاركة عناوينهم لم يكشف عنها، وأدت إلى صدمة داخل مجتمع الناشطين الذين لا يزالون يعانون من صدمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي العام الماضي. 

وتنقل الكاتبة عن الناشطة النسوية السعودية المقيمة في سياتل، أماني الأحمدي، قولها: "كنا نظن أن الأسماء المهمة هي الهدف، لكن بعدما اكتشفنا أن هناك 6 آلاف حساب، قلنا هل يعرف أحدكم إن كان واحدا منا على القائمة؟". 

ويورد الموقع نقلا عن مدير معهد شؤون الخليج في واشنطن المعارض السعودي علي الأحمد، قوله إنه متأكد من وجود اسمه على القائمة، وأضاف: "انظر لو كان هناك 6 آلاف شخص تم استهدافهم فأشك ألا يكون اسمي بينهم، وأنا ناقد كبير وسأكون بالتأكيد هدفا". 

وينوه التقرير إلى أن شركة "تويتر" أرسلت عددا من الرسائل الإلكترونية لعشرات المستخدمين في كانون الأول/ ديسمبر 2015، أخبرتهم فيها أن حساباتهم كانت هدفا من جهات تدعمها دولة، وفقا لما ورد في دعوى قضائية ثانية قدمت ضد الشركة هذا العام، مشيرا إلى أن عبد العزيز تلقى في شباط/ فبراير 2016 رسالة من الشركة أخبرته أن عنوانه ورقم هاتفه تم اختراقهما نتيجة برمجية خبيثة، ما أثر بالتالي على عدد من الحسابات، إلا أنه تم التغلب على هذه المشكلة. 

وتذكر العقاد أن أحمدي والأحمد لم يتلقيا رسائل كهذه من "تويتر"، ويقولان إنهما وغيرهما تركوا في حالة من التساؤل عن الخرق الذي تم على حسابات الشركة وأثره عليهم جميعا، مشيرة إلى أن موقع "ميدل إيست آي" سأل "تويتر" و"أف بي آي" الذي يقوم بالتحقيق في عملية التجسس، إن تم تحديد هوية آلاف المستخدمين، وفيما إذا تم تحذيرهم، ولم يتلق الموقع أب إجابة من الشركة أو "أف بي آي".  

وينقل الموقع عن الأحمد، قوله: "كان عليهم أن يصدروا بيانا صحافيا، يقولون فيه: هذا ما سنقوم بعمله، وبهذه الطريقة سنقوم بحماية المستخدمين، وهذه خطة العمل المقبلة"، وأضاف: "لم أكن على علم بذلك، ولم يتم إبلاغي، فلماذا أخبروا شخصا في السعودية أن حسابه قد تعرض للقرصنة أو اخترق؟ وأعتقد أنهم يظنون أننا لسنا مهمين كثيرا". 

ويشير التقرير إلى أن محمد بن سلمان لاحق منذ صعوده إلى السلطة المعارضة، وحاول قمعها، وقد تمت الملاحقة في معظمها على الإنترنت، فيما أصدر مستشار الأمير، سعود القحطاني، في آب/ أغسطس 2017، #القائمة_السوداء، دعا فيه المستخدمين للإنترنت كلهم لتحديد وإضافة أسماء جديدة والبحث عن مستخدمي "تويتر" مجهولي الهوية، ونشر تغريدة قال فيها: "هل تحميك صفة الاسم المستعار من #القائمة_السوداء، أولا: الدولة لديها وسائلها لمعرفة اسمك المستعار، وثانيا: يمكن معرفة العنوان على الإنترنت باستخدام عدة طرق، وثالثا: هناك سر لا يمكن أن أبوح به". 

وتفيد الكاتبة بأنه بعد شهر بدأت عمليات ملاحقة النقاد للنظام، التي طالت أولا الأكاديميين والباحثين، ثم تم حجز رجال الأعمال والأمراء في فندق ريتز كارلتون، وبعد ذلك جاء الدور على الناشطات المطالبات بحق المرأة بقيادة السيارة، كما ورد في تقرير نشرته منظمة "هيومان رايتس ووتش" هذا الشهر. 

ويلفت الموقع إلى أن عددا من الناشطين قالوا إن بعض الاعتقالات ربما حدثت نتيجة عمليات تجسس لم يكشف عن حجمها بعد، مشيرا إلى أن أحد الأسماء التي وردت في الأحاديث هو اسم تركي بن عبد العزيز الجاسر، وهو صحافي سعودي، يعتقد أنه كان يدير حسابا على "تويتر" ناقدا للحكومة السعودية اسمه "كشكول"، وتم اعتقال الجاسر في بيته في الرياض في آذار/ مارس 2018، ولم يعرف عنه أي شيء منذ ذلك الوقت.

ويورد التقرير نقلا عن الباحث في منظمة "هيومان رايتس ووتش" آدم كوغل، قوله إن مخاوف الناشطين مبررة، خاصة في ظل عدم وجود معلومات من "تويتر"، وأضاف: "هناك الأسباب التي تثير القلق، خاصة أنه تم اعتقال أشخاص بناء على معلومات تم جمعها من خلال موظفي (تويتر).. لكننا لا نعلم هذا بالتأكيد". 

وتنقل العقاد عن ناشطين، قولهم إن حساب الجاسر كان شهيرا ونشاطاته معروفة لعائلته، في الوقت الذي كان فيه آخرون يرسلون تغريدات دون معرفة أحد، أو أن عائلاتهم التزمت الصمت. 

ويورد الموقع نقلا عن الأحمدي، قولها: "هناك الكثير من العائلات التزمت بالصمت عندما أخذوا أفرادا من العائلة؛ لأنهم اعتقدوا أن الحديث سيزيد من الأمور سوءا لمن اعتقلوا من العائلة"، وتضيف: "قد يكون هناك عدد كبير من الأشخاص لا نعرف أنهم تأثروا ولا يزالون في الزنازين السعودية ويعذبون".

وبحسب التقرير، فإن هناك شخصا عرضة للخطر، وهو الناشط في مجال حقوق الإنسان عبد الرحمن السدحان (35 عاما)، الذي تم اعتقاله في مكاتب لجنة الهلال الأحمر السعودي، حيث كان يعمل في آذار/ مارس 2018، ويعتقد انه كان يدير حسابا مجهول الاسم على "تويتر" وله 100 ألف متابع، مشيرا إلى أنه بحسب المنظمة الحقوقية السعودية "القسط "، فإن آخر مرة شوهد فيها كانت في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وذلك في سجن الذهبان قرب جدة، حيث تعرض للتعذيب هناك، فيما قالت شقيقته أريج السدحان اموقع "ميدل إيست آي" إن "من بين 6 آلاف حساب لا تعرف كم عدد المعتقلين في السجن الآن"، وبدأت بالحديث عن شقيقها علنا من أجل الحصول على معلومات عنه. 

وتنقل الكاتبة عن المحلل في مجال مواقع التواصل الاجتماعي في جامعة خليفة في قطر، مارك أوين، قوله إن مخاوف أريج وغيرها "مبررة بالتأكيد.. نعرف من مناطق مثل البحرين أن الكشف عن حساب المستخدم على الإنترنت قد يؤدي إلى الاعتقال والتعذيب، وهناك إمكانية للكشف عن مكانه لو تم اختراق حسابه". 

وسأل الموقع "أف بي آي" و"تويتر" عما إذا كان اسم السدحان والجاسر من بين المستخدمين الذي تم اختراق حساباتهم، وتمت مشاركة المسؤولين السعوديين بها، لكنه لم يتلق ردا. 

ويفيد التقرير بأنه تم وقف حساب أحمد المطيري، الذي وصف في الدعوى القضائية الأمريكية، بأنه تعامل مع موظفي "تويتر" السابقين، إلا أن بعض الناشطين السعوديين قلقون وغاضبون من تويتر وغيرها من شركات التكنولوجيا الأمريكية التي لديها استثمارات سعودية، التي تستخدم لتسهيل القمع السعودي عبر التصريحات العامة. 

وتنوه العقاد إلى أن مدير شركة "أوبر" دارا خسروشاهي أحدث عاصفة من الغضب عندما أخبر موقع "أكسيوس" أن مقتل خاشقجي كان "خطأ" قبل أن يتراجع عن تصريحاته. 

ويورد الموقع نقلا عن الأحمدي، قولها إن الكثير من الشركات المرتبطة بالسعودية أصبحت "لديها وصمة عار بالتورط في الجريمة"؛ لأنها لا تتحدث عن أفعال الدولة السعودية، و"هي لا تقول شيئا عنها، وهي تتغاضى عن أفعالها، وهي في الموقف ذاته، ولم يصدر عن (تويتر) أي تعليق ولا أي شيء.. هي تلوث سمعة الشركات الأمريكية وتكشف لها عن قيمنا الإنسانية، وأنها يمكن أن تتغير بمبلغ من المال، وهذا مثير للاشمئزاز، ويقدم سابقة للتجارة، وبأن هذا جائز مع أنه ليس كذلك".

ويشير التقرير إلى أن هناك شعورا بالذنب بين بعض الناشطين حول الخيارات بالنسبة للمتابعين الذين اختاروا التواصل معهم، لافتا إلى قول الأحمد: "أنا غبي.. كان علي ألا أستخدم (تويتر) لأنك لا تستطيع الثقة بشركة أمريكية، وأقول أن هذه حماقة من طرفي؛ لأن هناك عددا كبيرا من الأشخاص ربما تضرروا، وهذا ما لا أعرفه". 

وتلفت الكاتبة إلى أنهم ليسوا وحدهم، فالعضو الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور بوب ميننديز، طالب وزير الخارجية مايك بومبيو والسفير الأمريكي في السعودية جون أبي زيد، بطرح موضوع التجسس على "تويتر" مع المسؤولين السعوديين، مؤكدة أن أي شركة أمريكية قد تناقش مثلما فعل خسروشاهي بأن السعوديين هم كأي مستثمر آخر. 

وينقل الموقع عن ناشطة رفضت الكشف عن اسمها، تساؤلها قائلة: "هل السعودية هي مثل أي مساهم؟ لديهم الكثير من الاستثمارات، وهذا يعني أن لديهم مستوى من التحكم، وهذا أمر خطير، خاصة عندما تتعامل مع دولة تشبه المافيا"، وتقول إن اللوم يجب ألا يقع على هذه الشركات، بل على السعودية والولايات المتحدة؛ "لأن هذه الحكومة تحاول التجسس على حكومة أخرى لإسكات الآخرين"، وتضيف الناشطة: "ما يثير اشمئزازي هو سبب رضا الحكومة الأمريكية، ولماذا لم يقل مايك بومبيو ولا كلمة.. من المفترض أنك تحمي الولايات المتحدة، ومن المفترض أن تقوم بعمل الأفضل للولايات المتحدة فلماذا الصمت؟".

ويختم "ميدل إيست آي" تقريره بالإشارة إلى أن الشركات ذات الاستثمارات السعودية لديها الفرصة لتصحيح المسار، لافتا إلى قول الناشطة: "مهما كان حجم المال الذي تلوح به السعودية أمامك فإن ذلك لا يستحق شيئا عند فضيحة مثل هذه.. يجب على هذه الشركات أن تتعلم الدرس وتتوقف عن التعامل مع السعودية، وهناك أمر يمكنها عمله وهو وقف هذا الجنون".

المصدر: عربي 21